حمل ماما حكايات توتا
لما أمي اللي عندها 68 سنة نقلت تعيش معايا ومع جوزي، بدأت واحدة واحدة ألاحظ حاجة غريبة جدًا…
بطنها كانت بتكبر بشكل واضح.
في الأول افتكرت إنها بس زادت شوية في الوزن، لكن بعدها بدأت كل يوم تقريبًا الصبح تحس بتعب شديد وترجع.
ومع الوقت، مبقتش قادرة أتجاهل الموضوع.
وفي ليلة، بصيت لها وسألتها
ماما… إنتي مخبية عننا إيه؟
الجزء الأول
ماما ما ردتش.
وفي آخر الليل، وأنا لسه مقتنعة إنها مخبية سر، فتحت تسجيلات كاميرات المراقبة بتاعت البيت.
واللي شوفته خلاني تقريبًا أوقع الموبايل من إيدي.
بس قبلها بساعات، كنت بسألها سؤال مختلف تمامًا
مين هو يا ماما؟ قوليلي الحقيقة… إنتي فعلًا جيتي تعيشي معانا عشان تساعديني في رعاية مريم؟ ولا إنتي مخبية علينا إنك حامل؟
لحد دلوقتي وأنا بفتكر إني قلت الكلام ده، بحس بالعار.
أمي، روزا، كانت أرملة بقالها حوالي عشر سنين.
ولحد من ست شهور بس، كانت عايشة لوحدها في بلدة هادية في نيو مكسيكو.
لحد ما أنا ترجيتها تيجي تعيش معانا في فينيكس.
أنا وجوزي ديفيد كنا بالعافية بنلحق نعيش حياتنا.
بنتنا مريم كان عندها 3 شهور بس، وإجازة الولادة بتاعتي خلصت في أسوأ وقت ممكن.
كنت شغالة منسقة مشاريع أولى في شركة تكنولوجيا في سكوتسديل، وكان قرب معاد إطلاق واحد من أهم المنتجات في حياتي المهنية.
أيامي بقت مالهاش نهاية.
وديفيد كمان مكنش موجود كتير، لأنه كان بيشتغل ساعات طويلة في شركة لوجستيات.
ولا أنا ولا هو كنا مرتاحين نسيب بنتنا الصغيرة مع حد بالكاد نعرفه.
فكلمت ماما.
وافقت فورًا.
وقالتلي
يا لورا، ركزي في شغلك ومستقبلك. أنا ههتم بحفيدتي.
وفعلًا، عملت أكتر من كده.
دي حتى كانت مصممة تهتم بينا كلنا.
لما كنت برجع متأخر، كنت بلاقي مريم أكلت، واتنضفت ونايمة في هدوء.
الأكل بيكون جاهز.
الغسيل متطبق.
والمطبخ نضيف كأنه لسه متشطب.
بطريقة ما، ماما حولت
حياتنا المرهقة كأب وأم جداد لحياة نقدر نتحكم فيها.
كنت بحاول أوريها قد إيه أنا ممتنة ليها.
اشتريت لها هدوم حلوة ومنتجات عناية بالبشرة غالية.
وطلبت لها فيتامينات.
وساعات كنت بحول لها فلوس على حسابها وخلاص.
لكنها كانت نادرًا ما تقبل أي حاجة.
وكانت دايمًا تقول
خلي فلوسك لمريم.
وقتها كنت فاكرة إن الهدايا دي بتخليني بنت كويسة وبتقدر أمها.
لكن لما ببص ورا دلوقتي، بفهم إن شراء الحاجات كان أسهل بكتير من إني أقعد جنب أمي وأسألها السؤال اللي كان فعلًا مهم
ماما… إنتي كويسة؟
بعد حوالي خمس شهور من انتقالها عندنا، بدأت ألاحظ تغييرات.
شهية ماما قلت.
لكن الغريب إن بطنها كانت بتكبر.
وفي يوم، بهزار قلتلها
بالشكل ده، هترجعي نيو مكسيكو وانتي متغذية كويس أوي.
ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت
غالبًا انتفاخ يا حبيبتي. وظهري كمان بقاله فترة بيوجعني.
فاشتريت لها لصقات حرارية.
وبعدين رجعت للابتوب.
الشغل كان دايمًا مستنيني.
لكن خلال الأسابيع اللي بعدها، شكلها اتغير بشكل واضح.
وشها بقى أرفع.
ودراعاتها شكلها بقى أضعف.
لكن بطنها استمرت تكبر، لحد ما بقت مدورة وقاسية بشكل غريب.
الفكرة دخلت دماغي قبل ما ألحق أوقفها.
ماما شكلها زي واحدة حامل.
أنا كنت لسه والدة من كام شهر.
وعارفة شكل البطن ده كويس جدًا.
لكن على طول قلت لنفسي
إيه الهبل اللي بفكر فيه ده؟!
ماما عندها 68 سنة.
وأرملة بقالها تقريبًا عشر سنين.
لكن بمجرد ما الفكرة دخلت دماغي، مقدرتش أتخلص منها تمامًا.
اقترحت عليها تروح لدكتور.
رفضت.
وقالت
مفيش حاجة تستاهل القلق. هتروح لوحدها.
ديفيد افتكر إنها يمكن تكون تعبت من رعاية مريم.
وأنا صدقته.
مش عشان كنت متأكدة إنه عنده حق…
لكن عشان تصديقه كان أسهل.
وده كان معناه إني أرجع أركز في شغلي.
لحد مساء يوم التلات.
اليوم ده غير كل حاجة.
رجعت البيت بدري على غير عادتي، وأول ما دخلت سمعت صوت حد بيكافح جوه الحمام.
جريت ناحية الحمام.
لقيت ماما منحنية فوق التواليت، بتتعب جامد لدرجة إن جسمها كله كان بيرتعش.
ديفيد كان واقف جنبها ووشه كله قلق.
وقاللي
لورا، ده مش طبيعي. لازم نوديها الطوارئ.
كان المفروض في اللحظة دي أشوف أمي زي ما هي فعلًا…
ست مرعوبة ومرهقة وواضح إنها محتاجة دكتور.
لكن عيني راحت فورًا على بطنها المنتفخة.
وكل الشكوك اللي كنت بحاول أداريها رجعت تاني مرة واحدة.
بصيت لها وقلت
ماما… إنتي مخبية إيه؟
رفعت وشها الشاحب ببطء.
إنتي تقصدي إيه؟
شورت على بطنها.
وقلت
مين أبو الطفل؟
ديفيد بصلي بصدمة.
لورا! كفاية!
لكن أنا موقفتش.
أكيد هي مخبية علينا حاجة!
وبعدين بصيت لماما تاني وقلت
لو إنتي حامل، قوليلي وخلاص. بس متعيشيش في بيتي وتعملي نفسك إن مفيش حاجة بتحصل، وفي السر تخبي علاقة مع حد!
ماما اتجمدت مكانها.
ما صرختش فيا.
ما جادلتنيش.
حتى ما حاولتش تدافع عن نفسها.
بس بصتلي بنظرة عمرها ما هتتنسي من ذاكرتي.
كانت نظرة واحدة حاسة إني مبقتش بنتها اللي تعرفها.
بعدها مسحت بوقها بهدوء، وسندت نفسها على الحيطة، ودخلت أوضتها.
مكلتش العشا.
ومتكلمتش معايا باقي الليلة.
لكن بدل ما أفهم أنا عملت إيه، بقيت أكتر إصرار إني أثبت إن فيه سر مستخبي عني.
في آخر الليل، بعد ما البيت كله هدي، فتحت تطبيق كاميرات المراقبة.
كنت متوقعة ألاقي راجل تاني.
زيارات سرية.
مقابلات غريبة.
أي حاجة تثبت شكوكي.
لكن اللي شوفته كان مختلف تمامًا.
بدأت أرجع في تسجيلات كام يوم فاتوا.
في تسجيل، شفت ماما في المطبخ الساعة أربعة الفجر بتحضر زجاجة اللبن لمريم.
لكن المرة دي، أنا مكنتش بتفرج على اللي بتعمله.
كنت بتفرج على وشها.
كانت بتتألم بوضوح.
وفي تسجيل تاني، كانت شايلة مريم على جنب من جسمها، وإيدها التانية ضاغطة بقوة على بطنها.
وفي تسجيل تالت، شفتها واقفة عند حوض المطبخ، بتتعب في هدوء وهي فاكرة إن محدش شايفها.
وبعدين لقيت تسجيل خلاني أتجمد.
ماما فجأة شكلها مقدرش يكمل واقفة.
نزلت ببطء وقعدت على الأرض لوحدها.
وفضلت قاعدة كده لحد ما قدرت تستجمع قوتها وتقوم تاني.
فضلت أبص للشاشة مش مستوعبة.
إزاي كل ده كان بيحصل جوه بيتي وأنا مش واخدة بالي؟
وبعدين فتحت تسجيل العصر اللي فات.
مريم كانت بدأت تختنق شوية وهي بتاكل قطعة فاكهة طرية.
ماما اتحركت فورًا.
رغم إنها كانت ضعيفة، جريت ناحيتها، شالتها وساعدتها بسرعة.
بعد لحظات، مريم كحت، وخدت نفسها بشكل طبيعي، وبدأت تعيط.
ماما فضلت شايلة بنتي لحد ما اتأكدت إنها بقت كويسة.
وبمجرد ما اطمنت عليها، سندت ضهرها على حيطة المطبخ.
البلوزة الواسعة اللي كانت لابساها اترفعت شوية.
وساعتها شفت حاجة متعلقة على جنب جسمها.
كيس طبي للقولون.
وبعدين لاحظت الندبة الكبيرة اللي كانت ممتدة على بطنها.
اتجمدت مكاني.
مفيش حمل.
ولا كان فيه حمل أصلًا.
إيديا بدأت تترعش وأنا بكمل التسجيل.
وبعدين عليت الصوت.
ماما كانت قاعدة لوحدها على أرض المطبخ، نفسها متقطع، وإيدها ضاغطة على بطنها المنتفخة.
همست بكلام واطي لدرجة إني تقريبًا مسمعتوش.
استحملي شوية كمان يا روزا… استحملي لحد ما لورا تخلص إطلاق المنتج الكبير بتاعها. كفاية عليها اللي عندها.
حسيت كأن الأرض اختفت من تحتي.
نزلت من على الكنبة وقعدت على الأرض وأنا محدقة في الشاشة.
قبلها بساعات، كنت باتهم أمي اللي عندها 68 سنة إنها بتقابل راجل في السر.
واتهمتها إنها مخبية حمل.
لكن الحقيقة إنها مكنتش مخبية أي واحدة من الحاجات دي.
هي كانت بتخبي قد إيه حالتها الصحية بقت وحشة.
طول الشهور اللي فاتت، وأنا فاكرة إنها بس بتساعدنا نلحق حياتنا المزدحمة، كانت أمي بتتعامل مع حاجة خطيرة لوحدها وفي صمت.
كانت بتحضر زجاجات اللبن الساعة أربعة الفجر.
وتهتم ببنتي.
وتطبخ أكلنا.
وتطبق غسيلنا.
وتخبي وجعها…
بس عشان متعطلنيش عن أهم خطوة في حياتي المهنية، اللي كانت عارفة قد إيه مهمة بالنسبالي.
كنت مشغولة أوي بمحاولة أرد لها جميلها بالفلوس
لمحة نيوز