ابويا ضربني
من عقوبتها، بعتتلي جواب.
قالت فيه إنها فهمت متأخر إن غيرتها حولتها لشخص ماكانتتش تعرفه.
ما رديتش.
مش كل اعتذار لازم يجيب رجوع.
بعض الأبواب لازم تتقفل للأبد.
بعد سنتين، مركز علاج ضحايا العنف اللي فتحته كبر.
وبقى فيه محاميين وأطباء وأخصائيين نفسيين.
وفي يوم، دخلت علينا بنت صغيرة، كانت مخبية وشها بإيديها.
أمها كانت بتبكي.
البنت قالت
أنا خايفة.
قعدت جنبها.
وقلت
من إيه؟
قالت
بابا ضربني.
اتسمرت لحظة.
افتكرت الطوبة.
افتكرت الدم.
افتكرت أمي وهي بتضحك.
لكن بدل ما أعيط…
مديت إيدي للبنت.
وقلت
بصيلي.
بصتلي.
قلت
إنتِ مش غلطانة.
دموعها نزلت.
وضمتني.
وساعتها فهمت إن كل اللي حصل لي…
كان ممكن يكسرني.
لكنه بدل ما يكسرني، خلاني أقدر أمد إيدي لحد تاني.
وبعد خمس سنين…
كنت واقفة قدام المركز.
آسر كان واقف جنبي.
بصلي وقال
فاكرة يوم ما أبوكي ضربك بالطوبة؟
قلت
فاكرة.
فاكرة كنتِ بتفكري في إيه؟
ضحكت.
كنت فاكرة إن حياتي انتهت.
قال
وانتهت؟
بصيت للمبنى.
للناس اللي جوه.
للأطفال والستات اللي بقوا بيتعالجوا هناك.
وبعدين بصيت لخاتم جوازنا.
وقلت
لأ.
سكت لحظة.
حياتي القديمة هي اللي انتهت.
آسر ابتسم.
ومسك إيدي.
وفي آخر اليوم، رجعت البيت.
فتحت الدرج.
وكانت وصية جدي لسه موجودة.
حطيتها قدامي.
وقريت آخر جملة للمرة الأخيرة
احمي نفسك… حتى من أقرب الناس.
قفلت الورقة.
وبصيت من الشباك.
افتكرت اليوم اللي كنت مرمية فيه قدام بيت أهلي، ودمّي على وشي.
اليوم اللي أمي ضحكت فيه.
واليوم اللي أبويا حاول يكسّرني فيه عشان أختي تتجوز الراجل اللي بيحبني.
هو كان فاكر إن الطوبة هتشوه وشي.
وإن آسر لما يشوف الدم هيبعد.
وإن خوفي هيخليني أسكت.
وإن الفلوس هتخليهم أقوى مني.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه…
إنهم في اللحظة اللي ضربوني فيها بالطوبة، كانوا بيكسروا آخر حاجة كانت مخلّياني أعتبرهم أهلي.
ومن يومها…
أنا ماخسرتش عيلة.
أنا اكتشفت إنهم ماكانوش عيلتي من الأساس.
وكسبت نفسي.
وكسبت الراجل اللي وقف جنبي وقت ما الكل كان بيحاول يوقعني.
وكسبت حقي.
والأهم…
إني ماخليتش اللي حصل لي يتكرر مع واحدة تانية.
لأن أحيانًا…
أقسى ضربة في حياتك…
مش بتكون نهاية الحكاية.
بتكون أول صفحة في الحكاية اللي إنتِ أخيرًا بتكتبيها بإيدك.
تمت.