ابويا ضربني

حقك.
تاني يوم، خرجت من المستشفى.
الدكتور كان رافض خروجي بسرعة، لكن أنا أصريت.
مش عايزة أرجع بيت أهلي.
آسر أخدني عنده.
وأول ما دخلت شقته، حسيت لأول مرة من يومين إني في أمان.
لكن الأمان ماكملش خمس دقايق.
موبايل آسر رن.
بص للشاشة.
الشرطة.
رد.
سمعنا صوت الضابط
الأستاذ آسر، والد سلمى خرج بكفالة.
اتجمدت.
خرج؟!
الضابط قال
آه، بس في حاجة أهم.
إيه؟
قدم بلاغ ضدك.
آسر ضحك بسخرية.
ضدي أنا؟
بيقول إنك خطفت بنته وحرضتها عليه.
قفلت عيني.
أبويا حتى بعد ما ضربني بالطوبة…
لسه بيحاول يقلب الحكاية.
لكن الضابط كمل
وفي بلاغ تاني اتقدم من أخت سلمى.
آسر سأل
بلاغ بإيه؟
بتقول إن سلمى سرقت مستندات من البيت.
فتحت عيني.
المستندات؟
آسر بصلي.
عرفنا هما بيدوروا على إيه.
الوصية.
بالليل، الحاجة فاطمة رجعت.
ومعاها راجلين وستين.
وقفت قدامي وقالت
دول باقي الشهود.
كانوا ستة بالفعل.
ستة ناس كبار في السن.
كل واحد فيهم كان شايل جزء من الحقيقة.
أول واحد قال
أنا كنت محامي جدك.
التاني
وأنا كنت المحاسب.
التالت
وأنا كنت شريكه.
الرابعة
وأنا كنت جارتهم.
الخامسة
وأنا كنت موظفة عنده.
والحاجة فاطمة قالت
وأنا كنت ممرضة والدتك.
بصيتلها باستغراب.
والدتي؟
هزت راسها.
أمك كانت حامل فيكي.
سكتت لحظة.
وجدك كان عارف إن حسن مش هيحافظ على حقك.
المحامي طلع ملف.
الوصية الأصلية بتقول إن كل ممتلكات جدك تنتقل ليكي لما تتمي واحد وعشرين سنة.
قلت
بس أنا عندي خمسة وعشرين.
قال
بالظبط.
آسر سأل
يعني حسن كان المفروض يسلمها كل حاجة من أربع سنين؟
المحامي هز راسه.
أيوه.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
طب ليه ماقالوش لي؟
الحاجة فاطمة ردت
لأن أبوكي كان بيصرف من فلوسك.
فتحت بوقي.
إيه؟
المحاسب حط قدامي كشف حساب.
حساب بنكي باسمي.
مبلغ ضخم.
مبالغ داخلة.
ومبالغ خارجة.
على مدار سنين.
وأغلبها تحويلات لشركات باسم أختي.
ميرنا.
آسر مسك الورق.
ده تزوير؟
المحاسب قال
لا.
متأكد؟
أنا اللي كنت براجع الحسابات زمان.
بصيت للورق.
لقيت حاجة أغرب.
شركة باسم
ميرنا حسن عبدالسلام للمقاولات.
قلت
ميرنا عندها شركة؟
آسر بصلي.
من سنتين.
ضحكت.
ضحكة موجوعة.
وأنا كنت فاكرة إن أبويا مش قادر يشتريلي حتى عربية.
الحاجة فاطمة قالت
كان عندك أكتر من كده.
سألت
قد إيه؟
المحامي قال الرقم.
اتصدمت.
كنت أملك ثروة حقيقية.
وأبويا كان طول السنين بيقنعني إننا بالكاد عايشين.
مش بس سرقوا فلوسي.
سرقوا حياتي.
في اليوم التالي، روحت النيابة.
وكان أبويا هناك.
أول ما شافني، بص لوشي.
ماقالش حتى سلامتك.
قال
إنتِ فضحتينا.
بصيتله.
أنا؟
آه إنتِ.
ضحكت.
أنا اللي ضربت نفسي بالطوبة؟
سكت.
أمي كانت قاعدة جنبه.
وأول ما شافتني قالت
لو عندك ذرة عقل، ترجعي عن الكلام ده.
قلت
وأرجع عن إيه؟
ميرنا قامت.
عن إنك تحاولي تاخدي فلوسنا.
بصيتلها.
فلوسي.
قالت
دي فلوس أبويا.
رديت
لا.
طلعت الورقة.
دي فلوس جدي.
ميرنا بصت لأبويا.
أبويا وشه اتغير.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
المحامي بتاع العيلة حاول يقاطع.
لكن النيابة طلبت سماع الشهود.
واحد ورا التاني.
كلهم أكدوا نفس الكلام.
الوصية.
الحساب.
الممتلكات.
التوقيع.
وأخيرًا…
عرضوا تسجيل من كاميرا محل قدام بيتنا.
التسجيل كان واضح.
أنا واقفة قدام البيت.
أبويا بيخرج.
وبعدين الطوبة في إيده.
كل حاجة ظهرت.
حتى صوت أمي.
وهي بتقول
نشوف بقى آسر لسه هيحبك لما يشوف وشك عامل إزاي.
أمي انهارت.
أبويا حاول يقول إن التسجيل متفبرك.
لكن كان فيه ست شهود.
وفيه التقرير الطبي.
وفيه الطوبة نفسها.
ومحضر الإسعاف.
وموبايل آسر اللي اتكسر.
كل الأدلة كانت ضده.
لكن قبل ما القرار يصدر…
وصل ظرف جديد.
الظرف كان من البنك.
جواه صورة تحويل قديم.
وتحتها اسم شخص.
حسن عبدالسلام.
لكن التحويل كان من حساب جدي…
إلى حساب أجنبي.
قبل وفاة جدي بيوم واحد.
المبلغ كان ضخم.
والأغرب إن المستفيد الحقيقي…
ماكانش أبويا.
كان اسم شخص أنا عمري ما سمعته.
آسر بص للمحامي.
مين ده؟
المحامي وشه اصفر.
وقال
ده أخو عبدالرحمن.
سكت.
يعني عم سلمى.
قلت
أنا معنديش عم.
الحاجة فاطمة بصتلي.
وقالت
لأ يا بنتي.
إنتِ عندك.
وأبوك خباه عنك.
الجزء التالت
من اللحظة دي، كل حاجة اتغيرت.
بدأنا ندور على عم جدي.
اسمه كان محمود عبدالسلام.
لكن مفيش له عنوان.
ولا رقم.
ولا أي بيانات واضحة.
عم جابر كان الوحيد اللي يعرف.
ركبنا العربية وطلعنا على مكان قديم في القليوبية.
طريق طويل.
بيوت قليلة.
وفي آخر شارع ترابي، وقفنا قدام بيت صغير.
عم جابر خبط.
الباب اتفتح.
وظهر راجل كبير.
بص لعم جابر.
وبعدين بصلي.
وفضل ساكت.
قلت
حضرتك محمود؟
قال
أيوه.
أنا سلمى.
وشه اتغير.
قال
عارف.
اتصدمت.
عارفني؟
قال
أبوك كان بيبعتلي أخبارك.
سألته
ليه؟
قال
عشان يتأكد إني لسه بعيد.
دخلنا.
وقعدنا.
وأول حاجة قالها كانت
أبوك مش كان بيكرهك.
استغربت.
أمال إيه؟
قال
كان خايف منك.
ضحكت بسخرية.
أنا؟
أيوه.
وبعدين حط قدامي ملف.
أبوك عرف إن الوصية بتاعت أبويا هتديكي السيطرة على كل الممتلكات.
فقرر يسرقها.
بس لما اكتشف إنك كبرتي، وبدأتي تسألي عن الحسابات، خاف.
سألته
وميرنا؟
قال
ميرنا كانت جزء من الخطة.
سكت.
كانوا عايزين يجوزوها لآسر.
بصيت لآسر.
قال محمود
لأنهم كانوا فاكرين إن جوازها منه هيخلي فلوسه تدخل في إيدهم.
آسر هز راسه.
وده مش كل حاجة.
محمود بصله.
صح.
طلع صورة.
كانت صورة قديمة لجدتي.
وعليها بنت صغيرة.
أنا.
وفي حضني ورقة.
قال
جدك كان عارف إنك هتكوني وريثة.
وبعدين أشار للصورة.
وعشان يحميكي، كتب وصية سرية.
قلت
يعني فيه وصيتين؟
أيوه.
آسر قال
والتانية فيها إيه؟
محمود رد
التانية بتلغي كل صلاحيات حسن.
سكت.
وبتعيّن وصي مستقل على أموال سلمى.
قلت
مين الوصي؟
محمود ابتسم.
أنا.
اتصدمت.
بس حضرتك كنت مختفي!
عشان حسن هددني.
هددك بإيه؟
قال
قال لي لو ظهرت، هيأذيكي.
قلبي وجعني.
كل السنين دي…
كان فيه ناس بتحاول تحميني من بعيد.
وأنا فاكرة إن محدش يعرف اللي بيحصل.
رجعنا القاهرة.
وفي خلال أيام، اتفتح ملف كامل عن الحسابات.
واتضح إن أبويا مش بس سحب فلوسي.
كان عامل توكيل مزور باسمي.
واستخدمه في تأسيس شركة ميرنا.
أما أمي…
فكانت عارفة.
والأسوأ؟
ميرنا كانت عارفة كل حاجة.
واجهتها في المحكمة.
قالت
أنا كنت بحب آسر.
قلت
وأنا ذنبي إيه؟
قالت
إنتِ دايمًا بتاخدي كل حاجة.
ضحكت.
كل حاجة؟
إنتِ كنتِ البنت المفضلة عند جدي.
وآسر اختارك.
والفلوس كلها كانت باسمك.
فاكرة إن ده ذنبي؟
سكتت.
قلت
أنا ماخدتش منك حاجة.
قربت منها.
إنتِ اللي حاولتي تاخدي حياتي.
عينيها دمعت.
لكن أنا ماحستش بالشفقة.
مش بعد الطوبة.
مش بعد الدم.
مش بعد ضحكة أمي.
بعد شهرين، صدر القرار.
أبويا اتحبس على ذمة القضية، وبعدها صدر حكم في الاعتداء والتزوير والاستيلاء على الأموال.
أمي اتعاقبت على مشاركتها في التزوير والتحريض.
وميرنا اتحكم عليها في قضايا التزوير واستخدام المستندات المزورة.
أما الممتلكات…
رجعت لي.
كلها.
البيت.
الأرض.
الحسابات.
الشركة.
لكن أنا مااحتفظتش بالبيت.
بعته.
ومسكت الفلوس اللي اتردت لي، وفتحت مركز صغير لعلاج وإعادة تأهيل ضحايا العنف الأسري.
آسر سألني
ليه عملتي كده؟
قلت
عشان أنا كنت واحدة منهم.
ابتسم.
وأنا؟
بصيتله.
إنت إيه؟
قال
أنا لسه خطيبك.
ضحكت.
بعد اللي حصل ده كله؟
قال
أنا قلتلك يومها إني مش هسيبك.
سكت.
وبعدين مد إيده.
إنتِ عايزة تتجوزيني؟
بصيت في عينه.
ولأول مرة من شهور…
ابتسمت من قلبي.
آه.
بعد سنة…
كان فرحنا.
مش فرح كبير.
ولا قاعة فخمة.
كان يوم بسيط.
الناس اللي وقفوا جنبي كانوا موجودين.
الحاجة فاطمة.
عم جابر.
المحامي.
والشهود الستة.
كلهم قاعدين في أول صف.
قبل ما أدخل، عم جابر وقف.
وقال
جدك كان هيبقى فخور بيكي.
دموعي نزلت.
لكن المرة دي كانت دموع فرح.
دخلت.
ولقيت آسر واقف مستنيني.
مسك إيدي.
وقال
مستعدة؟
قلت
المرة دي آه.
ابتسم.
إنتِ عارفة إن حياتنا بدأت بطوبة؟
ضحكت.
لأ.
أمال بإيه؟
بصيتله.
بدأت بكذبة.
سأل
إيه الكذبة؟
قلت
إن أهلي كانوا بيحبوني.
سكت.
وبعدين قلت
لكن انتهت بحقيقة أهم.
إيه؟
إن اللي بيحبك بجد مش هيطلب منك تدفعي تمن حبك.
بعد الفرح بأسبوع، وصلني ظرف.
ماكانش عليه اسم.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
خط اليد كان واضح.
خط جدي.
وكان مكتوب
لو وصلتي لحد هنا، يبقى نجحتي.
اتنفست ببطء.
كملت.
أنا كنت عارف إن أبوكي هيحاول يسرق حقك.
وعارف إنه ممكن يحاول يفرق بينك وبين أي حد يحبك.
لكن كنت عايزك تكتشفي بنفسك إن قيمتك مش في الفلوس اللي سيبتها لك.
ولا في البيت.
ولا في اسم العيلة.
قيمتك في إنك تعرفي إمتى تقولي لأ.
وإمتى تمشي.
وإمتى تحمي نفسك حتى لو اللي قدامك أبوكي.
دموعي نزلت.
وفي آخر السطر
وأهم حاجة… ماتسمحيش لحد يقنعك إن الأذى اسمه حب.
حطيت الورقة على صدري.
وفهمت أخيرًا ليه جدي كتب الوصية بالطريقة دي.
هو ماكانش بيحاول يحميني من الفقر.
كان بيحاول يحميني من أهلي.
بعد فترة، بدأت المحكمة تنظر في كل أموال الشركة.
واتكشف إن أبويا كان مخبي جزء تاني من الممتلكات.
أرض في الساحل.
وشقتين.
وحساب استثماري.
كلهم كانوا متسجلين بطرق ملتوية.
لكن الوصية القديمة كشفت كل حاجة.
والست شهود شهدوا.
والأوراق اتراجعت.
والحقيقة ظهرت.
وفي آخر جلسة، وأنا خارجة من المحكمة، لقيت أمي واقفة.
لوحدها.
وشها كان مختلف.
مفيش غرور.
مفيش ضحكة.
مفيش القوة اللي كنت أعرفها.
قالت
سلمى.
وقفت.
عايزة إيه؟
قالت
سامحيني.
بصيتلها فترة طويلة.
كنت مستنية اللحظة دي من زمان.
لكن لما جات…
ماحسيتش بالانتصار.
قلت
أنا ممكن أسامحك.
دموعها نزلت.
بجد؟
هزيت راسي.
آه.
وبعدين كملت
بس مش هرجع بنتك.
وشها اتكسر.
قلت
في فرق بين التسامح وإنك تدي حد فرصة يأذيك تاني.
ومشيت.
أما ميرنا…
فبعد ما قضت جزء

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *