زعيم المافيا ساب اجتماع حكايات بسمه
محدش كان متوقعها.
ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
لكن مريم شافتها.
وكانت أول مرة تشوف آدم المنشاوي بيبتسم.
وقتها مريم ماكانتش تعرف إن اللحظة البسيطة دي
هتكون بداية كل حاجة.
لأن بعد سبع شهور بالظبط
ليلى هتجري بنفس البيجامة دي على أوضة اجتماعات آدم، وتصرخ
الحق ماما!
وآدم هيسيب صفقة بالملايين ويجري وراها.
لكن لما يوصل للمكان اللي قالت عليه
مش هيلاقي مريم لوحدها.
هيلاقي حاجة تانية.
حاجة هتخليه يشك لأول مرة في أقرب الناس ليه.
والأخطر من كده
إن مريم قبل ما تختفي كانت قد شافت حاجة ماكانش المفروض تشوفها أصلًا.
حاجة لو وصلت لإيد آدم
مش بس هتغيّر حياته.
هتفضح سر موت أبوه وتكشف إن موت جوز مريم من سنتين يمكن ماكانش حادث طبيعي زي ما الكل فاكر.
حكايات بسمة
آدم كان بيجري في الممر وشايل ليلى بين دراعاته، قلبه بيخبط بطريقة مرعبة عماد ما حسها من سنين. ليلى كانت دفنة وشها في رقبته وبتترعش، وصوابعها الصغيرة ماسكة في جاكت بدلته بقوة.
وصل للمرسى الخاص في آخر الجنينة. الجو كان ليل والموج بيخبط في الخشب بصوت حاد.
تحت الكشافات الضعيفة، شاف عربية نقل بضائع بيضاء واقفة جنب المركب، واثنين رجالة ملثمين بيحاولوا يسحبوا مريم وهي بتتفادى وتصرخ ومتربطة إيديها.
آدم ما ترددش ثانية. ركّن ليلى ورا الشجرة وقال لها بصرامة دافية
خليكي هنا يا ليلى، أوعي تتحركي.
نزِل آدم زي الأسد. في ثواني معدودة، هجم على أول راجل وضربه ضربة قاضية في فكه وقعته على الأرض، والتاني لما شاف آدم حاول يطول سلاحه، بس آدم مسك إيده وثناها وعصره لحد ما السلاح وقع في المية، ورزعه في جنب العربية مغمى عليه.
جري آدم على مريم، نزل على ركبته وجرّد الحبال اللي على إيديها وبوقها
مريم! إنتِ كويسة؟ عملوا فيكي حاجة؟!
مريم كانت بتتنفس بالعافية، الدموع مغرقة وشها وأول ما شافته اتنفس الصعداء وأترمت في حضنه وهي بتشهق
آدم… ليلى فين؟! ليلى كويسة؟
ليلى بخير وأمان يا مريم… اهدِي. مين دول؟ وليه كانوا عايزين ياخدوكي على المركب؟
مريم طلعت من جيبها الداخلي فلاشة صغيرة ومستندات مطوية ومجعدة، وإيديها بتموت من الرعشة
أنا شفتهم… شفت حسام الديب وطارق ابن عمك في الممر الخلفي للإدارة من ساعة!
آدم اتجمد مكانه، وعينيه بقت زي الجمر
طارق وحسام؟!
مريم كملت بصوت مكسور وواثق
طارق هو اللي كان بيهرب شحنات الأدوية المغشوشة والمستوردة لحساب حسام الديب من الميناء! الفلاشة دي عليها تسجيلات وكشوفات الحسابات البنكية… طارق هو اللي حط مادة سامة في دواء والدك من عشر سنين عشان يستولي على إدارة المجموعة بعده! مش بس كده… نفس الدواء المغشوش ده هو اللي اتوزع في طنطا من سنتين… وهو اللي قتل جوزي حسام!
آدم حس إن الأرض بتلف بيه. موت أبوه المفاجئ… وموت جوز مريم… وتآمر ابن عمه مع حسام الديب الشريك اللي كان لسه قاعد معاه في أوضة الاجتماعات!
آدم حضن مريم وقومها، وجاب ليلى في حضنه التاني، وبص لها بثبات وحسم كالصخر
السر ده مش هيدفن تاني يا مريم… والدم ده هيرجع حقه النهاردة.
في أوضة الاجتماعات الفخمة…
حسام الديب وطارق المنشاوي كانوا قاعدين بيضحكوا ومستنيين مكالمة تؤكد لهم إن مريم اتختفت والفلاشة اتدمرت، والتصفيات المالية تمت.
وفجأة… باب القاعة اتفتح بضربة واحدة هزت المكان!
دخل آدم المنشاوي. بدلته مشدودة، وعينيه مليانة قوة وهيبة ترعب أجدع راجل. وراه دخلت قوات الشرطة والأمن الوطني بناءً على بلاغ فوري مدعم بالتسجيلات اللي اتبعثت من موبايل آدم في الطريق.
طارق ابن عمه وقف مرعوب
آدم؟! إيه ده؟ إنت بتعمل إيه؟
آدم مشي ببطء لحد الترابيزة، وحط الفلاشة والمستندات المطبوعة قدام الكل، وبص لحسام وطارق بصوت زي الرعد
الصفقة اتلغت يا حسام… والصفقة الجديدة هتبدأ في النيابة العامة بتهم التزوير، وقتل والد المستشار المنشاوي بالسم، وقتل المواطن حسام رجب، والتهريب الدولي!
حسام الديب اتقلب وشه أصفر زي الجثة، وطارق بدأ يبكي ويتوسل
آدم! أنا ابن عمك! ارحمني!
آدم بص له ببرود وقرف
الرحمة دي كانت لوالدك اللي قتلته بالبطيء، وللغلابة اللي شربوا الدوا المغشوش… خدوا القتلة من هنا!
الشرطة كلبشت حسام وطارق وسط صراخهم وفضيحتهم قدام رجال الأعمال اللي كانوا قاعدين.
بعد مرور سنة كاملة…
في قصر المنشاوي على بحر إسكندرية.
الشمس كانت دافية، وصوت المية هادي. نادية مديرة البيت كانت واقفة بتبتسم في البلكونة وهي بتشوف المشهد في الجنينة.
آدم كان قاعد على الرملة لابس هدوم بسيطة ومستريح، وجنبه مريم بتبتسم ومطمنة.
وفي النص… كانت ليلى الصغيرة بتجري وتضحك، ماسكة ورقة وقلم ورسمت دايرة كبيرة.
ليلى جرت على آدم وحطت الورقة في حبه
بص يا بابا آدم! رسمت بطاطساية ثانية!
آدم شال ليلى على كتافه وضحك من قلبه، وبص لمريم ومسك إيدها بكل حب ودفء
بس المرة دي البطاطساية ليها عيلة يا ليلى… وعيلة مش هتتفرق أبداً.
مريم ابتسمت ورجعت رأسها على كتفه، وعاشوا جميعاً في أمان وراحة بال، ورجعت الروح للقصر البارد، وعرف آدم المنشاوي إن القوة الحقيقية مش بالفلوس ولا بالخوف. .. القوة في الحماية والحب والعدل اللي اترد لأصحابه.
تمت