زعيم المافيا ساب اجتماع حكايات بسمه
زعيم المافيا ساب اجتماع بالملايين لما بنت الخدامة الصغيرة صرخت وقالت الحق ماما بس اللي شافته كان ممكن يهد عيلته كلها
صوت صرخة البنت الصغيرة وصل ل آدم المنشاوي قبل ما هي توصل له.
الصرخة شقت ممر الرخام اللي قدام أوضة الاجتماعات الخاصة بيه، لدرجة إن الاتناشر راجل اللي قاعدين حوالي الترابيزة سكتوا مرة واحدة، رغم إنهم كانوا في نص صفقة بملايين الجنيهات، صفقة ناس كتير ممكن تشتغل عمرها كله وماتشوفش رقم زيها.
وبعد الصرخة مباشرة
اتسمع صوت رجلين صغيرين بيخبطوا في الأرض.
جري.
خبطة.
وباب أوضة الاجتماعات اتفتح بعنف.
الحق ماما أرجوك!
كل اللي في الأوضة لفوا ناحية الباب.
كانت ليلى رجب، بنت عندها تلات سنين، واقفة تحت الباب الكبير.
لابسة بيجامة وردي، شراب واحد في رجلها والتاني مش موجود، وشعرها الأسود منكوش من النوم، ودموعها نازلة على خدودها من غير توقف.
كانت بتشهق لدرجة إنها مش عارفة تاخد نفسها.
آدم كان واقف قبل ما حد يستوعب حتى هي بتقول إيه.
واحد من الرجالة اللي قاعدين قدامه، حسام الديب، رجل أعمال كان آدم بقاله ست أسابيع بيتخانق معاه على عقد شحن ضخم، بصله باستغراب.
وقال بعصبية
يا آدم، إحنا فاضل عشر دقايق ونقفل الصفقة دي!
آدم ما ردش.
ولا حتى بص له.
اتحرك ناحية الباب.
ليلى أول ما شافته جريت عليه، واترمت على رجله وحاوطتها بإيديها.
وقالت وهي بتعيط
الراجل الوحش خد ماما!
الجملة نزلت على آدم كأنها تلج.
ملامحه اتجمدت.
نزل على ركبته قدامها، وبص في عينيها.
ليلى بصيلي.
البنت حاولت ترفع عينيها، بس كانت بتترعش من العياط.
خدها فين؟
عند
عند المركب.
آدم رفع عينه ببطء.
كل اللي في الأوضة سمع.
وتغيرت ملامحه تمامًا.
مين؟
ليلى هزت راسها.
معرفش كانوا اتنين.
وشدت في جاكت بدلته بإيديها الصغيرين.
ماما كانت خايفة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت آدم يحس بحاجة غريبة في صدره
أرجوك هي محتاجاني.
آدم شالها بين دراعاته.
وبدون ما يقول كلمة
خرج من الأوضة.
مفيش تفسير.
مفيش اعتذار.
ومفيش حتى نظرة أخيرة للعقود اللي كانت متوزعة قدامه تحت نور النجفة.
واحد من الرجالة نده عليه
آدم! إنت رايح فين؟!
آدم ما وقفش.
وبعد ثواني
كان بيجري.
الغريب إن بنت عندها تلات سنين، ما تعرفوش غير من حوالي سبع شهور، كانت واثقة فيه بشكل يخوف.
ثقة الأطفال اللي أوقات بتشوف في الشخص حاجة الكبار بيعجزوا يشوفوها.
لكن آدم ماكانش يعرف وقتها إن ليلى مش بس هتوصله لأمها.
البنت الصغيرة كانت هتوصله لحقيقة أخطر بكتير.
حقيقة مدفونة جوه عيلته من سنين.
وخيانة كانت بتكبر قدامه وهو مش واخد باله.
وفي النهاية
آدم المنشاوي، الراجل اللي كل الناس كانت بتخاف من مجرد دخوله أي مكان، هيضطر يختار
يفضل الرجل اللي الناس كلها بتخاف منه
ولا يبقى الراجل اللي طفلة صغيرة مصدقاه إنه هيقدر ينقذ أمها.
قبلها بشهرين
كانت مريم رجب شبه رافضة الشغلانة من الأساس.
قصر عيلة المنشاوي كان موجود في منطقة راقية على البحر في إسكندرية، بعيد عن الزحمة، محاط بسور عالي وبوابة حديد ضخمة.
البيت نفسه كان عامل زي القصور القديمة.
سلالم رخام.
حديقة واسعة.
تراس كبير بيبص على البحر.
وفي آخر الجنينة، كان فيه مرسى خاص بتقف فيه مراكب العيلة.
العيلة كانت عايشة هناك من تلات أجيال.
ولو سألت أي حد عن آل المنشاوي، هتسمع إجابتين.
ناس هتقول
رجالة أعمال كبار، شغلهم في الاستيراد والشحن.
وناس تانية هتوطّي صوتها وتقول
بلاش تسأل كتير عن شغلهم.
والحقيقتين
كان فيهم جزء من الحقيقة.
أما آدم المنشاوي، فكان وريث العيلة.
استلم شغل والده وهو عنده واحد وتلاتين سنة، بعد ما والده وقع فجأة على سفرة الفطار ومات قبل ما الإسعاف توصل للبوابة.
بعدها بعشر سنين، آدم بقى عنده واحد وأربعين سنة.
راجل طويل، عريض الكتفين، هادي بشكل يخوف، ومشاعره نادرًا ما بتظهر على وشه.
من وهو صغير فهم حاجة واحدة
إن الراجل اللي بيتعصب ويزعق مش دايمًا بيكون أقوى واحد في المكان.
لكن الراجل اللي يفضل هادي وهو غاضب
ده اللي الناس بتخاف منه بجد.
ومع ذلك
مريم اكتشفت حاجة محدش تقريبًا كان شايفها.
آدم كان وحيد.
اكتشفت ده في الأسبوع التالت ليها في البيت.
مش لأنه قال لها.
هو أصلًا ماكانش بيتكلم عن نفسه.
آدم كان من النوع اللي شايف إن أي مشكلة ممكن تتحل بفلوس، ورقة، توقيع، أو أمر مباشر.
لكن مريم كانت قضت ست سنين متجوزة من راجل كان بيضحك طول الوقت عشان يخبي وجعه.
وعشان كده
كانت بتفهم السكوت.
جوزها حسام كان مات من حوالي سنتين.
كان عنده واحد وتلاتين سنة.
كهربائي.
أب كويس جدًا.
ومغني سيئ جدًا.
وكان بيحرق البان كيك من بره ويطلعه من جوه لسه عجين، ومع ذلك كان مقتنع إنه أشطر واحد في المطبخ.
مات حسام بعد أزمة صحية مفاجئة محدش كان متوقعها.
الدكاترة وقتها سألو مريم عن أدوية كان بياخدها خلال فترة حصل فيها نقص في الدوا اللي متعود عليه.
كان فيه أسئلة كتير.
وحاجات كتير مريم ما فهمتهاش.
لكنها وقتها كانت مكسورة.
ومفيش معاها فلوس.
فماقدرتش تدور ورا كل سؤال.
وبعد وفاته
مريم نقلت من طنطا للإسكندرية مع بنتها ليلى.
اشتغلت في تنظيف شقق وفنادق، وأي شغلانة تقدر تجيب منها فلوس.
لحد ما سمعت إن بيت المنشاوي محتاج واحدة تساعد في البيت.
المرتب كان تقريبًا ضعف اللي كانت بتاخده من تنظيف أوض الفنادق.
لكن كان فيه مشكلة.
ليلى.
في يوم المقابلة، كانت مريم قاعدة قدام نادية، مديرة البيت، ست كبيرة في السن وشعرها كله أبيض، وكانت شغالة مع عيلة المنشاوي من وقت ما آدم كان لسه مراهق.
نادية سألتها
والبنت؟
مريم اتوترت.
مفيش حد أسيبها معاه.
أبوها؟
سكتت مريم لحظة.
متوفي.
نادية هزت راسها.
أهلك؟
مفيش حد قريب مني هنا.
نادية بصت ناحية ليلى.
البنت كانت قاعدة في ركن بعيد، ماسكة ورقة وقلم، وبتعمل دواير مالهاش معنى.
رجعت نادية بصت لمريم.
ولما تشتغلي؟
هتكون معايا.
ولو الأستاذ آدم رفض؟
مريم بلعت ريقها.
وقالت بهدوء
هشكر حضرتك على وقتك وأمشي.
في اللحظة دي
باب الأوضة اتفتح.
ودخل آدم.
كان ماسك موبايله وبيبص في حاجة عليه.
مريم قامت بسرعة.
أما هو، فرفع عينه من على الموبايل.
بص لمريم.
وبعدين بص لليلى.
ليلى رفعت عينيها له.
وآدم بص لها.
ثواني طويلة عدت من غير ما حد يتكلم.
لحد ما ليلى رفعت الورقة اللي في إيدها وقالت بمنتهى البراءة
أنا رسمت بطاطساية.
آدم بص للورقة.
كانت عبارة عن دايرة ملخبطة.
قال
شايف.
ليلى قربت الورقة أكتر.
بس ليها شعر.
آدم بص للرسم تاني.
شايف برضه.
ليلى بصت لشعره وقالت
إنت مفيش في شعرك بطاطساية.
نادية قفلت عينيها من الإحراج.
ومريم كانت نفسها الأرض تنشق وتبلعها.
قالت بسرعة
ليلى!
البنت بصتلها باستغراب.
إيه؟
آدم فضل ساكت ثواني.
وبعدين
حصلت حاجة
لمحة نيوز