حمل ماما حكايات توتا

والهدايا، لدرجة إني فشلت أشوف هي كانت محتاجة إيه فعلًا.
كانت محتاجة اهتمامي.
وخوفي عليها.
ووقتي.
وأنا قاعدة على الأرض، افتكرت إني أخيرًا اكتشفت أسوأ جزء من سر أمي.
لكن الحقيقة…
إني لسه مكنتش عرفت كل حاجة.
لأن كان لسه فيه سر تاني روزا مخبياه عني.
سر هو اللي كان هيفسر العملية الجراحية، والانتفاخ، وليه كانت مصممة تمنعني آخدها لدكتور.
ولما عرفت الحقيقة كاملة أخيرًا…
كل حاجة كنت فاكرة إني فهمتها عن الست شهور اللي فاتوا، اتقلبت رأسًا على عقب.
الفصل الثاني
فضلت قاعدة على أرض الصالة وأنا ماسكة الموبايل، والتسجيل واقف قدامي على صورة أمي وهي قاعدة لوحدها في المطبخ.
استحملي شوية كمان يا روزا… استحملي لحد ما لورا تخلص إطلاق المنتج الكبير بتاعها.
الجملة كانت بتتكرر في دماغي بشكل موجع.
أنا مش فاكرة إمتى آخر مرة قعدت أسمع أمي بجد.
مش مجرد عاملة إيه؟
ولا محتاجة حاجة؟
ولا خدي فلوس دي.
أنا أقصد أسمعها فعلًا.
أعرف بتوجع من إيه.
بتخاف من إيه.
وليه كانت بتصحى كل يوم وهي تعبانة، ومع ذلك تقوم تحضر لمريم الرضعة وتجهز الفطار وتغسل الهدوم.
أنا كنت شايفاها أمي.
والأم في دماغي كانت دايمًا الشخص اللي بيدي، مش الشخص اللي محتاج.
وقفت بسرعة.
دخلت أوضة أمي.
الباب كان مقفول، لكن مش بالمفتاح.
خبطت خبطتين.
ماما؟
مفيش رد.
فتحت الباب بهدوء.
الأوضة كانت ضلمة، غير نور صغير جاي من الأباجورة.
ماما كانت نايمة على جنبها وظهرها ناحيتي.
قربت منها.
ماما…
فتحت عينيها.
ولما شافتني، قفلتها تاني.
قالت بصوت ضعيف
روحي نامي يا لورا.
صوتها كان مكسور.
قعدت على طرف السرير.
ماما، أنا شوفت الكاميرات.
فتحت عينيها بسرعة.
وبصتلي.
لأول مرة من شهور، شفت الخوف الصريح في عينيها.
شوفتِ إيه؟
بلعت ريقي.
شوفتك وإنتي بتتألمي.
سكتت.
وشوفت الكيس الطبي.
إيدها اتحركت ناحية بطنها بشكل تلقائي.
قلت
إنتي مريضة.
هزت راسها.
كل الناس بتتعب يا بنتي.
مش كده.
فضلت ساكتة.
قربت منها أكتر.
ماما، عندك عملية؟
وشها اتغير.
سألتها
الندبة دي من إمتى؟
فضلت ساكتة ثواني طويلة.
وبعدين قالت
من قبل ما أجي عندكم.
عملية إيه؟
عملية في البطن.
ليه؟
مردتش.
صوتي بدأ يرتعش.
ماما، إنتي عندك ورم؟
عينيها لمعت.
وده كان كفاية.
حسيت قلبي وقع.
ورم؟
قالت بهدوء
آه.
اتنفست بصعوبة.
سرطان؟
هزت راسها.
كان.
الكلمة دي كانت أغرب من أي حاجة سمعتها.
كان؟ يعني إيه كان؟
قالت
اتشال.
إمتى؟
من حوالي سبع شهور.
حسبتها بسرعة.
سبع شهور.
يعني قبل انتقالها عندنا بشهر تقريبًا.
ليه مخبيتي؟
قالت
لأن لو قلتلك، كنتي هتسيبي شغلك.
طبعًا!
وده اللي أنا مكنتش عايزاه.
وقفت.
إنتي بتهزري؟
ماما بصتلي.
أنا كنت محتاجة أجي عندك.
ليه؟
عشان العلاج.
اتجمدت.
العلاج؟
قالت
الدكتور قال إن بعد العملية لازم متابعة وعلاج لفترة. وكان فيه احتمال كبير إن المرض يرجع.
حسيت إني مش قادرة أتكلم.
وإنتي كنتي بتتعالجي هنا؟
آه.
لوحدك؟
آه.
وأنا مش عارفة؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
إنتي كان عندك مريم.
حسيت بالدموع بتنزل من عيني.
ماما، أنا بنتك.
عارفة.
كان لازم تقوليلي.
كنت عارفة إنك هتفضلي كل حاجة.
وده مش حقك تحدديه!
سكتت.
أنا كمان سكت.
وبعدين سألتها
طيب بطنك ليه بتكبر؟
المرة دي ماما اتنهدت.
دي مش بسبب السرطان.
قلبي هدي شوية.
لكنها كملت
بعد العملية حصلت مشكلة.
إيه؟
فتق كبير في مكان العملية.
بصيت لبطنها.
يعني الانتفاخ ده بسبب العملية؟
جزء منه.
والجزء التاني؟
ماما بصت بعيد.
سوائل.
سوائل؟
هزت راسها.
الدكتور كان متابع الموضوع.
كان؟
سكتت.
وهنا حسيت إن فيه حاجة غلط.
ماما… إنتي بتروحي لدكتور مين؟
مردتش.
فين الدكتور؟
قالت
بلاش يا لورا.
لا.
قمت.
الموضوع مش بلاش.
ماما حاولت تقوم، لكن أول ما اتحركت حطت إيدها على بطنها.
اتألمت.
جريت عليها.
ماما!
قالت
أنا كويسة.
إنتي مش كويسة!
في اللحظة دي الباب اتفتح.
ديفيد دخل.
كان شايل مريم.
قال
إيه اللي حصل؟
بصلي وبعدين لماما.
وشاف دموعي.
قال
لورا؟
قلت
ماما عندها سرطان.
وش ديفيد اتغير.
إيه؟
ماما بصتله.
كان.
قالت بسرعة
اتشال.
ديفيد حط مريم في السرير الصغير، وقرب.
بس هي محتاجة متابعة.
ماما بصتله بحدة.
مفيش داعي تدخل.
أنا بصيت له.
إنت كنت عارف؟
سكت.
حسيت بالصدمة أكبر.
ديفيد.
قال
كنت عارف إنها عملت عملية.
من إمتى؟
من قبل ما تيجي.
وعرفت إنها بتتعالج؟
قال
عرفت إنها كانت محتاجة متابعة.
بصيت لماما.
وبعدين له.
وإنتوا الاتنين قررتوا تخبوا عليا؟
ديفيد قال
أنا كنت فاكر إن ده قرارها.
بس إنت شوفتها وهي بتتعب!
أيوه.
وسكت؟
خفض عينيه.
أنا حاولت أقنعها تقولك.
ماما قالت
وهو عمل اللي عليه.
فضلت باصة لهم.
حسيت إني الوحيدة اللي كانت بره الدائرة.
لكن كان لسه فيه سؤال أهم.
إنتي قولتي إن فيه احتمال المرض يرجع.
ماما سكتت.
رجع؟
ولا كلمة.
ماما… رجع؟
قالت
الدكتور طلب أشعة جديدة.
عملتيها؟
آه.
والنتيجة؟
عينيها اتملت دموع.
لسه.
سكتنا كلنا.
وفي اللحظة دي مريم بدأت تعيط.
ماما بصت ناحيتها تلقائيًا.
مدت إيدها.
لكنها كانت ضعيفة.
شلت مريم أنا.
وأول ما قربتها من صدري، حسيت بحاجة غريبة.
لأول مرة من شهور، حسيت إني أنا اللي لازم أشيل.
مش أمي.
أنا.
تاني يوم الصبح، لغيت كل مواعيدي.
قفلت اللابتوب.
واتصلت بالشركة.
قلت إن عندي ظرف عائلي طارئ.
مديري حاول يقنعني إن إطلاق المنتج بعد أيام.
قلت
أنا عارفة.
قال
لورا، إحنا محتاجينك.
بصيت لأمي وهي قاعدة في المطبخ قدامي.
وقالتلي بعينيها
روحي.
هزيت راسي.
وقلت
أنا محتاجة أكون مع أمي.
قفلت المكالمة.
دي كانت أول مرة من شهور أحس إني أخيرًا اخترت الحاجة الصح.
بعد ساعة كنا في المستشفى.
الدكتور فحص ماما، وطلب مجموعة تحاليل وأشعة.
كنت قاعدة جنبها وممسكة إيدها.
ماما كانت متوترة.
أنا كنت متوترة أكتر.
بعد الفحوصات، الدكتور دخل علينا.
كان اسمه دكتور سامح.
قلب في الملفات.
وبعدين قال
يا مدام روزا، لازم أكون صريح مع حضرتك.
ماما بصتله.
أنا قربت.
قال
السوائل اللي في البطن زادت.
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه؟
بصلي.
لسه مش هنقدر نقول السبب النهائي غير بعد نتيجة العينة.
سألت
عينة من إيه؟
فيه كتلة صغيرة ظهرت في الأشعة.
ماما قفلت عينيها.
أنا مسكت إيدها.
الدكتور كمل
مش معنى وجود كتلة إنها سرطان.
لكن صوته مكنش مطمن.
خرجنا من المستشفى وأنا ساكتة.
في العربية، ماما قالت
متعيطيش.
ضحكت وسط دموعي.
إنتي اللي بتقوليلي متعيطش؟
قالت
أنا عشت كتير.
وده معناه إيه؟
معناه إني مش خايفة من الموت زي زمان.
لفيت ناحيتها.
بس أنا خايفة.
سكتت.
أنا لسه محتاجاكي.
مدت إيدها ومسكت إيدي.
وأنا عارفة.
بعد يومين، النتيجة ظهرت.
الدكتور طلب نقعد.
قال
الكتلة محتاجة تدخل جراحي.
ماما سألت
سرطان؟
قال
التحليل الأولي مش حاسم.
يعني ممكن يكون؟
ممكن.
سألت
وممكن لا؟
ممكن.
خرجنا.
لكن قبل ما نروح، ماما قالت
عايزة أروح مكان.
وصلنا لبيت قديم في طرف المدينة.
استغربت.
إحنا فين؟
ماما نزلت.
دخلنا.
كان بيت صغير ومقفول من فترة.
فتحت درج في الصالة.
طلعت منه صندوق خشب قديم.
حطته قدامي.
وقالت
ده كان بتاع أبوكي.
وقفت مكاني.
أبويا مات من عشر سنين.
عمري ما شفت ماما بتتكلم عنه بالطريقة دي.
فتحت الصندوق.
جواه صور.
خطابات.
وأوراق.
لكن فيه ظرف بني عليه اسمي.
لورا.
بصيت لماما.
إيه ده؟
قالت
أبوك كتبه قبل ما يموت.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت الظرف.
الخط كان واضح.
لبنتي لورا…
وقفت.
مقدرتش أكمل.
ماما قالت
اقري.
قريت.
كان بيحكي عن حاجة حصلت قبل وفاته بسنة.
حاجة ماما عمرها ما قالتلي عنها.
أبويا كان اكتشف إن عنده أخ غير شقيق.
راجل اسمه جورج.
وجورج كان عايش في ولاية تانية.
وكان عنده ابنة واحدة.
يعني…
ليا قريبة من ناحيتي أنا معرفهاش.
لكن ده مكنش كل شيء.
في آخر الخطاب، أبويا كتب
لو حصل لي حاجة، خليكي قريبة من أمك. هي هتخبي عنك حاجات كتير لأنها فاكرة إن ده بيحميكي.
رفعت عيني لماما.
هو كان عارفك.
ماما ابتسمت بحزن.
أبوك كان عارفني أكتر مما تتخيلي.
سألت
ليه الخطاب ده ظهر دلوقتي؟
قالت
لأن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل العملية.
إيه؟
ماما مدت إيدها للصندوق.
طلعت صورة قديمة.
صورة لثلاث أشخاص.
أبويا.
ماما.
وست شابة.
ورا الصورة كان مكتوب
روزا وجورج وإليان.
قلت
مين إليان؟
ماما بصت للصورة.
وبعدين قالت
أختك.
ضحكت من الصدمة.
إيه؟
أختك من أبوكي.
اتجمدت.
يعني عندي أخت؟
هزت راسها.
كان عندك.
سكت.
فين هي؟
ماما نزلت عينيها.
ماتت.
اتخضيت.
إمتى؟
من سنين.
إزاي؟
قالت
قبل ما تتولدي.
بصيت للصورة.
وبعدين لماما.
طيب ليه مكنتش أعرف؟
قالت
لأن القصة دي هي السبب الحقيقي اللي خلاني أخبي عنك مرضي.
مش فاهمة.
ماما مسكت إيدي.
إليان ماتت بسبب مرض وراثي.
سكتت.
وأبوك كان خايف إن المرض يكون موجود عندك.
حسيت ببرودة في جسمي.
يعني…
يعني كان فيه احتمال.
وإنتي عايزة تقوليلي إن السرطان اللي عندك ممكن يكون له علاقة بيا؟
هزت راسها.
مش بالضرورة.
طب إيه علاقة أختي بالموضوع؟
ماما بصتلي.
لأن قبل ما أموت، لازم أتأكد إنك مش معرضة لنفس اللي حصل لها.
الجملة وقعت عليا زي الحجر.
لكن قبل ما أقدر أسألها، تليفوني رن.
كان ديفيد.
رديت.
صوته كان متوتر.
لورا، تعالي البيت بسرعة.
ليه؟
سكت ثانية.
وبعدين قال
فيه حد هنا بيسأل عن والدتك.
مين؟
قال
راجل اسمه جورج.
قلبى وقف.
نظرت لماما.
وشها شحب.
قالت بصوت خافت
لا…
مين جورج يا ماما؟
ماما قامت فجأة.
وحاولت تاخد نفسها.
وقالت
هو مش المفروض يعرف إنك موجودة.
ليه؟
بصتلي بعينين مليانين خوف.
لأنه هو اللي تسبب

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *