مظلومه
مشيره محمد
ـ يا آسر بيه، أهلاً بيك في بيتك، أنا مدحت الجوهري، المدي المباشر للشركة. طبعاً حضرتك جاي عشان صفقة الحديد الجديدة، نورتنا والله! وهبة اختنا الصغيرة وعلى راسنا من فوق، اتفضل اشرب حاجة ونقعد نتكلم في الشغل!
آسر بص لمدحت من فوق لتحت، نظرة تقليل تخلي أي راجل يتمنى الأرض تتشق وتبلعه، وقال:
ـ أنت مدحت؟ مدحت اللي أبوه أخد فلوس شقا أخته ودمها عشان يغطي على البلاوي والمصايب اللي هببتها في الشركة من سنتين؟
مدحت وشه جاب ألوان، وشه بقى أحمر زي الطماطم وابتسامته اختفت:
ـ إيه؟ مين قال الكلام ده؟! دا كلام فارغ! هبة هي اللي…
قاطعه آسر بصوت زي الرعد خلى الكل يتنفض:
ـ كلمة زيادة وهتلاقيك بتبيت الليلة دي في النيابة. الملف المالي بتاع شركة أبوك كله تحت إيدي من أسبوعين، وعارف السنتيم المكسور رايح فين وجاي منين، وعارف مين اللي سرق ومين اللي شال الشيلة!
أمي سوسن حطت إيدها على قلبها وصوتت بصوت واطي:
ـ يا لهوي! نيابة إيه يا بيه؟ استهدى بالله، دا إحنا أهل!روايات_مشيره_محمد
آسر سحبني وراه خطوتين ناحية الباب، وقال وهو بيبص لأبويا رجب:
ـ الأهل ما بيجوعوش ابنهم ويطعموا الباقيين. الأهل ما بيستعبدوش بنتهم عشان يلموا قرف ابنهم الفاشل. رجب بيه.. عقد الشراكة اللي بأربعين مليون جنيه؟ بلّه واشرب ميته.
أبويا اترجى بصوت مكسور وشبه هيعيط، مسك في دراع آسر:
ـ لا يا آسر بيه! وحياة أغلى حاجة عندك! الشركة هتفلس! البيوت هتتخرب! أنا عليا ديون وشيكات لو الملايين دي مدخلتش الحساب الأسبوع ده هتحبس! عشان خاطر هبة! مش هي خطيبتك؟ عشان خاطرها انسى أي خلاف!
آسر وقف عند باب الشقة، ولفلي وبص في عينيا:
ـ القول قولك يا هبة. أنتِ عاوزاني أوقع العقد ده مع أبوكِ؟
البيت كله سكت. العيون كلها اتوجهت عليا.
أمي بتبصلي بعينين فيها رجاء ومسكنة أول مرة أشوفهم، بعد ما كانت طول عمرها بتبصلي بقرف.
أبويا أيديه بترتعش وشكل راجل هيموت من الخوف.
شاهيناز واقفة بتبصلي بغيرة وحقد مكتوم.
ومدحت باصص للأرض ووشه متجمد.
سنين من القهر والمرار فاتوا قدام عينيا في ثانية.
سنين وأنا بتعب وأشقى وأسمع كلام يكسر النفس.
سنين وأنا بحس إني غريبة في البيت ده، باكل الفضلات وبنام وأنا بعيط.
فكيت مريلة المطبخ المبلولة بالصابون بالراحة من على وسطي.