26 عزومه حكايات ميرا

صاحبة المكان… كانت صاحبة القرار كمان.
سعاد بدأت تتكلم بسرعة
الكلام ده قديم يا حسن، والست دي ماتت من سنين. يعني هنرجع نفتّش في حاجات خلصت؟
عم حسن رد
الحاجة اللي خلصت هي حياتها… مش حقها.
أحمد مسك الورقة.
طب إيه اللي حصل ليلة وفاتها؟
سعاد سكتت.
بصت لأحمد.
وبعدين بصتلي.
ولأول مرة، ما قدرتش تثبت عينيها في عيني.
قلت
أنا عايزة أعرف.
ما ردتش.
كررت
أنا عايزة أعرف إيه اللي حصل لأمي.
عم حسن قال
قبل وفاة أمك بأيام، كانت ناوية تطلب مراجعة كل العقود القديمة.
سعاد قالت بسرعة
وكانت غلطانة!
بصيت لها.
غلطانة في إيه؟
سكتت.
عم حسن كمل
كانت اكتشفت إن في ورق اتغيّر بعد وفاة أبوها.
أحمد قرب منه.
اتغيّر إزاي؟
توقيعات… وتواريخ… وحاجات تانية.
سعاد قالت بعصبية
أنا مالي بكل ده؟
عم حسن بص لها.
لأن آخر شخص قابل أم ندى قبل ما تدخل المستشفى كان إنتِ.
اتجمدت مكاني.
أحمد بص لأمه.
ماما؟
سعاد قامت من الكرسي.
أنا روحتلها أتكلم معاها بس!
عم حسن قال
وإيه اللي حصل؟
ولا حاجة!
متأكدة؟
سعاد بدأت تعيط.
كانت مصممة تفضح الكل!
أحمد قال
تفضح مين؟
سعاد ما ردتش.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
تفضح مين يا طنط؟
رفعت عينيها عليّ.
أبوك.
الكلمة نزلت عليّ كأنها صفعة.
أبويا؟
هزت راسها.
أيوه… أبوك كان عارف إن فيه تلاعب في الورق.
عم حسن قال
وأم ندى كانت هتواجهه.
بصيت لأحمد.
وبعدين للورقة.
وفجأة فهمت ليه أمي كانت طول عمرها بتقول لي
لو حد قلل من شغلك، افتكري إن إيدك دي هي اللي هتسندك يوم.
كنت فاكرة إنها نصيحة.
لكن يمكن كانت بتحاول تسيبلي مفتاح.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
ما سمعتش غير صوت راجل كبير
ندى حسن؟
أيوه.
أنا كنت مستنيكي من سنين.
مين حضرتك؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
أنا آخر واحد شاف والدتك قبل ما تدخل المستشفى.
قلبي وقف.
وإنت عارف حصلها إيه؟
قال
عارف. .. وعندي الدليل.
فين؟
رد بجملة واحدة
في المكان اللي بتشتغلي فيه.
وبعدين قفل الخط.
بصيت لعم حسن.
كان واقف ساكت.
لكن وشه كان بيقول إنه فهم كل حاجة.
قلت
هو قال المكان اللي بشتغل فيه.
عم حسن غمض عينيه لحظة.
وبعدين قال
يبقى الوقت جه.
وقت إيه؟
بص لي وقال
وقت ما تعرفي مين سرق حق أمك… ومين كان السبب الحقيقي في موتها الجزء السادس
في اللحظة دي، ما قدرتش أستحمل أكتر.
بصيت لعم حسن وقلت
أنا لازم أروح الورشة دلوقتي.
أحمد قال
هاجي معاكي.
لكن عم حسن هز راسه.
لأ يا أحمد.
ليه؟
لأن اللي هنلاقيه هناك… لازم ندى تشوفه الأول.
سعاد قامت بسرعة.
محدش هيروح أي مكان!
بصيت لها.
ليه؟
سكتت.
كررت
ليه يا طنط سعاد؟
ما ردتش.
لبست عباءتي ومشيت ناحية الباب.
وأحمد لحقني.
قبل ما نخرج، سعاد نادت عليه
أحمد!
وقف.
لو خرجت معاها دلوقتي… متجيش تسألني بعد كده أنا كنت ساكتة ليه.
أحمد بص لأمه.
ولأول مرة…
ما رجعش.
خرج معايا.
وصلنا الورشة بعد حوالي نص ساعة.
كانت مقفولة.
لكن أحمد كان معاه المفتاح.
فتح الباب.
دخلنا.
ريحة الحديد والزيوت رجعتلي ذكريات سنين طويلة.
مشيت ناحية مكتبي القديم.
وقفت.
هو قال في المكان اللي بتشتغلي فيه.
أحمد قال
ندور على إيه؟
افتكرت كلام أمي زمان.
كانت دايمًا بتقول لي
لو في يوم لقيتي حاجة مش فاهمها في الورشة، بصي تحت الدرج الخشبي القديم.
عمري ما سألتها ليه.
مشيت ناحية الدرج.
سحبته.
مفيش حاجة.
سحبت الدرج التاني.
برضه فاضي.
الثالث…
سمعت صوت خبطة خفيفة.
بصيت لأحمد.
استنى.
مديت إيدي جوه.
ولقيت صندوق معدني صغير، عليه طبقة تراب.
طلعته.
أحمد قرب.
ده بتاع مين؟
مسحت التراب بإيدي.
كان مكتوب عليه بخط أمي
لندى… لما تكبري.
قلبي دق بسرعة.
فتحت الصندوق.
جواه صور قديمة.
دفتر حسابات.
وشريط تسجيل صغير.
وتحتهم ظرف أبيض.
فتحته.
لقيت رسالة.
وكان أول سطر فيها
يا ندى، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
وقفت عن القراءة.
عيني دمعت.
أحمد مد إيده ياخد الورقة.
قلت
لأ.
وسحبتها منه.
دي أمي… وأنا اللي هقرأها.
كملت.
أبوك مش هو الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه كانه.
رفعت عيني لأحمد.
هو كمان كان بيبصلي بصدمة.
كملت القراءة.
ولو عم حسن لسه عايش، اسأليه عن اللي حصل في الليلة اللي قبل وفاتي.
سكت.
بعدين بصيت لأحمد.
عم حسن كان عارف.
وفجأة…
سمعنا صوت باب الورشة بيتفتح.
أحمد لف بسرعة.
شخص دخل من الباب.
كان عم حسن.
لكن المفاجأة مش إنه وصل.
المفاجأة إنه ما كانش لوحده.
كان معاه سعاد.
سعاد كانت ماسكة شنطتها بإيد مرتعشة.
بصتلي وقالت
ندى…
وسكتت.
عم حسن قال
خلاص يا سعاد.
لازم تعرف.
قربت منها.
أعرف إيه؟
سعاد بصت للرسالة في إيدي.
وبعدين قالت بصوت مكسور
أنا كنت معاها ليلة ما ماتت.
اتجمدت مكاني.
وإنتِ قلتي إنك قابلتيها بس!
نزلت عينيها للأرض.
كذبت.
أحمد قال
ماما… إنتِ عملتي إيه؟
سعاد رفعت عينيها عليه.
أنا ما قتلتهاش.
سكتت.
ثم أضافت
لكن أنا كنت السبب في إنها تكتشف الحقيقة.
عم حسن قاطعها
وقبل ما تموت… قالتلي حاجة واحدة.
بصيت له.
قالت إيه؟
عم حسن قرب مني، وصوته اتهز لأول مرة
قالتلي
لو ندى عرفت الحقيقة… أبوها هيحاول ياخد منها كل حاجة.
وفي نفس اللحظة…
رن تليفوني.
نظرت للشاشة.
رقم أبي.
وكانت أول مرة يتصل بيا من سنين الجزء السابع
فضلت باصة لشاشة موبايلي.
أبويا.
بعد سنين من القطيعة، بيتصل بيا دلوقتي؟
أحمد قال
ما ترديش.
بصيتله.
ليه؟
عم حسن قرب مني وقال
ردي… بس خليكي على السماعة الخارجية.
ضغطت زر الرد.
ألو؟
جالي صوته بارد
إنتِ فين يا ندى؟
في الورشة.
سكت ثانيتين.
مين قالك تروحي هناك؟
قلبي دق أسرع.
وإنت مالك؟
ضحك ضحكة قصيرة.
أنا أبوكي.
أبويا اللي اختفى سنين؟
ما ردش.
وبعدين قال
اسمعيني كويس… سيبي الورشة وامشي.
بصيت لعم حسن.
ليه؟
لأن المكان ده مش ليكي.
قلت
وإنت متأكد؟
صوته اتغير.
إنتِ لقيتي الورق؟
ما قدرتش أرد.
هو فهم من سكوتي.
ندى… الورق ده ناقص.
ناقص إيه؟
ناقص آخر صفحة.
عم حسن فجأة مد إيده.
اقفلي.
لكن أبويا قال قبل ما أقفل
ولو لقيتي الشريط… ما تسمعيش التسجيل.
اتجمدت.
بصيت للصندوق.
الشريط كان لسه جواه.
قلت
ليه؟
ما ردش.
المكالمة اتقفلت.
أحمد بصلي.
لازم نسمعه.
عم حسن قال
أيوه.
سعاد كانت واقفة بعيد، ووشها شاحب.
قلت لها
إنتِ عارفة التسجيل ده؟
ما ردتش.
قربت منها.
عارفة التسجيل؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
سمعتيه؟
دموعها نزلت.
مرة واحدة.
وفيه إيه؟
سعاد بصت لعم حسن.
وهو قال
فيه صوت أمك.
حطينا الشريط في جهاز قديم كان موجود في المكتب.
ضغطت تشغيل.
في البداية كان فيه تشويش.
وبعدين…
سمعت صوت أمي.
ضعيف.
متوتر.
لكن واضح.
حسن… لو إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا ما لحقتش أقول لندى الحقيقة.
إيدي مسكت في طرف المكتب.
صوتها كمل
أنا اكتشفت إن فيه فلوس اختفت من حساب الورشة… واللي عمل كده مش شخص غريب.
صوتها اتقطع لحظة.
ثم قالت
هو شخص من العيلة.
أحمد بص لأمه.
سعاد غمضت عينيها.
أمي كملت
وأنا عرفت كمان إن في حد بيزوّر توقيعي من سنين.
وفجأة سمعنا صوت باب بيتفتح في التسجيل.
أمي سكتت.
وبعدين قالت بصوت منخفض
إنت جيت؟
صوت راجل ظهر في الخلفية.
ما كانش واضح.
لكن أول كلمة قالها كانت
كان لازم تسكتي.
التسجيل انتهى.
فضلنا كلنا ساكتين.
أحمد بصلي.
مين ده؟
عم حسن ما ردش.
بصيت لسعاد.
كانت بتعيط.
قلت
إنتِ تعرفي الصوت؟
سعاد مسحت دموعها.
وقالت
أيوه.
صوت مين؟
رفعت عيني عليّ.
صوت أبوكي.
وفي نفس اللحظة، عم حسن قال
لأ.
سعاد بصتله.
إنت هتفضل ساكت لحد إمتى؟
رد عليها
لحد ما ندى تعرف الحقيقة كاملة.
ثم التفت لي.
الصوت اللي سمعناه…
وسكت.
مش صوت أبوكي.
اتصدمت.
أمال صوت مين؟
عم حسن بص لسعاد.
سعاد انهارت على الكرسي.
ثم قالت بصوت مكسور
صوت أخويا.
أحمد شهق
خالي؟
هزت راسها.
أيوه.
عم حسن قال
وأخو سعاد هو الشخص اللي كان ماسك الحسابات وقتها.
بصيت للصندوق.
وبعدين للورقة.
وفجأة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
في آخر صفحة من الدفتر…
كان فيه رقم حساب

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *