وصلت ومعايا هدايا

من البحث، لقيت ملفًا عليه اسمي.
فاليري آرثر.
مديت إيدي وأنا مترددة.
فتحت الملف.
شهادة الميلاد.
تقارير الولادة.
أسماء والديّ.
كل شيء طبيعي.
إلى أن وصلت لورقة صغيرة مثبتة في آخر الملف.
كانت مكتوبة بخط اليد.
قرأت أول سطر
في حالة وفاة أو عجز الوالدين، تنتقل ملكية صندوق الأمانة إلى الابنة…
رفعت عيني لدانيال.
صندوق أمانة؟
قال
كملي.
تابعت القراءة.
ثم توقفت.
لأن الورقة كانت بتتكلم عن أصول مالية ضخمة تم وضعها باسم طفلة عند ولادتها.
طفلة اسمها فاليري.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الصفحة.
اسم الوصي على الصندوق كان
جدي.
والشخص الثاني المخول بالتوقيع؟
أبويا.
لكن كان فيه ختم أحمر كبير على الصفحة
لا يجوز استخدام الأصول قبل بلوغ المستفيدة سن الحادية والثلاثين.
حدقت في التاريخ.
ثم حسبت بسرعة.
أنا أتممت واحدًا وتلاتين عامًا…
منذ ثلاثة أسابيع فقط.
دانيال اقترب مني.
يعني إيه ده؟
قبل ما أرد، سمعنا صوت باب بيتقفل بعنف في الممر.
اتجمدنا.
ثم خطوات.
حد كان داخل المبنى.
خطواته كانت بتقرب.
أمسكت الملف بسرعة.
دانيال همس
لازم نخرج.
لكن قبل ما نتحرك، ظهر رجل عند باب الأرشيف.
كان محامي العيلة.
محامي أبويا.
بص لنا بهدوء وقال
كنت عارف إنك هتوصلي للملف ده يا فاليري.
بصيتله بغضب.
إنت اللي بعتلي الرسائل؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
قرب خطوة.
وقال
لأن الوقت انتهى.
وقت إيه؟
مد إيده ناحية الملف.
وقت إن عيلتك تخبي الحقيقة عنك.
سألته
الحقيقة إيه؟
بص لي في عيني مباشرة.
وقال
الفلوس اللي في حسابك مش فلوس فانس.
سكت.
ولا فلوس أبوكي.
ثم أضاف
دي فلوسك إنتِ من البداية.
شهقت.
لكنه لم يتوقف.
وجدك كتب شرطًا واضحًا. عند بلوغك واحد وتلاتين سنة، الصندوق ينتقل بالكامل ليكي.
طيب ليه الفلوس اتحولت؟
قال
لأن أبوكي وفانس عرفوا إن موعد انتقال الملكية قرب.
شعرت بدوار.
يعني كانوا بيحاولوا يسرقوا الصندوق قبل ما يوصل لي؟
هز رأسه.
بالضبط.
ثم أخرج ظرفًا أسود من حقيبته.
ووضعه أمامي.
لكن فيه مشكلة.
فتحته.
وجدت بداخله نسخة من وصية جدي.
وقرأت أول سطر.
ثم آخر سطر.
وتجمدت في مكاني.
لأن جدي لم يترك لي المال فقط.
كان قد ترك لي السيطرة الكاملة على الشركة التي يملكها أبويا.
والأغرب…
إن الشرط الوحيد للحصول عليها كان
على فاليري أن تكشف بنفسها عملية الاحتيال التي ستتم ضدها.
رفعت رأسي ببطء.
المحامي قال
وجدك كان يعرف إنهم هيحاولوا يستخدموا اسمك.
ثم أضاف
وكان عارف إنك الوحيدة اللي تقدر توقفيهم.
في اللحظة دي رن هاتف دانيال.
نظر إلى الشاشة.
ثم تغيّر وجهه تمامًا.
فاليري…
إيه؟
ناولني الهاتف.
كانت رسالة من ريبيكا.
فال، لازم تيجيلي حالًا. أنا عرفت مين صاحب الحساب الحقيقي… ومش هتصدقي لما تعرفي هو مين وصلت ريبيكا للمكان اللي طلبت مني أروحه، لكن أول ما شفتها عرفت إن الموضوع أخطر مما كنت متخيلة.
كانت واقفة قدام عربية دانيال، وشها شاحب، وفي إيدها ملف بني قديم.
أول ما قربت منها، قالت
فاليري… قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي إني حاولت أوقفهم.
بصيت لها بحدة.
مين؟
ردت
بابا وماما.
فتحت الملف.
كان مليان كشوف حسابات، تحويلات، وعقود.
قلبت أول ورقة.
ثم الثانية.
وفي الثالثة شفت رقم الحساب اللي كنت بدور عليه.
قلت
الحساب ده باسم مين؟
ريبيكا بصتلي، وقالت
باسم مؤسسة قديمة كانت مملوكة لجدنا.
اتصدمت.
جدي؟
هزت رأسها.
أيوه. لكن المؤسسة اتقفلت رسميًا من سنين.
قلبت ورقة تانية.
كان فيه توقيع حديث باستخدام اسم المؤسسة.
مين بيستخدمها دلوقتي؟
ريبيكا قالت
هنا المشكلة.
مدتلي ورقة صغيرة.
في أسفلها كان فيه اسم مستخدم للحساب.
آرثر بياتريس فاميلي تراست.
رفعت عيني لها.
ده اسم الصندوق العائلي؟
قالت
أيوه.
طيب الفلوس اللي خرجت من حسابي راحت لصندوق العيلة؟
هزت رأسها.
مش كلها.
سكتت.
جزء منها دخل الصندوق، وجزء اتنقل لشركات تانية.
وشركة فانس؟
كانت واحدة منها.
بدأت الصورة تتجمع في دماغي.
فانس ماكانش بيحاول يسرق فلوسي لنفسه.
كان بينفذ تعليمات أبويا.
لكن ليه؟
سألت ريبيكا
وإنتِ كنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
عرفت من أسبوعين.
وسكتي؟
لأن بابا هددني إنه لو اتكلمت، هيحرم دانيال من شغله ويسبب له مشاكل في المستشفى.
نظرت لدانيال.
كان واقف بعيد، لكنه سمع كل شيء.
قال بهدوء
وأنا قلت لريبيكا إنها ما تخافش.
ثم أخرج هاتفه.
وعشان كده سجلت كل حاجة.
شغل تسجيلًا.
كان صوت أبي واضحًا
فاليري لازم تفضل فاكرة إن الفلوس بتاعتها هي فلوس العيلة.
ثم صوت أمي
ولو عرفت بالحقيقة، هتسحب كل شيء.
وصوت فانس
طيب ولو سألت عن التحويلات؟
رد أبي
قولوا لها إنها استثمارات عائلية.
أوقفت التسجيل.
كنت مصدومة.
لكن قبل ما أتكلم، رن هاتفي.
كان رقم المستشفى.
رديت.
ألو؟
جاءني صوت موظفة الحسابات
مدام فاليري، إحنا محتاجين نتأكد من حاجة بخصوص فاتورة جناح ريبيكا.
اتفضلي.
فيه شخص قدم مستندًا باسمك وطلب تحميل مبلغ كبير على حسابك الشخصي.
سألتها
مين الشخص؟
قالت
زوجك، السيد فانس.
أغلقت عيني.
كان واضحًا إنهم بدأوا يتحركوا بعدما حسوا إني اقتربت من الحقيقة.
قلت للموظفة
من فضلك، ما توافقوش على أي طلب باسمي من غير حضوري شخصيًا.
حاضر.
قفلت المكالمة.
ريبيكا قربت مني وقالت
فال…
نعم؟
فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها.
إيه؟
أخرجت من الملف ظرفًا أبيض.
لقيته في مكتب بابا.
فتحته.
كانت بداخله صورة قديمة لجدي مع أبي.
وخلف الصورة مكتوب بخط جدي
إذا حاول آرثر التصرف في أموال فاليري قبل بلوغها الحادية والثلاثين، فمعنى ذلك أن الخطر بدأ.
ثم سطر آخر
والشخص الوحيد الذي يمكنه إيقافه ليس المحامي… بل فاليري نفسها.
فضلت ساكتة.
وفجأة فهمت ليه جدي حط الشرط ده.
هو كان متوقع كل شيء.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه بلا إجابة
ليه كان واثق إن أبويا هيحاول ياخد فلوسي؟
قلبت الصورة.
ولقيت على ظهرها تاريخ.
وتحته جملة قصيرة
الحقيقة عن فاليري موجودة في ملف التبني.
تجمدت.
بصيت لريبيكا.
ملف التبني؟
وجهها اتغير.
ودانيال قرب خطوة.
قال
فاليري… إنتِ عمرك سألتي بابا وماما عن شهادة ميلادك الأصلية؟
ماقدرتش أرد.
لأنني فجأة تذكرت شيئًا قديمًا جدًا.
من وأنا طفلة، كل ما أسأل أمي عن أول صورة لي بعد الولادة، كانت تغير الموضوع.
ولأول مرة…
بدأت أشك إن السر اللي جدي أخفاه عني ماكانش متعلق بالفلوس فقط.
كان متعلق بهويتي نفسها فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب الجملة.
ملف التبني؟!
ريبيكا بصتلي، وبعدين بصت لدانيال.
أنا كمان أول مرة سمعت الكلمة دي اتخضيت. بس بابا كان مخبي الملف في خزنة قديمة، ومفتاحها كان معاه طول السنين.
قلت بعصبية
يعني إيه تبني؟ أنا بنتهم!
ردت ريبيكا بسرعة
أنا مش بقول إنك مش بنتهم… أنا بقول إن فيه حاجة هما مخبينها عنك.
دانيال قاطعها
والأفضل إننا ما نفترضش أي حاجة قبل ما نشوف الورق.
اتحركنا ناحية مكتب أبي.
كنت طول عمري بدخل المكتب ده وأنا حاسة إنه مكان ممنوع الاقتراب منه. لكن المرة دي دخلت وأنا عارفة إن اللي هلاقيه ممكن يغيّر حياتي كلها.
ريبيكا فتحت درجًا سريًا أسفل المكتب.
كان فاضي.
قالت
الملف كان هنا.
وفجأة سمعنا صوت باب البيت بيتقفل.
تجمدنا.
خطوات بطيئة بدأت تقرب من المكتب.
دانيال أشار لنا نسكت.
الباب اتفتح.
ودخل فانس.
وقف مكانه أول ما شافنا.
نظر للملف المفتوح، ثم إليّ.
ماقالش كلمة.
قلت
كنت عارف؟
ظل ساكتًا.
صرخت
كنت عارف إني مش بنتهم؟
خفض رأسه.
وهنا فهمت.
الصمت كان إجابة.
اقتربت منه وأنا مش مصدقة.
من إمتى؟
قال بصوت منخفض
من قبل جوازنا.
ريبيكا شهقت
فانس!
لكنني رفعت إيدي.
سيبيه يتكلم.
نظر إليّ وقال
أبوكي ماكانش عايزك تعرفي قبل سن واحد وتلاتين.
ليه؟
لأنك لو عرفتي قبلها، كنتِ هتقدري تطلبي كل المستندات القانونية الخاصة بيكي.
ولسه ما جاوبتش… أنا بنت مين؟
فانس أخرج ورقة مطوية من جيبه.
حطها قدامي.
كان عليها ختم مستشفى قديم.
وفي أسفلها اسم امرأة لم أسمعه في حياتي.
إليانا مورغان.
قرأت الاسم مرة.
ثم مرة ثانية.
مين دي؟
فانس قال
الست اللي ولدتِك.
حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال، اتسمع صوت مفتاح بيدور في باب المكتب.
ثم ظهر أبي.
كان واقفًا عند الباب.
ولأول مرة في حياتي شفته مش غاضب…
كان مرعوبًا.
قال
فاليري… إنتِ ماكانش لازم تشوفي الورقة دي.
رفعت الورقة قدامه.
مين إليانا مورغان؟
سكت.
قلت
ومين أبويا الحقيقي؟
أبي اقترب خطوة.
لكن دانيال وقف بيننا.
قال أبي
دي مش الحقيقة كلها.
صرخت
أمال إيه الحقيقة؟!
نظر لي طويلًا، ثم قال جملة جعلت ريبيكا تنهار في البكاء
إليانا مورغان ما كانتش مجرد الست اللي ولدتِك…
سكت لحظة.
دي كانت شريكتي في الشركة.
ثم أضاف
وكانت صاحبة نص الثروة اللي جدي حطها باسمك.
بصيت له في ذهول.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن أبي قال
وإليانا اختفت ليلة ما اتولدتِ.
وفي اللحظة نفسها…
رن هاتف ريبيكا.
نظرت إلى الشاشة.
ثم شحب وجهها تمامًا.
فاليري…
إيه؟
مدت الهاتف ناحيتي.
كانت هناك رسالة من رقم مجهول
إنتِ بتدوري على أمك؟ ما تدوريش عليها… لأنها لسه عايشة وقفت أحدّق في الرسالة، وأنا حاسة إن نفسي اتقطع.
إليانا مورغان لسه عايشة.
رفعت عيني لفانس.
إنت عارف؟
وشه كان جامد، لكن عينيه فضحتاه.
كنت شاكك.
صرخت
شاكك؟! إنت كنت عارف كل ده وساكت؟!
قال بسرعة
أنا ماكنتش عارف مكانها. أبوكي كان بيقول إنها ماتت من سنين.
أبي ضرب بإيده على المكتب.
كفاية!
التفتنا له.
كان وجهه متغيرًا تمامًا.
قلت
لأ، مش كفاية. أنا عايزة الحقيقة كلها.
اقترب أبي من الكرسي وجلس كأنه فقد قوته فجأة.
أمك ما اختفتش بعد ولادتك.
سكت لحظة.
هي اختفت قبل ما نقدر نسجل اسمها رسميًا في أوراقك.
تجمدت.
يعني إيه؟
أبي رفع عيني نحوي.
ليلة ولادتك، حصلت مشكلة كبيرة في الشركة. أموال اختفت، ومستندات اتسرقت، وإليانا اتهمتني إني السبب.
وإنت عملت إيه؟
حاولت أثبت براءتي.
ضحكت بمرارة.
وبعدها قلت للجميع إنها ماتت؟
لم يرد.
ريبيكا كانت تبكي في صمت.
وفجأة دانيال قال
في حاجة مش منطقية.
نظرنا له.
لو إليانا كانت شريكة في الشركة، وكان فيه نزاع مالي، ليه ملفها الطبي اتسجل باسم مستعار؟
أبي رفع رأسه بسرعة.
دانيال أخرج صورة من هاتفه.
أنا بحثت في السجلات القديمة قبل ما نيجي هنا.
ثم وضع الصورة أمامي.
كان هناك ملف لمريضة دخلت المستشفى في نفس ليلة ولادتي.
الاسم
إليانا مورغان.
لكن بجانبه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *