يوم كتب الكتاب ج٣ منال علي

الجزء الثالث والاخير 👇🏼
القاعة كلها كانت ساكتة…

لدرجة إن صوت أنفاس الناس بقى أوضح من أي كلام.

عم عبدالقادر مد الظرف للظابط وقال:

“اتفضل… افتحه قدام الكل.”

أم حسام جريت عليه وهي بتصرخ:

“لا… أوعى تفتحه!”

لكن الظابط أخد الظرف، وفتح الختم القديم بكل هدوء.

طلع منه شوية ورق اصفرّ لونه من الزمن.

بدأ يقلب فيه…

وفجأة رفع عينه ناحية حسام.

وسأله:

“إنت متأكد إنك الوريث الوحيد لشركة والدك؟”

حسام حاول يبان ثابت.

“طبعًا… وكل الورق معايا.”

الظابط رفع أول ورقة.

“الغريب إن الوصية الأصلية بتقول غير كده.”

همهمة كبيرة ملأت القاعة.

الظابط كمل:

“المرحوم كتب بوضوح إن نص الشركة يفضل باسم شريكته الأستاذة فريدة… والنص التاني يتقسم بين ابنه بعد ما يتم التلاتين سنة… بشرط إنه يثبت أمانته ويحافظ على الشركة.”

فريدة غمضت عينيها وهي بتحاول تمنع دموعها.

أما حسام…

فبقى بيبص يمين وشمال كأنه بيدور على أي مخرج.

لكن المخرج المرة دي…

ماكانش موجود.

أم حسام صرخت:

“الوصية دي مزورة!”

رد عليها عم عبدالقادر بهدوء:

“أنا كنت الشاهد الأول عليها… والمحامي اللي كتبها سلّمها ليا قبل ما يموت.”

الظابط قلب آخر صفحة…

وبعدين بص لحسام وقال:

“واضح إن في حد استبدل الوصية الأصلية بنسخة تانية.”

كل الأنظار راحت ناحية أم حسام.

وشها كان شاحب…

وإيديها بترتعش.

حسام بص لها لأول مرة بخوف.

وقال:

“ماما… قولي إن ده مش حقيقي.”

لكنها ما ردتش.

فضلت ساكتة…

وبعدين قعدت على أقرب كرسي وهي بتبكي.

وقالت بصوت متكسر:

“أنا… أنا كنت خايفة عليكم.”

سكتت شوية…

“أبوك كان ناوي يسيب نص الشركة لفريدة… وأنا رفضت.”

المكان كله انفجر بالهمس.

حسام بص لأمه بصدمة.

“يعني… إنتِ اللي عملتي كل ده؟”

ردت وهي بتعيط:

“عملته عشان أفضل محافظة على الفلوس… وبعدها كل غلطة كانت بتجر وراها غلطة أكبر.”

حسام حط إيده على وشه.

لأول مرة…

اكتشف إن الشخص اللي فضل طول عمره بيدافع عنه…

هو نفسه اللي ضيع مستقبله.

الظابط قرب منه وقال:

“الأستاذ حسام… حضرتك مطلوب للتحقيق في وقائع التزوير واستعمال محررات مزورة والاحتيال.”

مد إيده بالكلبش.

حسام اتراجع خطوة.

وبصلي.

العند اللي كان في عينه اختفى.

وقال بصوت مكسور:

“إنتِ كان ممكن تسامحيني.”

بصيتله بهدوء.

وقلت:

“أنا سامحت نفسي يوم قررت أبطل أخاف منك.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *