هديه طقم كريستال لبنت اخت جوزي ج١
منى السيد
حكايات مني السيد
القرشين اللي كان أبويا مديهوملي من كام يوم، كنت شيلاهم على جنب للزنقة، بس لما عرفت إن خطوبة بنت أخت جوزي أول الشهر، قلت الدنيا مش مظاهر، والجدعنة بتبان في الأوقات دي. جوزي لسه راجع لشغله بقاله عشر أيام بالعافية، والمصاريف كبساه من كل حتة، وأنا مش ههون عليا يبان مكسور ولا عاجز قدام أهله.
نزلت واشتريت طقم كاسات RCR إيطالي أصلي، حاجة تشرف ووزنها دهب، مش رخيص أبدًا، بس قلت دي بنت الغالي، ولازم أرفع راسه ومحدش يمسك عليه ربع كلمة. رحت بنفسي قبل الخطوبة عشان أفرّحها، ودخلت بابتسامتي، لكن أول ما فتحت العلبة، لقيت وش أخته اتقلب، وعينيها بتطق شرار. بصتلي من فوق لتحت وقالت بنبرة تقطر سم هو إنتي بتجيبي من بيت أبوكي؟! دي هدية تجيبيها لبنت الغالي؟ ده كله من شقا أخويا خالها! بدل ما تملي عيني وتدخلي عليا بتلات أربع أطقم سرير، ولا شنطتين فوط، ولا طقم صيني يشيل عينينا.. جايبالي كاسات تصغري بيهم أخوكي؟
اتسمرت مكاني والدم هرب من وشي. بلعت الوجع بالعافية وقلت بهدوء لسه الفرح يا ستي، ربنا يوسعها ونجيب الأكبر. ردت بتريقة وإنتي هتقرري منين؟ ما أنتي شبعانة من خيره وبتعملي بمزاجك عشان تصغريه وتطلعينا قليلين!
الكلام كان زي السكاكين، بس سكت ومشيت عشان محسسش جوزي بحاجة. المصيبة إني أول ما وصلت البيت، لقيت حماتي مستنياني، كأنها كانت متلقحة، وبدأت ترمي كلام في جنابي يهد الحيل، وبرضه كتمت غيظي. قلت معلش، كله عشان خاطر الراجل اللي مشقي نفسه في الشارع وميعرفش أنا عملت إيه من وراه عشان أستر بيته.
لحد ما جت الصدمة التانية بعدها بيومين. عرفت بالصدفة إن الخطوبة مش هتتعمل في البيت زي ما قالوا، دي في قاعة شيك، والمفاجأة إن كل العيلة معزومة في القاعة حتى سلايفي.. وإحنا؟ إحنا اتقالنا ابشروا يا جماعة، ميعادنا في البيت قبل ما نتحرك! اتعاملنا معاملة الغرب، اتنفينا برة الفرح عشان مانبانش وسط الناس اللي على الفرازة، بعد كل اللي شيلته وسترته.
وقفت في الصالة تايهة، شريط الأيام بيعدي قدام عيني تعبي، القرشين اللي طلعتهم من لحم الحي، الكلام اللي كسرني، والتهميش اللي اتعمل فينا. فجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، جوزي دخل وشه متبهدل من شمس الشارع وتعبان، قعد على الكنبة وقال بتنهيدة طالعة من روحه أنا شايل هم بنت أختي وخطوبتها يا أم فلان، ممعيش غير ملاليم، ونفسي أدخل عليها بحاجة تشرف، دي في مقام بنتي.. أنتي معاكيش أي حاجة نمشي بيها نفسنا، ولا نروح نباركلهم في القاعة بأيدينا فاضية؟
بصيت لعينيه التعبانة، ولقيت نفسي قدام مفترق طرق أصعب من كل اللي فات؛ أكسر قلبه وأحط قدامه الحقيقة العريانة اللي هتولع بينه وبين أهله، ولا أسيبه يروح برجله ويشوف المفاجأة اللي مستنياه هناك بنفسه؟ بلعت ريقي وأنا بقرب منه وبقول بصوت مهزوز أنا هقولك على حاجة حصلت.. بس توعدني الأول تسمع للآخر؟
جوزي رفع راسه وبصلي، وكان في عينيه تعب السنين كلها، خطين حمر في بياض عينه من قلة النوم والشمس اللي كلت وشه بقالها عشر أيام في الشارع بعد الرجوع للشغل بالعافية. فرك إيديه في بعض وقال بنبرة مكسورة وهو بيحاول يبتسم نص ابتسامة خير يا بنت الأصول؟ شكلك وراه حكاية، ومال صوتك فيه هزة كده ليه؟ سامعك، احكي، هو أنا ورايا غيرك أسمعه؟
في اللحظة دي، لساني اتشل. الكلمات وقفت في زوري زي شوك ناشف. شفت في عين الراجل ده حب وحسن نية يهدوا جبال، شفت واحد راجع شايل هم أخته وبنتها، وعمال يحسبها بالمليم عشان بس ما يبانش قاصر قدام الناس، ومش دريان إن الناس دول داسوا على لحمه وشرفه وإحنا لسه على عتبة الباب.
بلعت ريقي بصعوبة، وحولت مسار الكلام، خفت عليه من الجلطة، خفت أهد المعبد على دماغه وهو مش ناقص، فقلت بهدوء مصطنع كنت.. كنت هقولك متشلش هم الهدية، ربنا مبيسبش حد، وأنا اتصرفت وربنا فرجها من وسع، جبت للبنت هدية حلوة ووديتها، يعني راسك مرفوعة ومحدش يقدر ينطق بربع كلمة.
برق بعينيه، وقام وقف، مسك إيديا الاتنين بلهفة وسألني جبتي إيه؟ ومنين يا ولية؟ ده إحنا كنا بنقحط من كام يوم عشان نجيب مصاريف البيت وعلاج الواد! جبتي إيه يسترنا؟
رديت وأنا باصة في الأرض عشان ملمحش في عينيه كسرته أبويا ربنا يديله الصحة كان سايبلي قرشين في إيدي من أسبوع كده، وقاللي شيلي دول لزنقة الزمن.. قولت مفيش زنقة أكتر من إن جوزي يبان قليل، نزلت وجبت طقم كاسات كريستال RCR إيطالي أصلي، حاجة من اللي بيحطوها في واجهة النيش، حاجة فخمة تشرف أي بيت.
لقيت جوزي وشه نور فجأة، ابتسامة عريضة اترسمت على وشه كأنه لسه وارث ملك قارون، باس راسي وقال بصوت فيه دموع محبوسة أصيل، والله أصيلة وبنت راجل أصيل! طول عمرك ساندة ضهري ومبتخلنيش أحتاج لحد ولا أتصغر قدام أهلي.. وأختي بقى قالتلك إيه؟ دي أكيد طارت من الفرحة، البت بتحب الحاجات دي، وأمها بتفهم في الأصول، أكيد شالتك فوق راسها!
الكلمة نزلت على قلبي زي مية نار. بتفهم في الأصول! يا حسرة على الأصول اللي اتدفنت بالحيا. ابتسمت