حمل ماما حكايات توتا
بصتلي.
ابتسمت.
قلت لمريم
دي خالتك.
مريم مسكت الصورة.
خالتو؟
آه.
هي فين؟
نظرت لماما.
ثم قلت
في مكان بعيد.
ماما كملت
بس دايمًا في قلوبنا.
مريم حضنت الصورة.
ومشت.
ماما بصتلي.
وقالت
كان نفسي أشوفها أم.
قلت
وأنا كمان.
سكتنا.
وبعدين مسكت إيدها.
بس إنتي بقيتي جدة.
ضحكت.
ودي حاجة أحلى.
بعد كل اللي حصل، فهمت حاجة واحدة.
أنا طول الوقت كنت شايفة بطن أمي وافتكرت إنها بتكبر بسبب سر مخجل.
افتكرت إن فيه رجل.
أو علاقة.
أو حمل.
وحكمت عليها قبل ما أسألها.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
البطن اللي خوفتني. ..
كانت أثر عملية.
والتعب اللي تجاهلته…
كان ألم.
والقيء اللي افتكرته حاجة بسيطة…
كان جسمها بيطلب المساعدة.
والست اللي كنت فاكرة إنها جاية عندي عشان تساعدني…
كانت في الحقيقة جاية عندي لأنها كانت خايفة تموت بعيد عن بنتها.
وأنا كنت مشغولة بالشغل.
بالاجتماعات.
بإطلاق المنتج.
بالفلوس.
بكل حاجة…
إلا أمي.
لكن ماما علمتني درس مش هنساه.
إنك ممكن تدي حد كل حاجة مادية…
وتحرمه من أهم حاجة.
وجودك.
ومن يومها، بقيت لما أقول لحد
إنت كويس؟
مستناش الإجابة السريعة.
ببص في عينيه.
وأستنى.
لأن ماما علمتني إن أحيانًا الشخص اللي بيقول
أنا كويسة.
بيكون بيطلب منك من غير ما يقول
لو سمحت… اسألني مرة تانية.
أما جورج والقضية القديمة، فالحقيقة ظهرت كاملة بعد سنوات من الصمت.
أبويا وإليان أخدوا حقهم.
والناس اللي شاركت في الجرائم اتحاسبوا.
لكن أكتر حاجة فرقت معايا…
إن ماما أخيرًا بطلت تخاف.
وبقت تحكي.
وتضحك.
وتطلب.
حتى لو محتاجة مساعدة.
وفي يوم، دخلت عليها وهي بتقول
لورا.
نعم؟
ممكن تجيبيلي شوية حلويات وإنتي راجعة؟
وقفت أبصلها.
وبعدين قلت
أكيد.
قالت
ومتحوليش فلوس.
ضحكت.
ليه؟
قالت
عايزة أطلب حاجة من بنتي.
قربت منها
وقلت
اطلبي اللي إنتي عايزاه يا ماما.
وساعتها افتكرت أول ليلة.
الليلة اللي بصيت فيها لشاشة الموبايل.
الليلة اللي كنت فاكرة إني اكتشفت سر أمي.
لكن الحقيقة…
إني في الليلة دي ما اكتشفتش سرها.
أنا اكتشفت أمي.
اكتشفت إنها مش قوية طول الوقت.
ومش لازم تكون.
اكتشفت إنها ممكن تخاف.
وتتعب.
وتحتاج.
وتنهار.
وإن دوري كابنة مش إني أديها فلوس أو أشتريلها حاجات غالية.
دوري إني أبقى موجودة.
لأن في الآخر…
الأم اللي قضت عمرها كله وهي بتشيل بنتها، ممكن ييجي يوم وتحتاج بنتها تشيلها.
وماما روزا كان عمرها 68 سنة لما جه اليوم ده.
وأنا كنت محظوظة…
إني لحقت أفهم ده قبل ما يكون الوقت فات.