مظلومه
مشيره محمد
مسكتها في إيدي، وبصيت لأمي ولأبويا.
ورميت المريلة على سفرة البط والأكل الغالي اللي حرموني أقعد عليه.
وقلت بصوت ثابت ومفيش فيه نقطة تردد:
ـ العقد ده مش هيتوقع يا آسر. اللي ما اتقاش ربنا في بنته، مش هيتقي ربنا في أموال الناس.
أبويا صرخ:
ـ يا بت الحرام! بقى تضيعي تعب عمري عشان حقدك وغلّك؟!
آسر قرب من أبويا خطوة واحدة، وطوله وهيبته خلت أبويا يرجع لورا لحد ما خبط في الحيطة:
ـ إياك صوتك يعلى عليها. خطوة واحدة كمان أو كلمة زيادة، وهخليك تطلع من بيتك ده شحات ومش حيلتك ملليم.
آسر مسك إيدي جامد، وفتح باب الشقة.
ونزلنا السلم وأنا سامعة صريخ أمي برة وزعيق أبويا وهو بيشتم في مدحت وبيحمله المسؤولية.
أول ما خرجنا الشارع، الهواء البارد خبط في وشي.
المطر كان بينزل بشويش، والعربيات المركونة بتلمع تحت نور الفوانيس.
سحبني آسر ناحية عربية سودة ضخمة، السواق فتح الباب بسرعة وأول ما دخلنا وقفل الباب، الدفا والهدوء لفوا المكان.
قعدت على الكرسي وأنا بحاول أستوعب.
دمعة نزلت من عينيا غصب عني.
آسر طالع من جيبه علبة مناديل، واداني منديل وبصلي بحنية عمر ما حد بصلي بيها:
ـ بتعيطي ليه يا هبة؟ زعلانة عشان سبتيهم؟
هزيت رأسي بنفي، ومسحت دموعي بسرعة:
ـ لأ.. مش زعلانة عليهم. أنا زعلانة على السنين اللي ضاعت من عمري وأنا فاكرة إن العيب فيا. زعلانة إن إنت راجل غريب، وقفت جنبي وجبتلي حقي، وأقرب الناس ليا هما اللي ذبحوني.
ابتسم آسر ابتسامة هادية وقال:
ـ أنا مش غريب يا هبة.
بصيتله باستغراب:
ـ يعني إيه؟ إنت تعرفني منين اصلاً؟ وأنا لحد دلوقتي مش فاهمة إنت جيت إزاي، وليك عين تعرف كل تفاصيل حياتي وبلاوي مدحت أخويا؟!
آسر سند ظهره لورا وبصلي بثقة:
ـ فاكرة المكتبة الصغيرة اللي كنتِ شغال فيها دوام مسائي من سنة؟ المكتبة اللي في وسط البلد؟
ـ اه.. مكتبة عم حسني. كنت بشتغل فيها وردية بالليل عشان أجمع فلوس ديون أبويا.
ـ تمام. أنا كنت بجي أقعد في التربيزة اللي في الزاوية، أقرأ ملفات وأشرب قهوة. كنت بشوفك وتعبك، بشوف بنت بتدرس وتشتغل شغلانتين، ومع ذلك مبتفارقش وشها الابتسامة رغم الهالات اللي تحت عينيها.
سكت شوية وربت على إيدي:
ـ عرفت قصة الخمسين ألف جنيه من عم حسني بالصدفة لما سألته عنك، وهو اللي حكالي قد إيه أنتِ مظلومة وبتدفعي ثمن غلطة غيرك. من يومها وأنا برقبك من بعيد، ولما أبوك جه شركتي يقدم على شراكة، وقريت اسم “رجب الجوهري”، ربطت الأحداث ببعضها، وقررت إن اليوم ده لازم يجي.. اليوم اللي تاخدي فيه حقك وتطلعي من السجن ده.