ساعه الدهب ج٣ منال علي

“ناردين، اسمعيني… أنا كنت هسدد، المحلات بتدخل دخل كويس، أنا بس اتزنقت في البورصة وخسرت الفلوس كلها، كنت عايز أعمل ضربة واحدة وأرجع كل حاجة… أبوس إيدك ما تبلغيش، أنا أضيع!”

​رانيا أخته قعدت على

الدكة وهي حاطة إيدها على راسها وبتعيط، وسعاد كانت واقفة بتبص لابنها اللي كان طول عمرها بتشوفه أعظم راجل في الدنيا، وشايفاه دلوقتي مرمي على أرض المحكمة بيشحت الرحمة.
​بصيت لمازن من فوق، وخلعت ساعة الدهب من إيدي.

مسكت الساعة وحطيتها في إيد ناردين:

​”الساعة دي جابها ليكي من فلوس التمويل بتاعك، كانت محطوطة في الخزنة مع العقود المزورة اللي كان عاملها باسمي. أنا ماليش في الحرام، ولا باخد حاجة مش من تعبي. خدي ساعتك، وخدي حقك بالقانون.”

​ناردين مسكت الساعة وبصتلي بإعجاب واحترام ما قدرتش تخبيه:

​”حقك عليا يا مدام سلوى… أنا كنت فاكراكي شريكة معاه في اللعبة عشان تطلعوا بالفلوس.”

​قلت بثقة وفخر:

​”بنات الناس اللي اتربوا في بيوت أصيلة ما بيسرقوش شقا غيرهم يا ناردين. أنا بنيت المحلات دي معاه بعرقي وقرش أبويا الحلال، ومن كرم ربنا عليا إني كنت أمينة، فعشان كدة ربنا كشفهولي ونجاني.”

​في اللحظة دي، دخل الممر اتنين ظباط من مباحث الأموال العامة، وكان معاهم المحامي بتاعي، أستاذ رفعت.

أستاذ رفعت شاور على مازن وقال للظابط:

​”هو ده المتهم يا فندم… مازن إبراهيم، متلبس بتزوير مستندات وتبديد أموال والاستيلاء على قروض بنكية.”

​الظابط قرب وحط الكلبشات في إيد مازن، اللي

كان مستسلم تماماً والدموع نازلة على خدوده.
سعاد قعدت تصرخ وتجري ورا الظابط:

​”سيبوا ابني! ده مهندس الشغلانة كلها! ده ابني مازن!” لكن محدش كان سامعها، والقانون كان بياخد مجراه بهدوء وحزم.

​قبل ما يمشوا بيه، مازن بصلي وعينيه مكسورة وقال بصوت بيتقطع:

​”سامحيني يا سلوى… أنا ضيعت نفسي وضيعت النعمة اللي كانت في إيدي.”

​بصيتله للمرة الأخيرة، وما حسيتش بأي شماتة، ولا بأي حزن… حسيت بس بفراغ كبير ناحيته، وقلتله:

​”أنا سامحتك على العشر سنين اللي ضاعوا… بس عمري ما هنسى إن الغرور بيعمي صاحبه لحد ما يرميه في الحفرة بإيديه.”

​ورجعنا القاعة لدقايق معدودة.

ورقة الطلاق اتمضت بإشراف النيابة، ووقعت عليها وأنا حاسة إن جبل كامل انزاح من على صدري.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *