مظلومه
مشيره محمد
مسك إيدي آسر وشدني لبرة المطبخ بالراحة بس بثبات، وأنا ماشية وراه مش مصدقة نفسي، حاسة إن رجليا مش شايلاني، ومريلة المطبخ المبلولة لسه مربوطة على وسطي. الشقة كلها كانت ساكتة سكون يرعب، مفيش غير صوت نفس أبويا العالي وهو حاسس إن السقف بيبقع فوق دماغه.
أمي سوسن جرت ورانا، وشها كان أصفر زي الليمونة وشفتها بترتعش:
ـ يا آسر بيه استهدى بالله بس! دا البيت بيتك، والخير كتير، اتفضل استريح على السفرة ونورنا! هبة دي بنتنا الحبيبة، إحنا بس كنا… يعني هي اللي أصرت تخش المطبخ عشان تعملك الأحسن!
لف آسر نص لفة، وبص لها بصلة سردت شعر جسمي كل أبوه، وقال بصوت واطي بس يرعب:
ـ أصرت؟ يعني هي أصرت تلبس المريلة دي، وتقف تغسل الأطباق والحلل لساعتين، وأنتم قاعدين جوة بتضحكوا وتاكلوا البط المحمر؟
أبويا قرب وهو بيفرك في إيده، وعينيه رايحة جاية على شنطة الجلد اللي في إيد آسر، الشنطة اللي فيها ورق عقد الشراكة اللي هيحيي شركته الميتة:روايات_مشيره_محمد
ـ يا باشا افهمنا بس، هبة أصلها… يعني طبيعتها انطوائية شوية، وبتحب المساعدة، مش كده يا هبة؟ قولي لأستاذ آسر!
بصلي أبويا ببريق تهديد مكتوم في عينيه، البريق اللي كنت بأترعب منه طول عمرِي وأسكت. بس آسر عصر على إيدي بشويش، حرارة إيده حسستني لأول مرة في حياتي إن عندي ضهر أتسند عليه.
رفعت رأسي وبصيت لأبويا في عينيه وبصيت لأمي، وقلت بصوت علّيته لأول مرة في البيت ده:
ـ لأ يا بابا.. أنا مقلتش عاوزة أقف في المطبخ. ماما هي اللي قالتلي تقعدي جوة المطبخ وما تخرجيش تبوزي في وش الناس، وخليكي نافعة بدال قعدتك دي!
شاهيناز أختي قامت من على الكرسي، وجت تطبطب عليا بحنية مزيفة وهي بتبص لآسر بابتسامة صفرا:
ـ يا هبوش يا حبيبتي، بقى بتزعلي من ماما؟ دا كلام عتاب بين الأهل! وبعدين يا آسر بيه حضرتك تنورنا، إحنا أصلًا كنا متفاجئين، هبة عمورها ما قالت إنها تعرف حد بقامتك كده! دا أنت آسر الألفي بشحمه ولحمه!
رد آسر وهو بيسحب منديل قماش من جيبه وبيمسح بيه بقايا الصابون اللي كانت على إيدي بمنتهى الهدوء:
ـ ومش هتقول.. عشان هي عارفة إن النعمة لما بتترمى للناس اللي ما بتقدّرهاش، بياكلوها ويرمو عظمها. وأنتم أكلتم حقها سنين.
مدحت أخويا اتنحنح، وحاول يعمل فيها الراجل الفاهم، قرب بثقة وقال: