وصلت ومعايا هدايا

ملاحظة
تم نقل المريضة إلى جناح خاص بناءً على تعليمات أحد أفراد العائلة.
سألت
مين؟
دانيال قرب الصورة.
الاسم كان ممسوحًا بحبر أسود.
لكن جزءًا من التوقيع كان ظاهرًا.
عرفته فورًا.
كان توقيع جدي.
قلت
جدي هو اللي نقلها؟
أبي لم يجب.
فقلت
بابا!
قال أخيرًا
جدك كان بيحاول يحميها.
يحميها من مين؟
نظر إليّ.
ثم قال
مني.
الصمت ملأ الغرفة.
حتى فانس بدا مصدومًا.
أبي أكمل
إليانا اكتشفت إن فيه شخص من داخل العيلة بيحوّل أموال الشركة لحسابات سرية. ولما حاولت تواجهه، الشخص ده هددها.
مين؟
أبي أغمض عينيه.
ماعرفتش وقتها.
قلت
ودلوقتي؟
فتح عينيه.
دلوقتي عرفت.
اقتربت منه.
مين؟
قبل أن يجيب، انطفأت أنوار المكتب بالكامل.
صرخت ريبيكا.
ثم سمعنا صوت ارتطام قوي من الطابق السفلي.
دانيال أمسك هاتفه وشغّل الكشاف.
فانس تحرك ناحية الباب.
لكن أبي قال بصوت مرتجف
ماتنزلش.
فانس التفت إليه.
ليه؟
أبي قال
لأن الشخص اللي دخل البيت مش بيدور على فلوس.
ثم نظر إليّ مباشرة.
هو بيدور على فاليري.
سمعنا خطوات في الممر.
خطوة…
ثم خطوة أخرى.
وتوقفت أمام باب المكتب.
مقبض الباب بدأ يتحرك ببطء.
وفجأة وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة جديدة من الرقم المجهول.
فتحتها.
وكانت جملة واحدة فقط
لو عايزة تقابلي أمك، افتحي الباب فضلت باصة للشاشة، والرسالة قدامي
لو عايزة تقابلي أمك، افتحي الباب.
مقبض الباب اتحرك مرة تانية.
ريبيكا همست
فاليري، ماتفتحيش!
لكنني كنت حاسة إن كل حاجة حصلت في الساعات اللي فاتت كانت بتوصلني للحظة دي.
بصيت لأبويا.
إنت تعرف مين ورا الباب؟
وشه كان أبيض.
أيوه.
مين؟
سكت.
قلت
آخر مرة هسألك… مين؟
قبل ما يرد، صوت من خلف الباب قال بهدوء
أنا.
الصوت كان امرأة.
صوت كبير، لكنه واضح.
اتجمدت في مكاني.
المرأة قالت
فاليري… أنا مش جاية أأذيكي.
إيدي كانت على المقبض.
فانس قرب مني وقال
استني.
بصيت له.
لو كانت فعلًا أمي؟
ماعرفش يرد.
فتحت الباب ببطء.
كانت هناك امرأة في أواخر الخمسينات، شعرها رمادي، وملامحها متعبة، وفي إيدها حقيبة جلد قديمة.
أول ما شافتني، دموعها نزلت.
لم تتحرك.
فقط قالت
كبرتي.
الكلمة البسيطة هزتني أكثر من أي اعتراف.
قلت بصوت مرتجف
إنتِ إليانا؟
هزت رأسها.
أيوه.
ريبيكا بدأت تبكي.
أما أبي فظل جالسًا كأنه غير قادر على مواجهتها.
دخلت إليانا الغرفة.
وضعت الحقيبة على المكتب.
ثم قالت
أنا ما اختفيتش بإرادتي.
نظرت لأبي.
أبوكي هو اللي ساعدني أختفي.
صرخت
ليه؟!
قالت إليانا
لأن اللي كان بيحاول يسرق الشركة كان أقرب شخص لينا.
نظرت إلى أبي.
ثم قالت
أخوكي.
شهقت ريبيكا.
عمي؟
إليانا هزت رأسها.
عمك كان بيحوّل أموال الشركة لحسابات سرية. ولما اكتشفت، حاول يحمّل التهمة لأبوك.
أبي قال بصوت مكسور
كنت عايز أحميكِ يا إليانا.
وأنا كنت عايزة أحمي بنتي.
اقتربت منها.
بنتك؟
نظرت إليّ.
أيوه.
ثم فتحت الحقيبة وأخرجت ظرفًا قديمًا.
يوم ولادتك، والدك الحقيقي مات قبل ما يشوفك.
اتسعت عيناي.
مين والدي؟
وضعت أمامي صورة لرجل شاب.
عرفت ملامحه فورًا.
كان نفس الرجل الموجود في صورة جدي القديمة.
إليانا قالت
اسمه مايكل مورغان.
حدقت في الصورة.
ومين هو؟
ردت
كان شريكي… وزوجي.
سقطت الكلمات عليّ كالصاعقة.
أبي أنزل رأسه.
لكن إليانا لم تنظر إليه.
قالت
أبوكي الحقيقي ماكانش آرثر.
شعرت بدوخة.
تمسكت بحافة المكتب.
ريبيكا أمسكت بذراعي.
لكن إليانا أكملت
آرثر كان مسؤول عن حمايتك، وجديك هو اللي طلب منه يربيكي بعيدًا عن كل اللي حصل.
نظرت لأبي.
يعني إنت ربيتني كل السنين دي؟
قال
أيوه.
ليه؟
رفع عينيه والدموع فيها.
لأن والدك الحقيقي مات وهو بيحاول يحمي أموالك… وأنا وعدت جدك إني أحميكي.
قلت
وتحميتني إزاي؟ بسرقة فلوسي؟
لم يجب.
إليانا فتحت الحقيبة مرة أخرى.
أخرجت مستندًا أخيرًا.
عشان كده أنا رجعت دلوقتي.
أخذت الورقة.
وفي أسفلها كان توقيع مايكل مورغان.
وتحت التوقيع جملة واحدة
كل ما أملكه ينتقل إلى ابنتي فاليري عند بلوغها الحادية والثلاثين، بشرط ألا تثق في أي شخص يحمل اسم العائلة.
رفعت رأسي ببطء.
ثم نظرت إلى أبي.
ثم إلى ريبيكا.
ثم إلى فانس.
وفجأة فهمت معنى الرسالة القديمة
متثقيش في فانس، ومتثقيش في أبوكي، ومتثقيش حتى في دانيال.
لكن كان هناك شخص واحد لم يُذكر في الرسالة.
الشخص الذي كان واقفًا بجانبي طوال الوقت.
نظرت إلى دانيال.
فوجدته يحدق في المستند بصدمة.
قلت
دانيال… إنت ليه مصدوم؟
لم يرد.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
وقال بصوت خافت
لأنني رأيت هذا الرجل من قبل.
تقدمت نحوه.
فين؟
نظر إلى إليانا.
ثم قال
في بيت عيلتي.
وسقطت الحقيبة من يد إليانا.
لأنها فهمت قبلي…
إن عائلة دانيال كانت جزءًا من السر منذ البداية حدقت في دانيال.
بيت عيلتك؟ يعني إيه؟
دانيال لم يرد فورًا.
فتح الصورة التي كان يحملها ومدها إليّ.
كان فيها والدي الحقيقي، مايكل مورغان، واقفًا بجانب رجل آخر.
الرجل الآخر كان يحمل طفلًا صغيرًا بين ذراعيه.
قلت
مين ده؟
دانيال ابتلع ريقه.
والدي.
نظرت للصورة مرة أخرى.
أبوك كان يعرف مايكل؟
أكتر من كده.
رفع عيني إليّ.
أبويا كان المحامي المسؤول عن إدارة أموال مايكل قبل وفاته.
إليانا اقتربت بسرعة.
مستحيل.
دانيال أخرج ورقة من الحقيبة.
لقيتها من شهرين وسط أوراق والدي بعد وفاته. ما فهمتش معناها وقتها.
ناولني الورقة.
كان عليها ختم قديم وتوقيع مايكل.
وفي منتصفها جملة واضحة
في حالة حدوث أي مكروه لي، يتولى المحامي دانيال مورغان إدارة حسابات ابنتي فاليري حتى بلوغها الحادية والثلاثين.
رفعت رأسي ببطء.
دانيال مورغان؟
قال
أيوه.
نظرت إليه.
وإنت اسمك دانيال مورغان؟
هز رأسه.
أيوه.
شعرت بقشعريرة تسري في جسمي.
يعني أبوك كان مسؤول عن أموالي؟
كان مسؤول عن جزء منها.
إليانا أخذت الورقة من يدي.
قرأت الاسم.
ثم قالت بصوت متوتر
والد دانيال مات قبل ما يقدر ينفذ آخر تعليمات مايكل.
سألت
وإيه آخر تعليمات؟
دانيال فتح الصورة على هاتفه.
كان هناك مستند مصور بخط اليد.
قرأ
لا تثقوا في آرثر. ولا تسلموا فاليري لأي فرد من العائلة قبل أن تبلغ الحادية والثلاثين.
سكت الجميع.
ثم التفت دانيال إليّ.
لكن فيه شيء أسوأ.
إيه؟
أبويا ماكانش مجرد محامي.
صمت.
كان شاهدًا على الاتفاق اللي حصل ليلة ولادتك.
سألته
أي اتفاق؟
نظر إلى إليانا.
فقالت هي
الاتفاق اللي خلاني أسيبك.
تراجعت خطوة.
إنتِ سيبتيني؟
دموعها نزلت.
ماكانش عندي اختيار.
مين أجبرك؟
رفعت عينيها نحو أبي.
لكن أبي هز رأسه.
مش أنا.
لأول مرة رأيت إليانا تنظر إلى أبي من غير غضب.
قالت
آرثر حاول يحميني.
ثم نظرت إلى دانيال.
لكن والد دانيال كان الوحيد اللي عرف الحقيقة كاملة.
دانيال قال
وترك رسالة قبل وفاته.
أخرج هاتفه.
فتح تسجيلًا صوتيًا قديمًا.
وجاء صوت رجل مسن
لو وصلت الرسالة دي لحد من عيلة مورغان، يبقى أنا متأكد إن فاليري بلغت سن واحد وتلاتين.
تجمدت.
الصوت تابع
فاليري مش بس وريثة.
ثم توقف التسجيل لثوانٍ.
هي الدليل الوحيد على إن مايكل ما انتحرش زي ما اتقال للشرطة.
اتسعت عيني.
إيه؟
التسجيل استمر
مايكل اتقتل.
إليانا وضعت يدها على فمها.
أبي نهض فجأة.
اقفل التسجيل!
لكن دانيال لم يطع.
جاء صوت والده مرة أخرى
والشخص اللي قتله كان يعرف إن مايكل ترك كل شيء لابنته.
ثم انقطع التسجيل.
ساد الصمت.
قلت
مين قتله؟
دانيال نظر إلى أبي.
ثم إلى إليانا.
وقال
والدي ما كتبش الاسم.
سألته
ليه؟
لأنه قال إن الاسم موجود في مكان واحد فقط.
فين؟
أخرج ظرفًا صغيرًا من جيبه.
في خزنة والدي.
والخزنة؟
مفتاحها كان مع شخص واحد.
نظرت إليه.
مين؟
وقبل ما يجيب، سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام البيت.
ثم صوت باب العربية.
إليانا اتجهت للنافذة.
تراجعت فورًا.
مستحيل…
قلت
مين؟
قالت وهي تحدق للخارج
الرجل اللي المفروض إنه مات من واحد وعشرين سنة.
بصيت من النافذة.
كان رجل مسن ينزل من السيارة ببطء.
ولما رفع وجهه ناحية البيت، عرفت ملامحه من الصورة القديمة.
كان الرجل الواقف بجانب مايكل.
كان والد دانيال.
لكن دانيال نفسه كان واقفًا بجانبي…
ويبدو أنه لم يرَه من قبل ظل دانيال واقفًا أمام النافذة، وعيناه مثبتتان على الرجل الموجود أسفل البيت.
قال بصوت مخنوق
ده مستحيل… أبويا مات وأنا عندي عشر سنين.
إليانا اقتربت من النافذة، وما إن رأته حتى وضعت يدها على صدرها.
لا… ده مش أبوك.
دانيال التفت إليها.
إنتِ متأكدة؟
هزت رأسها.
أيوه. أنا أعرفه كويس.
نظرت إلى الصورة القديمة.
ده أخوه.
سكت الجميع.
قلت
أخوه؟!
إليانا أومأت.
اسمه ريتشارد. كان شريك مايكل في آخر مشروع قبل وفاته.
أبي نهض فجأة.
ريتشارد مات هو كمان.
إليانا التفتت إليه.
لا. هو اختفى.
دانيال قال
طب ليه صورته مع أبويا؟
إليانا ردت
لأن والدك وريتشارد كانوا بيحققوا في نفس القضية.
ثم نظرت إليّ.
القضية اللي بسببها مات والدك.
شعرت أن كل قطعة في حياتي بدأت تتحول إلى لغز جديد.
وفجأة سمعنا طرقًا على الباب الرئيسي.
ثلاث طرق متتالية.
ثم صوت الرجل من الخارج
آرثر… أنا عارف إنك جوا.
أبي تجمد.
قال بصوت منخفض
ماحدش يفتح.
لكن الرجل أكمل
وأنا جاي آخد الحاجة اللي أخدتها من مايكل.
صرخت
إيه الحاجة؟
أبي نظر إليّ.
ولأول مرة لم يحاول الإنكار.
قال
مفتاح.
مفتاح إيه؟
أخرج من جيبه سلسلة صغيرة.
وفي نهايتها مفتاح معدني قديم.
المفتاح اللي مايكل سابه لجدك.
إليانا اقتربت منه.
ده مش مفتاح خزنة.
أبي قال
لأ.
ثم نظر إليّ.
ده مفتاح المكان اللي اتدفنت فيه الحقيقة.
في اللحظة نفسها، انفتح باب البيت بعنف.
دخل الرجل.
كان أكبر سنًا مما بدا من النافذة، لكنه يتحرك بثبات.
نظر إلى أبي.
ثم إلى إليانا.
ثم توقف عندما رأى دانيال.
ابتسم ابتسامة غريبة.
ابن المحامي.
دانيال تراجع خطوة.
إنت مين؟
الرجل قال
اسمي ريتشارد.
ثم نظر إليّ مباشرة.
وإنتِ فاليري.
لم أجب.
اقترب مني، لكنه توقف قبل أن يصل.
وقال
أبوكي الحقيقي ترك لكِ رسالة.
أخرج ظرفًا أسود.
مده نحوي.
أخذته وأنا أرتجف.
كان اسمي مكتوبًا عليه بخط واضح
إلى فاليري… عندما تبلغين الحادية والثلاثين.
نظرت إلى إليانا.
كانت تبكي.
ثم قلت
ليه كل الناس كانت مستنية اليوم ده؟
ريتشارد أجاب
لأن اليوم مش مجرد يوم استلامك للثروة.
سكت لحظة.
اليوم هو اليوم اللي كان لازم فيه القاتل يعرف إنك عرفتي الحقيقة.
شعرت ببرودة في جسمي.
قلت
قاتل مين؟
نظر ريتشارد إلى أبي.
ثم إلى فانس.
ثم إلى دانيال.
وقال
قاتل مايكل.
وفجأة انطفأت أنوار البيت مرة أخرى.
لكن هذه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *