ساعه الدهب ج٢ منال علي

​خرجنا كلنا لممر المحكمة.

الدنيا كانت مقلوبة. #حكايات_منــال_عـلـي

سعاد مسكت مازن من قميصه وهي بتعيط بهستيريا:

​”فهمني يا ابني في إيه؟! حبس إيه وأموال

عامة إيه؟! دي جاية تطلق وتاخد مؤخرها وتغور، إيه اللي وداكم للنيابة؟!”
​رانيا أخته كانت بتبصلي بغل وقالت:

​”حرباية! طول عمرك ساكتة ومكنكنة، طالعة تعملي فيها بريئة وإنتِ حية من تحت تبن!”

​أنا ما رديتش على أي واحدة فيهم.

كنت واقفة، ضهري مفرود، وساعة الدهب في إيدي بتلمع تحت إضاءة الممر الباهتة.

​الساعة دي مازن ما اشتراهاش علشاني.

الساعة دي كانت محطوطة في علبة قطيفة حمرا جوة الخزنة، وجنبها كارت مكتوب فيه: “إلى شريكة عمري ونجاحي القادم… ناردين”.

​كانت محطوطة جنب عقود بيع ابتدائية لفرعين من أكبر فروع السلسلة، عقود مازن مضى عليها باسمي وبصم مكاني بتوكيل عام كان واخده مني زمان عشان يسهل إجراءات التراخيص!

​مازن زق أمه وأخته وبعدهم عنه، وقرب مني وشه أحمر وعروق رقبته ناطرة:

​”إنتِ فاكرة نفسك ذكية؟ فاكرة لما تروحي تفتحي الخزنة وتاخدي العقود والساعة وتبلغي عن التوكيل إنك كده كسبتي؟ إنتِ ما تعرفيش الورق ده وراه مين يا سلوى!”

​بصيتله في عينيه بمنتهى البرود وقلتله:

​”وراه ‘ناردين’؟ البنت اللي شفتك معاها في مطعم الزمالك؟ اللي رايح تسجل باسمها تعب عشر سنين من شقاي أنا وأنت؟ اللي نسيت عشانها أول يوم فتحنا فيه في فيصل وكنا بنقسم ساندوتش

الفول بالنص؟”
​مازن بلع ريقه، وبص حواليه برعب، وقال بصوت واطي مرعوب:

​”ناردين مش مجرد واحدة عرفتها… ناردين دي بنت المستشار اللي ماسك تصفية الديون بتاعة الموردين! الشغل كان هيقفل يا سلوى! كنا هنفلس! أنا كنت بخلّص نفسي وبأمّن مستقبلنا!”

​ضحكت بسخرية:

​”بتأمّن مستقبلنا؟ ولا بتأمّن نفسك وبتسيبني ألبس القروض والشيكات اللي ممضية باسم المحل القديم؟!”
​وقبل ما مازن يرد، سمعنا صوت كعب عالي بيرن في الممر الطويل بتاع المحكمة.

​الصوت كان سريع، والكل سكت والتفت يبص لمصدر الصوت.

​كانت داخلة ست في أواخر العشرينات، لابسة نضارة شمس سودا وبدلة كلاسيك شيك جداً، وماشية بكل ثقة، وفي إيدها شنطة جلد غالية.

​وقفت قدامنا، قلعت النضارة، وبصت لمازن بابتسامة باردة، وبعدين نقلت عينيها ليا… وعينها نزلت فوراً على ساعة الدهب اللي في إيدي.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *