26 عزومه حكايات ميرا
مستنية حاجة.
وبعد أول طبق، بدأت تتكلم.
بصوا يا جماعة، أنا دايمًا بقول لأحمد مراته شاطرة جدًا…
ابتسمت.
لكنها كملت
شاطرة في حاجة واحدة بس… إنها تعرف تاكل أكتر من أي حد!
الناس ضحكت.
أحمد ضحك.
ثواني…
وبعدين سكت.
أنا بصيت في طبقي.
سعاد كملت
والله يا جماعة لو الشغل اللي بتشتغله ده بيخلي الواحد ياكل كده، أنا أسيب البيت وأروح أشتغل معاها!
ضحك أكتر من شخص.
أنا فضلت ساكتة.
لكن سعاد ما اكتفتش.
قالت
وبعدين بصوا لإيديها! دي إيدين واحدة شغالة في ورشة ولا إيدين ست؟
ضحك واحد من الموجودين.
ثم قالت الجملة اللي بعدها…
الجملة اللي بعدها كانت كفاية إنها تغيّر شكل العيلة كلها.
أصل أحمد يستاهل واحدة أحسن من كده… مش واحدة شكلها كده وشغلتها كده!
سكت.
لأول مرة…
ما سمعتش ضحك أحمد.
لكن سمعت صوت كرسي بيتسحب بعنف.
عم حسن قام من على السفرة.
وشه كان متغير.
وسعاد بصتله باستغراب
إنت رايح فين؟
وقف مكانه.
بص لها.
وبعدين بص لأحمد.
وقال بصوت سمعه ال شخص
لأ… أنا مش رايح في حتة.
وسكت ثانيتين.
ثم قال
أنا بس استنيت 41 سنة عشان أقولك إن اللي بتعمليه ده مش هزار…
سعاد وشها اصفر.
وأحمد قام نص قومة.
أما أنا…
فأول مرة من 16 يوم أحد…
حسيت إن السكوت بتاعي كان فعلًا له نهاية.
لكن عم حسن لسه ما قالش الجملة الأهم.
لأن اللي هيقوله بعدها…
كان سر مخبيه عن سعاد وأحمد وكل العيلة من 41 سنة الجزء الثالث
عم حسن وقف وسط السفرة، وال شخص كلهم بصوا له.
سعاد حاولت تضحك
يا حسن، إنت كمان هتدخل في الهزار؟
بصلها بثبات.
أنا ساكت بقالي 41 سنة… مش عشان موافقك.
الابتسامة اختفت من وشها.
أحمد قال
بابا، إيه اللي بتقوله؟
عم حسن ما بصلهوش حتى.
فضل عينه على سعاد.
فاكرة أول سنة جوازنا؟
سعاد عقدت حواجبها.
مالها؟
فاكرة لما قولتيلي إن الست اللي تشتغل بإيديها ما تنفعش تبقى مرات راجل محترم؟
وشها اتغير.
إنت لسه فاكر الكلام ده؟
أنا فاكر كل كلمة.
سكت لحظة، وبعدين قال
وإنتِ عارفة مين كانت الست دي؟
سعاد ما ردتش.
عم حسن أشار ناحيتي.
أم ندى.
السفرة كلها سكتت.
أنا بصيتله بدهشة.
أول مرة أسمع الاسم ده في سياق الكلام ده.
سعاد قامت من مكانها.
حسن، بلاش تفتح الكلام ده.
لأ. كفاية سكوت.
أحمد بص لأمه.
ماما… إيه اللي بيتكلم عنه؟
عم حسن كمل
قبل ما أتجوزك، كنت شغال مع والد ندى. الراجل ده علّمني الشغل من الصفر. وكان عنده بنت صغيرة وقتها…
بصلي.
أمك.
قلبي دق بسرعة.
أم ندى كانت بتشتغل مع أبوها، وكانت أحسن واحد في الورشة. وأنا كنت لسه شاب، ومفيش في جيبي غير كام جنيه.
سعاد قالت بعصبية
الكلام ده مالوش لازمة.
ليه؟ خايفة الناس تعرف؟
وبعدين قال الجملة اللي خلت وش سعاد ينهار
أم ندى كانت السبب إني بقيت راجل عندي شغل وبيت واسم… وإنتِ قضيتي 41 سنة تحاولي تثبتي إن الشغل بإيد الست عيب.
أحمد كان واقف مش مستوعب.
طب وإيه علاقة ندى؟
عم حسن رد
علاقة ندى إنك طول السنين دي ما كنتش عارف إن مراتك بتقلل من شغل بنت الست اللي وقفت جنب أبوك قبل ما تعرفك أصلًا.
سعاد ضربت بإيدها على السفرة.
أنا كنت بهزر!
عم حسن هز راسه.
نفس الجملة.
ثم بص لأحمد.
وإنت كمان كنت بتقولها.
أحمد وطّى عينه.
لأول مرة ما لاقاش رد.
لكن عم حسن لسه ما خلصش.
مد إيده لجيب جلابيته، وطلع ظرف قديم لونه أصفر.
حطه على السفرة.
وده بقى السبب الحقيقي اللي خلاني ساكت كل السنين دي.
سعاد شهقت
حسن… لأ.
فتحت عيني وأنا ببص للظرف.
عم حسن دفعه ناحيتي.
ده كان لازم يوصل لك من زمان.
مديت إيدي بتردد.
إيه ده؟
قال
ورق باسم أمك.
فتحت الظرف.
وأول ورقة شفتها…
كانت عقد ملكية.
لكن مش لبيت.
ولا لأرض.
كانت تخص المكان اللي بشتغل فيه دلوقتي.
رفعت عيني لعم حسن.
أنا مش فاهمة.
قال بهدوء
لأن المكان ده…
وسكت.
ثم بص لأحمد.
أبوك كان شريك فيه زمان… وأم ندى كانت مالكة نصه.
أحمد اتجمد مكانه.
أما سعاد…
فكانت بتبصلي وكأنها لأول مرة تشوفني.
لأنها فجأة فهمت إن الست اللي قضت سنين تسخر من شغلها…
يمكن تكون هي أصلًا صاحبة المكان اللي ابنها بيشتغل فيه.
لكن المفاجأة الأكبر؟
إن العقد اللي في إيدي كان عليه تاريخ من 41 سنة…
وتوقيع سعاد كان موجود تحته الجزء الرابع
بصيت للتوقيع الموجود تحت العقد مرة واتنين.
إيدي بدأت ترتعش.
طنط سعاد… إيه ده؟
سعاد ما ردتش.
عم حسن هو اللي قال
قبل جوازها مني، كانت أم ندى شريكة في الورشة. أبوها كان صاحب المكان، وهي ورثت نصيبها منه.
أحمد قرب من الورقة.
طب إزاي المكان ده بقى باسمنا؟
عم حسن بصله.
ما بقاش باسمكم.
الجملة نزلت على السفرة زي الصدمة.
سعاد قالت بسرعة
حسن، إحنا اتفقنا إن الموضوع ده يفضل مدفون.
أنا وافقت أسكت، لكن ما وافقتش إنك تفضلي تهيني بنتها قدامي.
بصيت لأحمد.
إنت كنت تعرف؟
هز راسه بسرعة.
والله ما أعرف حاجة.
عم حسن قال
لأنه ما كانش المفروض يعرف.
وبعدين فتح ورقة تانية.
أم ندى باعت نصيبها زمان، لكن مش لأي حد.
سعاد بدأت تتوتر.
كفاية يا حسن.
لأ.
رفع الورقة قدام الكل.
باعته لأبوك يا أحمد… بشرط واحد.
أحمد سأل
إيه الشرط؟
عم حسن بصلي.
إن لو ندى في يوم احتاجت تشتغل في المجال ده، يبقى ليها حق ترجع للمكان وتشتغل فيه من غير ما حد يمنعها.
بصيت له بدهشة.
أمي كانت عاملة كده؟
كانت عارفة إن الدنيا مش مضمونة.
سعاد قاطعته
وهي نفذت الشرط فعلًا! دخلت الورشة واشتغلت!
أيوه.
يبقى إيه المشكلة؟
عم حسن رد بهدوء
المشكلة إنك كل أسبوع كنتِ بتضحكي على الحاجة الوحيدة اللي بنت الست دي ورثتها منها.
سعاد سكتت.
وأنا لأول مرة فهمت ليه عم حسن كان دايمًا بيعاملني باحترام زيادة عن الطبيعي.
لكن لسه كان فيه سؤال واحد في دماغي.
طب ليه فضلت ساكت 41 سنة؟
عم حسن بص للسفرة كلها.
لأن في الليلة اللي اتجوزت فيها سعاد، وعدتها إني مش هفضح سرها قدام أهلها.
سعاد بصتله بخوف.
أحمد قال
سر إيه؟
عم حسن أخد نفس طويل.
يوم ما أمك وقعت على الورق ده، كانت عارفة إنها بتبيع نصيبها.
سعاد قالت
حسن…
لكنها كانت عارفة حاجة تانية.
سكت.
ثم قال
إن أبو ندى ما كانش هو المالك الحقيقي لكل الورشة.
الكل اتصدم.
أنا قربت منه.
أمال مين؟
عم حسن بصلي مباشرة.
أمك.
قلبي وقف لحظة.
أمي؟
هز راسه.
أيوه. والد ندى كان مسجل المكان باسمه، لكن رأس المال كله تقريبًا كان من فلوس أمها.
ثم حط آخر ورقة على السفرة.
ودي الورقة اللي سعاد عمرها ما كانت عايزة ندى تشوفها.
مسكتها.
وكان فيها اسم أمي…
وتحت اسمها جملة واحدة
الحق في استرداد الملكية محفوظ للورثة.
رفعت عيني.
يعني إيه الكلام ده؟
عم حسن قال
يعني يا ندى…
المكان اللي بتشتغلي فيه من أكتر من عشر سنين، ممكن يكون ليكي فيه حق أكبر مما تتخيلي.
وفي اللحظة دي…
رن تليفون أحمد.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
مين؟
ما ردش.
قربت منه.
كانت رسالة من رقم غريب.
فتحها.
وكان مكتوب
لو عايز تعرف ليه أمك أخفت الحقيقة عن ندى كل السنين دي… اسألها عن اللي حصل ليلة وفاة أم ندى.
سعاد شافت الرسالة.
وفجأة…
وقعت المعلقة من إيدها.
ولأول مرة في حياتي…
شفت حماتي بتخاف الجزء الخامس
فضلت باصة للورقة، وأنا مش قادرة أستوعب اللي قدامي.
يعني أمي كانت صاحبة المكان؟
عم حسن هز راسه.
مش بس