سلفتي بتسرق جهاز اخت جوزي من تحت السرير ج١
الكلام ده يا هناء؟ إنتي نزلتي هنا فعلاً؟ انطقي!
لساني كان تقيل، الريق نشف في حلقي، الكلمات كانت بتطلع بالعافية أنا… أنا نزلت… بس والله العظيم…
قبل ما أكمل جملتي، قطعتني منى بصوت عالي وهي بتبكي بدموع تماسيح وتضرب على صدرها والله العظيم يا سي أحمد، والله يا محمود، أنا قلبي كان حاسس! أنا كنت واقفة في بلكونة الصالة فوق بهوي الشقة، لقيت باب شقة خالتو بيتوارب، ولمحت هناء نازلة على أطراف صوابعها تتسحب زي الحرامية، دخلت وقفلت الباب وراها بالمفتاح من جوة! أنا قولت يمكن خالتو وصتها على حاجة، بس قلبي وكلني ونزلت وراها، خبطت بالراحة الباب اتفتح، لقيتها واقفة جوة أوضة النوم مرتبكة ووشها أصفر زي الموتة، وأول ما شافتني ارتبكت وقالتلي يلا نطلع عشان نقفل الشقة ومحدش يشوفنا! قولت يمكن مظلومة وسكت، لحد ما خالتو جت وصرخت، مكنش ينفع أخرس عن حق الغلبانة بنتها!
الكلام كان بيترص كأنه مترتب ومحفوظ، تفاصيل محبوكة لدرجة إني للحظة حسيت إني بتفرج على كابوس مش حقيقة. بصيت لحماتي وقولتلها بصوت مخنوق بالدموع كدابة! والله العظيم كدابة! دي هي اللي كانت سارقة الحاجة ومطلعاها من تحت السرير، أنا نزلت عشان…
وقفت.. الكلمة وقفت في زوري، هقولهم نزلت عشان حتة جبنة
قديمة؟! مين في الدنيا هيصدق التبرير العبيط ده قدام ضياع دهب بآلافات؟ الكلمة طلعت مني مهزوزة نزلت اجيب حاجة أكلها، لقيتها هي اللي باركة في الأرض ومطلعة كراتين جهاز البت، وحاطة حاجات في كيس أسود كبير، ولما شافتني اتحججت وقالتلي بتفرج على الأطقم التركي!
منى ضحكت ضحكة هستيرية وهي بتبص لحمايا ولجوزها أنا؟! أنا يا هناء هسرق دهب أخت جوزي؟! هو أنا اللي عيني فارغة وببص للحاجة؟ ده أنا أهلي شبعانين وخالتو عارفة أصلي وفصلي! طب لو أنا كنت بسرق، إنتي ليه مقولتيش لخالتو أول ما فتحت الباب؟ ليه ممسكتنيش متلبسة؟ ليه مجريتيش على محمود جوزك وقولتيله مرات أخوك بتسرق؟ طالعة تقولي الكلام ده دلوقتي لما أنا فضحتك؟ بتداري على خيبتك وعملتك السودة؟!
السؤال نزل عليا زي المرزبة، حمايا بصلي بنظرة كلها قرف وعتاب قاسي، ومحمود جوزي ساب دراعي ورجع خطوة لورا وهو حاطط إيده على راسه، مكسور ومحتار، نظرات الاتهام من الكل كانت بتحاصرني، مفيش عين واحدة في الصالة كانت باصة ليا بتعاطف. كل الظواهر ضدي نزلت في غياب حماتي، دخلت الشقة المقفولة، سكتّ مروحتش اشتكيت أول ما شوفت الموقف، والكلام اللي قالته أمي في التليفون استري عليها رن في ودني زي اللعنة اللي حرقتني وحرقت بيتي.
حماتي وقفت ونفضت جلابيتها وقربت مني، عيونها كانت بتطق شرار أنا بنتي جهازها ودهبها خط أحمر! إنتي فكراني هسكتلك؟ تفتيش! الشقة اللي فوق تتفتش حتة حتة، والله لو لقيت غويشة واحدة لأحبسك وأفضحك قدام أهلك وأسود عيشتك!
أحمد أخو جوزي اتكلم بحزم وهو باصص لمحمود اطلع يا محمود افتح شقتك، خلينا نخلص من الموال ده ونعرف الحق فين، الدهب ده لو خرج برة البيت مش هيرجع.
محمود بص في الأرض ومردش، بس اتحرك وطلع السلم بخطوات تقيلة، وأنا وراه بجري وبحلف بكل أيمان الأرض محمود اسمعني، محمود وحياة أغلى حاجة عندك أنا ملمستش حاجة، والله ما أعرف إن فيه دهب أصلاً! اسمعني يا راجل!
محمود مالتفتش ليا، كان ماشي كأنه جثة، طلعنا الشقة ودخلوا كلهم ورانا حماتي، ومنى اللي عنيها كانت بتلف وتفلي في كل ركن، وحمايا وأحمد. حماتي دخلت أوضة نومي وفتحت الدواليب، رمت الهدوم في الأرض، فتشت بين الملايات، قلبت التسريحة، ومنى دخلت المطبخ تعمل نفسها بتدور في علب السمنة والرز، وأنا واقفة في نص الصالة مسنودة على الحيطة بنهار، دموعي مغرقة وشي وبصرخ حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا منى! حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا هيجيبلي حقي منك في الدنيا قبل الآخرة!
منى خرجت من المطبخ وهي حاطة إيدها على جنبها وبتقول ببرود وفري دعاكي لنفسك يا حبيبتي، اللي على راسه بطحة بيحسس عليها.
التفتيش استمر أكتر من ساعة، قلبوا الشقة عاليها واطيها، ملقوش ولا خرم إبرة، مفيش دهب ولا فيه أثر لأي حاجة تخص أخت جوزي. حماتي قعدت على السرير وهي بتنهج من التعب والغضب، تبص للهدوم اللي في الأرض وتبصلي وديته فين؟ رميتيه من البلكونة؟ لحقتي تنزليه لحد تحت؟ انطقي يا هناء، الدهب ده لو مرجعش أنا هدخل القسم ومش هعمل خاطر لابني!
حمايا اتدخل أخيرًا بصوت جهوري خلاص يا أم أحمد! فتشنا الشقة وملقناش حاجة، منرميش الناس بالباطل من غير دليل قاطع، الدهب مش هنا.
منى قربت من حماتي وهمست بصوت مسموع للكل طب وشقتها مفيهاش حاجة، ما يمكن مخبياه في كيس الزبالة اللي برة؟ أو يمكن… وسكتت فجأة وهي بتبص على باب البلكونة، كأنها بتزرع فكرة جديدة في دماغهم.
محمود جوزي، اللي كان ساكت طول الوقت، قرب مني، مسكني من كتفي بقوة وهزني هناء، انطقي وقوليلي الحقيقة بيني وبينك، لو إنتي زعلانة من أمي عشان الجهاز ولا شايلة منها وخبيتي الدهب عشان تضايقيها، قوليلى وطلعيه وأنا هحلها ومش هخلي حد يمسك بكلمة، بس متبهدليش نفسك وتبهدليني معاكي!
الكلمة دي كانت الرصاصة اللي خلصت عليا، جوزي، سندي والوحيد اللي كان المفروض يدافع عني حتى