ابويا ضربني
أبويا ضربني بطوبة في وشي… بس مش عشان زعل مني.
ضربني عشان خطيبي رفض يسيبني ويتجوز أختي.
وأمي؟
كانت واقفة بتضحك!
وبكل برود قالت
نشوف بقى… آسر لسه هيحبك لما يشوف وشك عامل إزاي!
أنا ما صرختش.
ولا حتى عيطت.
بس وأنا في المستشفى، طلبت من الدكاترة يحتفظوا بكل حاجة تثبت اللي حصل.
وقتها ماكنتش أعرف إن ست شهود ووصية قديمة هيكونوا السبب في إن عيلتي كلها تدفع تمن اللي عملوه فيا…
الجزء الأول
نشوف بقى آسر لسه هيحبك بعد ما يشوف وشك عامل إزاي!
دي كانت آخر جملة سمعتها من أمي قبل ما الطوبة تنزل على وشي.
أنا حتى ما لحقتش أشوف إيد أبويا وهي بتترفع.
من شوية بس كنت واقفة قدام بيت أهلي في شبرا، لابسة الفستان الأزرق اللي اشتريته مخصوص.
كنت فرحانة.
كنت داخلة أقولهم إن أنا وآسر حددنا ميعاد فرحنا.
لكن بدل ما أقولهم الخبر الحلو…
لقيت الدم سايل على وشي.
الطوبة خبطتني في نص وشي، والدنيا قدامي ابيضّت مرة واحدة.
وقعت على الأرض.
حسيت بحاجة دافية بتنزل من فوق حواجبي، على خدي، لحد شفايفي.
حاولت أفتح عيني الشمال…
ماقدرتش.
كل اللي شوفته كان ضلمة.
سلمى! سلمى بصيلي!
صوت آسر كان بيترعش.
لحقني قبل ما دماغي تخبط في السلم، وسندني بين إيديه.
خليكي معايا… متغمضيش عينك!
رفعت عيني اليمين بالعافية.
وأول حد شوفته كان أمي.
نوال.
واقفة جنب المرجيحة القديمة…
وبتضحك.
أيوه، بتضحك!
لا كانت خايفة.
ولا جريت عليا.
ولا حتى طلبت إسعاف.
أبويا رمى نص الطوبة من إيده وقال بمنتهى الهدوء
أنا حذرتك.
آسر بصله وهو مش مصدق.
إنت ضربتها بالطوبة؟!
أبويا ما ردش.
وفي اللحظة دي، أختي ميرنا خرجت من البيت.
لابسة فستان غالي، وشكلها متظبط، وكأن مفيش حاجة حصلت.
بصتلي وأنا غرقانة في دمي وقالت
أنا قلتلكم إنها مش هتوافق تمشي.
أمي ردت
إحنا حاولنا معاها بالذوق الأول.
آسر بص لهم واحد واحد.
إنتوا مجانين!
أبويا ابتسم.
وقال
مجانين؟ لأ يا ابني… إنت بس اخترت البنت الغلط.
آسر عقد حواجبه.
يعني إيه؟
أمي بصتلي وقالت
ميرنا هي اللي كان المفروض تتجوزها.
اتجمدت مكاني.
ميرنا ابتسمت وقالت
وبرغم كده… إنت اخترتها هي.
آسر طلع موبايله.
أنا هتصل بالإسعاف.
لكن أبويا خبط الموبايل من إيده.
الموبايل وقع على السلم واتكسر.
محدش هيتصل بحد.
آسر زقه بعيد.
أبويا هجم عليه.
الاتنين وقعوا وسط شجر الورد قدام البيت.
وأنا كنت مرمية على الأرض…
ببص لأمي وأختي.
الغريب إنهم ماخافوش.
ماصرخوش.
ماحاولوش يوقفوا أبويا.
كانوا بيتفرجوا…
كأن اللي بيحصل ده كان مترتب له من زمان.
وساعتها فهمت.
الموضوع ماكانش خناقة.
ولا أبويا فقد أعصابه.
دي كانت خطة.
من يوم ما آسر باع شركة المقاولات بتاعته وبقى مليونير، عيلتي اتغيرت.
بقوا يقربوا منه زيادة.
عزايم.
مجاملات.
اهتمام زيادة عن اللزوم.
وبعدين ميرنا بدأت تظهر قدامه في كل حتة.
في الجيم.
قدام مكتبه.
في الكافيه اللي بيروحه.
حتى قدام شقتنا.
وكل مرة كانت تقول
ياااه! إيه الصدفة دي؟
بس آسر كان فاهم.
رفضها.
حظرها.
وكل ما تحاول تقرب منه، كان بيبعدها.
فبدأت تقول لأبويا وأمي إني أنا اللي مسيطرة عليه.
وإني عاملة عليه سحر.
وإني مانعاه عنها.
وفي الآخر أبويا قال له
إنت هتتجوز ميرنا.
آسر رد من غير ما يفكر
أنا بحب سلمى.
أبويا زعق
هتنسى!
آسر بص له وقال
مش هنسى.
ميرنا قربت منه وقالت
هتنسى غصب عنك.
آسر رد
عمري ما هسيب سلمى.
وفي اللحظة دي…
عربية كهربا وقفت قدام البيت.
عامل الكهرباء نزل، وأول ما شافني…
اتصدم.
يا نهار أسود! أنا هطلب الإسعاف!
أبويا اتحرك ناحيته.
الراجل رفع موبايله وقال
لو قربت مني خطوة، هبلغ الشرطة إنك هاجمتني أنا كمان.
أبويا وقف.
وبعد كام دقيقة…
الإسعاف وصلت.
المسعفين شالوني.
وأنا بتتحط على النقالة، بصيت ناحية شباك الصالة.
كان فيه راجل عجوز واقف ورا الستارة.
أول مرة أشوفه في حياتي.
كان بيبصلي بطريقة غريبة…
وإيده على إزاز الشباك.
كأنه بيحاول يقول لي
اهربي…
وبعدين الستارة اتقفلت.
والراجل اختفى.
وقتها ماكنتش أعرف هو مين.
ولا دخل بيتنا إزاي.
ولا كان بيحاول يحذرني من إيه.
بس بعدين…
عرفت إن الراجل ده كان المفتاح لكل اللي حصل.
وإن فيه سر قديم مستخبي من سنين…
سر لو ظهر، هيقلب حياة أبويا وأمي وميرنا كلها.
والأغرب من كده…
إن وصية قديمة وست شهود كانوا مستنيين اللحظة المناسبة عشان يظهروا.
وساعتها…
اللي ضربني بالطوبة هيبقى أول واحد يتمنى إنني كنت مت بدل ما أعيش وأكتشف الحقيقه
الجزء التاني
فتحت عيني على صوت أجهزة المستشفى.
بيب… بيب… بيب…
أول حاجة حسيتها كانت وجع شديد في وشي.
مش وجع عادي.
كان إحساس كأن نص وشي بيتحرق.
حاولت أرفع إيدي ألمس جبهتي، لكن الممرضة مسكت إيدي بسرعة.
ماتلمسيش الجرح يا حبيبتي.
بصيتلها وأنا مش فاهمة.
أنا فين؟
قالت بهدوء
مستشفى شبرا العام.
حاولت أفتكر.
بيت أهلي.
آسر.
أبويا.
الطوبة.
أمي وهي بتضحك.
رفعت إيدي ناحية وشي تاني.
وشي…
الممرضة سكتت لحظة.
وبعدين قالت
الدكتور هيشرحلك كل حاجة.
في اللحظة دي الباب اتفتح.
آسر دخل.
كان وشه شاحب، وقميصه عليه تراب، وإيده متعورة.
أول ما شافني قرب بسرعة.
سلمى…
بصيتله.
ماقدرتش أتكلم.
هو مسك إيدي.
أنا هنا.
سألته
أبويا؟
اتنهد.
الشرطة خدته.
قلبي دق بسرعة.
إزاي؟
أنا بلغت.
سكت شوية، وبعدين قال
وأنا كمان طلبت منهم يثبتوا كل حاجة حصلت.
غمضت عيني.
كنت متوقعة إنه يقولي نتصالح.
إنه يقول لي أبوكي كان متعصب.
إنه يطلب مني أسامحهم.
لكن آسر قال جملة خلتني أفتح عيني
أنا مش هسمح لهم يقربوا منك تاني.
بصيتله.
حتى لو كانوا أهلي؟
قال من غير تردد
حتى لو كانوا أهلك.
دخل الدكتور بعدها.
فحص عيني ووشي، وقال إن الإصابة محتاجة خياطة وتنظيف ومتابعة دقيقة.
سألته
هتفضل علامة؟
سكت.
ودي كانت إجابة كفاية.
اتجمعت الدموع في عيني.
مش عشان العلامة.
عشان أمي كانت عايزة تشوه وشي عشان تفرق بيني وبين الراجل اللي بحبه.
يعني هي كانت مستعدة تأذيني…
عشان أختي تتجوز آسر.
الدكتور خرج.
آسر فضل ساكت.
وبعدين قال
سلمى، في حاجة لازم تعرفيها.
بصيتله.
إيه؟
الراجل العجوز اللي شوفتيه عند الشباك… أنا شفته.
قلبي وقف.
مين؟
قال
اسمه عم جابر.
جابر مين؟
حارس قديم كان شغال عند جدك.
اتجمدت.
جدي مات من أكتر من عشرين سنة.
قلت
يعني إيه حارس عند جدي؟
آسر قعد على الكرسي.
هو اللي اتصل بالإسعاف.
بس عامل الكهرباء هو اللي طلب الإسعاف.
هو اللي نبهه.
سكت لحظة.
وبعدين طلع موبايله.
وقبل ما الشرطة تمشي، عم جابر اداني ده.
وحط قدامي ظرف بني.
بصيتله.
كان مكتوب عليه بخط قديم
إلى سلمى بنت حسن عبدالسلام.
قلبي اتقبض.
ده إيه؟
آسر قال
قال لي مايتفتحش غير وإنتِ موجودة.
مسكت الظرف بإيدي المرتعشة.
فتحتُه.
جواه ورقة واحدة.
وأول سطر كان
لو الورقة دي وصلت لسلمى، يبقى أنا متأكد إنهم حاولوا ياخدوا منها حقها بالقوة.
بصيت لآسر.
مين كاتبها؟
قلبت الورقة.
في آخرها كان اسم
عبدالرحمن عبدالسلام.
اسم جدي.
شهقت.
جدي؟
آسر هز راسه.
كملت القراءة.
كان مكتوب
يا سلمى…
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة اللي أبوكي وأمك خبّوها عنك سنين.
البيت اللي إنتِ عايشة فيه، والأرض اللي جنب البيت، والحساب اللي اتفتح باسمك وإنتِ صغيرة…
كل ده مش ملك أبوكي.
ده حقك إنتِ.
وأنا كتبت وصية موثقة قبل وفاتي.
لكن أبوكي أقنعني إنه هيحافظ على حقك.
وصدقتُه.
وده كان أكبر غلط عملته.
إيدي بدأت تترعش.
آسر قرب.
كملي.
كملت.
أنا عارف إن حسن هيحاول يستخدم أي وسيلة عشان يمنعك من معرفة الحقيقة.
وعشان كده، خلي عم جابر يجمع الشهود الستة.
هم الوحيدين اللي حضروا توقيع الوصية الأصلية.
لو حصل لي حاجة، أو حصل لكِ أي أذى، الوصية لازم تظهر.
شهقت.
ست شهود…
آسر قال
يبقى الكلام حقيقي.
قلبت الصفحة.
لكن الصفحة الأخيرة كانت ناقصة.
في مكانها ورقة صغيرة مكتوب عليها
النصف التاني عند الشخص اللي احتفظتِ بصورته في ألبوم جدك.
بصيت لآسر.
أنا معنديش ألبوم.
قال
عندك.
إزاي؟
أمك قالت للشرطة إن كل حاجات جدك القديمة اتحرقت من سنين.
سكت.
وبعدين ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة.
بس عم جابر قال لي إن ده كذب.
في نفس اللحظة، الباب اتفتح.
دخلت واحدة ست كبيرة.
كانت ماسكة شنطة جلد قديمة.
بصتلي.
وبعدين قالت
أنا واحدة من الست شهود.
أنا ماعرفتش أتكلم.
آسر وقف.
حضرتك مين؟
قالت
اسمي الحاجة فاطمة.
قربت مني.
وحطت الشنطة على السرير.
جدك طلب مني أحتفظ بالشنطة دي لحد ما تيجي اللحظة اللي إنتِ تعرفي فيها الحقيقة.
فتحتها.
جواها صور.
وصور عقود.
ومفتاح.
وفلاشة صغيرة.
وقالت
بس قبل ما تشوفي أي حاجة…
سكتت.
لازم تعرفي إن أمك وأبوكي مش أول مرة يحاولوا يتخلصوا من
لمحة نيوز