حمل ماما حكايات توتا

في موت أختك.
رجعنا البيت بسرعة.
ديفيد كان واقف عند الباب.
لكن مفيش حد.
سألته
فين الراجل؟
قال
مشي.
قال إيه؟
سأل عن روزا.
وبعدين؟
قال
قال إنه عايز يكلمها في موضوع قديم.
ماما دخلت البيت.
وأول ما شافت الباب، قالت
هو عرف مكاني.
أنا بصيت لها.
إزاي؟
سكتت.
ديفيد قال
لورا، فيه حاجة لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
قال
جورج مش مجرد أخو أبوكي.
ماما قاطعته
ديفيد.
لكنه كمل
هو كان شريك أبوها في شركة زمان.
ماما قالت
خلصنا.
ديفيد رد
لا، لازم تعرف.
بصيت لماما.
إنتي مخبية إيه تاني؟
ماما قعدت.
وسكتت طويلًا.
وبعدين قالت
أبوك قبل ما يموت كان بيحقق في سرقة أدوية من شركة كان شغال فيها.
أنا بدأت أفهم.
وجورج كان متورط؟
آه.
وأختي؟
ماما بصت للأرض.
إليان اكتشفت الحقيقة.
وعشان كده ماتت؟
كان حادث.
قلت
حادث؟
ماما سكتت.
يعني مش متأكدة؟
قالت
أنا متأكدة إنه مش حادث.
سكتنا.
ثم قالت
وأبوك مات بعدها بسنة.
جسمي كله قشعر.
يعني بابا اتقتل؟
ماما بصتلي.
مش عارفة.
إنتي عارفة أكتر مما بتقولي.
قالت
كنت بحاول أحميكي.
صرخت
أنا مش طفلة!
ماما بدأت تعيط.
وأنا لأول مرة فهمت إن الست اللي كنت فاكرة إنها قوية طول الوقت…
كانت عايشة عشر سنين وهي خايفة.
وخايفة مش على نفسها.
عليا أنا.
لكن اللي مكنتش أعرفه…
إن جورج ماكانش راجع عشان الماضي.
كان راجع عشان حاجة موجودة دلوقتي.
حاجة تخصني أنا.
وحاجة تخص مريم كمان.
وفي نفس الليلة، وصلني إيميل من عنوان مجهول.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أمك وأبوك وأختك، متخليش روزا تعمل العملية.
وتحت الرسالة…
كان فيه صورة لماما وهي خارجة من المستشفى.
الصورة كانت متاخدة من بعيد.
يعني الشخص اللي بعتها…
كان بيراقبنا.
فضلت باصة للموبايل يمكن دقيقة كاملة.
الصورة قدامي.
ماما خارجة من المستشفى.
أنا جنبها.
ومريم في العربية.
والصورة متاخدة من مكان بعيد.
إيدي كانت بتترعش.
ديفيد لاحظ.
فيه إيه؟
ناولته الموبايل.
قرأ الرسالة.
وشه اتغير.
لازم نبلغ الشرطة.
ماما قالت
لأ.
بصتلها.
ليه؟
قالت
لأنهم لو عايزين يأذونا، الشرطة مش هتوقفهم.
مين هم؟
ماما سكتت.
جورج؟
قالت
مش جورج لوحده.
مين كمان؟
سكتت.
أنا فقدت صبري.
ماما، كفاية!
مريم كانت نايمة في أوضتها.
خفضت صوتي.
أنا استحملت إنك تخبي مرضك.
واستحملت إنك تخبي أختي.
واستحملت إنك تخبي عني اللي حصل لبابا.
لكن مش هسمحلك تخبي حاجة ممكن تعرض بنتي للخطر.
ماما غمضت عينيها.
وبعدين قالت
الرسالة دي لازم تخلينا نتصرف بسرعة.
يعني إيه؟
قالت
لازم نعمل العملية.
ديفيد قال
بس الرسالة قالت العكس.
ماما بصتله.
وده بالظبط سبب إننا لازم نعملها.
بصيت لها باستغراب.
قالت
اللي بعت الرسالة عايزنا نخاف.
ليه؟
عشان أغير قراري.
قرار إيه؟
قالت
إني أطلع الحقيقة.
تاني يوم الصبح، روحنا المستشفى.
ماما كانت داخلة العملية.
قبل ما تدخل، مسكت إيدي.
وقالت
لو حصل لي حاجة…
قاطعتها.
مش هيحصل.
ابتسمت.
اسمعيني.
لأ.
لورا.
بصيت لها.
الصندوق اللي عندك…
آه.
فيه مكان سري.
فين؟
قالت
في ظهر الصورة.
رجعت فتحت الصورة اللي فيها أختي.
لقيت جزء صغير بيتفتح من الخلف.
جواه فلاشة إلكترونية صغيرة.
ماما قالت
أبوك سجل كل حاجة.
كل إيه؟
أسماء الناس اللي كان بيحقق معاهم.
وجورج؟
آه.
طب ليه مديتهالي دلوقتي؟
قالت
لأني كنت خايفة إن لو اتكلمت قبل العملية، يحصل لك حاجة.
بصيت لها.
وأنا كنت فاكرة إنك بتخبي عشان تحميني.
قالت
كنت.
دموعي نزلت.
بس أوقات الحماية الزيادة بتوجع أكتر من الخطر نفسه.
ابتسمت.
تعلمت الدرس متأخر.
دخلت غرفة العمليات.
وأنا فضلت برا.
الساعات عدت ببطء.
كل دقيقة كانت أطول من اللي قبلها.
ديفيد كان بيحاول يطمني.
لكن أنا كنت مشغولة بحاجة واحدة.
فتحت اللابتوب.
وصلت الفلاشة.
كان عليها ملف واحد.
الحقيقة.
فتحته.
طلع تسجيل صوتي قديم.
صوت أبويا.
سمعته يقول
لو بتسمعوا التسجيل ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود.
دموعي نزلت.
روزا، لو إنتي اللي بتسمعيه، أنا آسف.
ماما كانت عارفة.
ولو لورا كبرت وسمعته، يبقى لازم تعرف إن أختها إليان ما ماتتش بسبب المرض.
نفسي اتقطع.
التسجيل كمل.
إليان اكتشفت إن جورج كان بيبيع بيانات المرضى لشركة أدوية، وبيستخدم أسماء مرضى حقيقيين في تجارب من غير موافقتهم.
حطيت إيدي على بوقي.
إليان حاولت تبلغ.
وقبل ما تقدر، حصل الحادث.
سكت الصوت ثواني.
ثم قال
أنا جمعت الأدلة.
لكن لو حصل لي حاجة، يبقى اللي ورا الموضوع مش جورج لوحده.
ظهر اسم في التسجيل.
اسم شخص كان شريكًا قديمًا في شركة أدوية.
والأغرب…
إن الشخص ده كان لسه حي.
ولسه عنده نفوذ.
وكان موجود في فينيكس.
قلت لنفسي
مستحيل.
لكن التسجيل كمل.
روزا، أهم حاجة… متخليش لورا تدخل في المجال الطبي أو البحثي من غير ما تعرف تاريخ العيلة.
قفلت اللابتوب.
أنا شغلي مالوش علاقة بالطب.
يعني إيه؟
وبعدين فهمت.
إطلاق المنتج اللي كنت شغالة عليه…
كان منتج تكنولوجي لإدارة بيانات المرضى.
منتج شركتنا كانت داخلة بيه شراكة مع شركة أدوية كبيرة.
والشركة دي…
كان اسمها موجود في التسجيل.
حسيت بدوخة.
المشروع اللي أنا كنت شايفة إنه أهم إنجاز في حياتي…
كان متصل بالماضي اللي أمي كانت بتحاول تهرب منه.
خرج الدكتور.
وقفت بسرعة.
ماما؟
ابتسم.
العملية عدت كويس.
نفسي خرج.
هي بخير؟
الحمد لله.
دخلت لها بعد شوية.
كانت مرهقة جدًا.
لكن أول ما شافتني، ابتسمت.
لسه بتعيطي؟
ضحكت وأنا بعيط.
أيوه.
يبقى العملية نجحت.
قعدت جنبها.
ماما…
همم؟
عرفت كل حاجة.
وشها اتغير.
الفلاشة.
هزيت راسي.
سمعت التسجيل.
سكتت.
ليه ما قولتيليش؟
قالت
كنت خايفة.
من إيه؟
إنك تدوري ورا الحقيقة.
بس أنا كنت هدور في كل الأحوال.
قالت
عارفة.
مسكت إيدها.
كان لازم نواجه.
قالت
دلوقتي.
بعد أسبوع، حصلت حاجة محدش توقعها.
الشرطة قبضت على جورج.
لكن مش بسبب اللي حصل زمان.
بسبب محاولة ابتزاز وتهديد.
الصورة اللي بعتها كانت كفاية تبدأ تحقيق.
والفلاشة اللي عندنا فتحت قضية أكبر.
طلع إن أبويا كان بالفعل جمع أدلة على شبكة كبيرة.
وإن إليان كانت أول واحدة اكتشفتها.
وإن موتها ماكانش حادث عشوائي.
كان فيه تلاعب في فرامل عربيتها.
والدليل اللي أثبت ده كان موجود في تسجيلات قديمة.
لكن أمي كانت خايفة.
خايفة تفتح القضية.
خايفة يحصل لي نفس اللي حصل لأختي.
وبعد موت أبويا، عاشت سنين وهي بتتنقل بين مدن وتغير أرقام تليفوناتها.
ولما أنا خلفت مريم…
الخوف رجع تاني.
ماما قالت إنها أول ما عرفت إن الشركة اللي شغالة معاها داخلة في شراكة مع الشركة الموجودة في ملف أبويا، قررت تقرب مني.
مش عشان تستخدمنا.
لكن عشان تبقى حواليا.
ولو حصل أي شيء، تكون موجودة.
سألتها
طب ليه بطنك كانت بتكبر؟
ضحكت.
أهو ده السؤال اللي بدأ كل المصيبة.
الدكتور شرح لنا بعدين إن العملية القديمة سببت ضعف كبير في جدار البطن، وإن الفتق زاد مع الوقت، ومع وجود تجمع سوائل مؤقت بسبب العلاج والمتابعة، شكل بطنها بقى مخيف.
لكن كان فيه شيء أخطر.
الكتلة اللي ظهرت في الأشعة كانت مجرد نسيج التهابي، مش عودة للسرطان.
يعني…
أمي مكانتش بتموت.
كانت بتتعذب.
وده فرق كبير.
رجعت ماما البيت بعد أسابيع.
لكن المرة دي أنا اللي اهتميت بيها.
أنا اللي حضرت لها الأكل.
أنا اللي تابعت مواعيد الدكاترة.
أنا اللي رتبت العلاج.
ولما كانت تقول
روحي شغلك.
كنت أقول
شغلي يستنى.
وفي يوم، وأنا بغير لها الضمادة، قالت
إنتي اتغيرتي.
ضحكت.
يمكن كبرت.
قالت
يمكن أخيرًا بقيتي بنتي.
ضحكت.
كنت بنتك طول الوقت.
قالت
آه، بس كنتي بنتي اللي فاكرة إن الفلوس بتعوض الوقت.
الجملة وجعتني.
لكنها كانت حقيقية.
بعدها بكام شهر، رجعت للشغل.
لكن رفضت الشراكة الجديدة.
وقدمت للإدارة تقرير كامل عن تضارب المصالح والمخاطر القانونية.
الشركة فتحت تحقيق.
وفي النهاية، اتضح إن بعض المسؤولين كانوا بالفعل بيتلاعبوا ببيانات المرضى.
أنا كنت قريبة جدًا من إن اسمي يتحط في قضية كبيرة من غير ما أعرف.
لولا ماما.
لولا خوفها.
ولولا السر اللي كنت في البداية غضبانة منها عشانه.
الغريب إن السر اللي كنت فاكرة إنه هيهد حياتي…
هو اللي أنقذها.
بعد سنة، كنا قاعدين كلنا في الحديقة.
مريم بقت سنة ونص.
كانت بتجري حوالين ماما.
وماما قاعدة على الكرسي، شعرها بقى أبيض أكتر.
لكن ضحكتها رجعت.
بصيت لها.
ماما.
نعم؟
فاكرة اليوم اللي اتهمتك فيه إنك حامل؟
ضحكت بصوت عالي.
هو أنا ممكن أنسى؟
غطيت وشي.
أنا لحد دلوقتي مكسوفة.
قالت
وأنا لحد دلوقتي كل ما أشوف بطن واحدة حامل بفتكر وشك.
ضحكنا.
ديفيد كان واقف بعيد بيعمل شاي.
قال
أنا لسه عندي سؤال.
بصينا له.
إيه؟
قال
لو لورا ما فتحتش الكاميرات، كنتي هتفضلي مخبية؟
ماما بصتلي.
وبعدين قالت
غالبًا.
قلت
ليه؟
قالت
عشان كنت خايفة إنك تسيبي حياتك.
قلت
كنت هسيبها.
قالت
وأنا كنت هرفض.
ليه؟
ابتسمت.
عشان الأم ساعات بتحب ولادها لدرجة تخليها تاخد قرارات غبية.
ضحكت.
وقلت
وأنا كمان كنت غبية.
سكتنا لحظة.
وبعدين ماما قالت
بس أهم حاجة إننا اتعلمنا.
بعد سنتين، حصلت حاجة بسيطة جدًا.
مريم كانت بتلعب في أوضة ماما.
وقعت منها علبة خشب صغيرة.
فتحتها.
طلعت منها صورة قديمة.
صورة إليان.
جريت علينا.
وقالت
ماما، مين دي؟
بصيت لماما.
ماما

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *