المليونير افتكر ان ابنه عايز هديه احلى في الكريسماس

المليونير افتكر إن ابنه عايز هدية أحسن في الكريسماس لحد ما لقاه بياكل من الژبالة.
أول مرة أدرك فيها هشام المنشاوي إن ابنه بيتضور من الجوع، كان الولد راكع جنب سلة الژبالة في مطبخ بيت تمنه ملايين، وبياكل حتة عيش ناشفة كأنها آخر لقمة موجودة على وش الأرض.
لثواني، هشام ما اتحركش.
وقف على باب المطبخ النضيف، ولسه شنطة شغله في إيده، والبالطو الغالي اللي لابسه مبلول من مطر ديسمبر، وفضل باصص لابنه يوسف، اللي عنده 8 سنين، وهو بيتجمد مكانه من الړعب.
مش الإحراج.
ولا المفاجأة.
الړعب.
نوع الړعب اللي الطفل بيتعلمه لما يتعاقب عشان طلب حاجة عادية زي الأكل.
يوسف.
هشام نطق اسمه، لكن صوته خرج ضعيف وغريب عليه.
الولد انتفض ووقف بسرعة.
البلوفر الأزرق بتاع مدرسته الخاصة كان نضيف، وياقة قميصه مقفولة، وجزمته متلمعة بالظبط زي ما داليا كانت بتطلب منه قبل ما أي حد من بره البيت يشوفه.
لكن صوابعه كانت متسخة من تقليبه في الژبالة.
وخدوده عليها آثار دموع.
أنا آسف.
يوسف قالها بصوت واطي.
وحاول يخبي حتة العيش ورا ضهره.
الحركة الصغيرة دي وجعت هشام المنشاوي أكتر من أي اڼهيار في البورصة، أو صفقة فشلت، أو خېانة شافها في شغله.
إنت آسف ليه؟
يوسف بلع ريقه.
أنا ماكنتش هبهدل المكان.
هشام دخل المطبخ ببطء، كأن أي حركة مفاجئة ممكن تكسر الحاجة اللي بينهم.
وراهم، التلاجة كان صوتها شغال.
وجواها أنواع جبن غالية.
وفاكهة.
وزجاجات مياه.
ولحمة متغلفة بعناية.
وحلويات من محل غالي كانت داليا بتحبه عشان شكل العلب كان بيليق بالمناسبات الخيرية اللي بتحضرها.
وابنه كان بياكل من الژبالة.
هشام حط شنطة شغله على الأرض.
إنت جعان؟
يوسف بصله كأن السؤال نفسه خطړ.
وبعدين شفايفه بدأت تترعش.
جعان أوي.
الكلمتين كانوا صغيرين.
لكنهم هدموا الأوضة فوق دماغ هشام.
قرب منه، ونزل على ركبته قدامه، وخد حتة العيش من إيده برفق.
كانت باردة وناشفة، ولازق في جنب منها بواقي قهوة.
داليا فين؟
بتشتري حاجات.
هي ما ادتكش عشا؟
عين يوسف اتحركت بسرعة ناحية باب المطبخ.
هشام وطى صوته.
إنت مش هتتعاقب يا حبيبي. أوعدك.
كتف الولد اتهز.
هي ما بتدينيش أكل لما إنت ما بتكونش في البيت.
هشام اتجمد مكانه.
يعني إيه؟
يوسف بص في الأرض.
بتقول إني باكل كتير. وإن الولاد اللي بياكلوا كتير بيتخنوا ويبقوا مهملين وإن الولد المهمل بيكسف أبوه المهم.
الجملة كانت باينة كأنها محفوظة.
مش لأن يوسف اتدرب يقولها.
لكن لأنه سمعها مرات كتير.
هشام مسك طرف رخامة المطبخ لحد ما مفاصل صوابعه ابيضت.
الكلام ده بيحصل من إمتى؟
وش يوسف اتملى بالخجل.
من يوم ما هي جت تعيش معانا.
4 سنين.
داليا عاشت في بيت هشام من يوم ما يوسف كان عنده 4 سنين.
كانت أنيقة.
وجميلة.
ومثالية قدام الناس.
عارفة كل حاجة عن الإتيكيت.
وعارفة مين الأشخاص المهمين في الحفلات.
ومين لازم تجاملهم.
ومين لازم تبعد عنهم.
وأنهي بدلة تخلي هشام يظهر بأقوى شكل على أغلفة المجلات.
هشام افتكر إن التحكم كفاءة.
وافتكر إن الأناقة معناها الطيبة.
وافتكر إن سكوت ابنه معناه إنه متربي كويس ومرتاح.
ساعات مس هناء بتديني أكل زيادة في المدرسة.
يوسف كمل كلامه
بتقول إن الأطفال اللي بيكبروا لازم ياكلوا كويس. كنت بخبي شوية أكل في الشنطة، بس داليا بقت تفتشها.
هشام دخل مفاوضات مع رجال أعمال ما يعرفوش الرحمة.
وواجه تحقيقات.
ومحاولات استحواذ على شركته.
وشركاء كانوا بيبتسموا في وشه وهم بيحاولوا يطعنوه في ضهره.
لكن ولا حاجة من دول جهزته للحظة اللي اكتشف فيها إن مشرفة في كافتيريا المدرسة عرفت إن ابنه جعان قبله.
فتح التلاجة بإيدين بتترعش.
اقعد على الرخامة.
يوسف اتردد.
من فضلك.
هشام قالها بصوت أهدى
خليني أعملك حاجة تاكلها.
يوسف طلع وقعد بحذر، ولسه بيراقب أبوه كأنه خاېف القواعد تتغير فجأة.
هشام طلع تركي مدخن، وجبنة، وخس، وطماطم، ومستردة، وعيش.
إيديه اللي كانت بتمضي

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *