اول ما شوفت خطيبي

قدامها.
وصرخت فيها
إنتِ إزاي تجرؤي؟!
خد جريس كان بدأ يحمر، لكنها ما اتحركتش من مكانها.
وقالت
إنتِ مش هتلمسي الولدين دول تاني.
فانيسا ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
إنتِ ما تعرفيش إنتِ واقفة في بيت مين.
جريس بصت ناحية صوفي.
وبعدين قالت جملة خلت دمي يتجمد في عروقي
أنا عارفة كويس أوي البيت ده بتاع مين وعشان كده بقالي ست ليالي بنام بره أوضة الولدين.
رأسي اترفع فجأة.
ست ليالي؟
وقبل ما فانيسا تلحق ترد
صوفي بصت فجأة من ورا جريس.
وبصت ناحيتي على طول.
وشها شحب.
وهمست
بابا؟
كل اللي موجودين في التراس لفوا ناحيتي.
وأنا بهدوء بدأت أقف
خلعت الكاب.
ومسكت الدقن المزيفة وشلتها من على وشي.
وفي اللحظة دي
ملامح فانيسا انهارت تمامًا
الفصل الأول لما القناع وقع
ملامح فانيسا انهارت تمامًا.
ما بقاش فيه ولا ذرة من الابتسامة اللي كانت من شوية مرسومة قدام الكاميرات.
وشها اتسحب منه الدم، وعينيها اتفتحت على آخرها، كأنها شافت شبح طالع من قبر.
أما أنا…
فوقفت قدامهم كلهم بهدوء.
حطيت الدقن المزيفة في جيب الجاكيت، وخلعت الكاب وحطيته تحت دراعي.
عدلت قميصي الجينز، وبصيت للناس اللي حوالي.
الضيوف كانوا ساكتين.
الخدم كانوا واقفين زي التماثيل.
جريس كانت لسه حاطة إيدها على خدها اللي احمر من الصفعة.
وصوفي…
بنتي الصغيرة…
كانت بتبصلي وهي مش عارفة تفرح ولا تخاف.
لثواني، محدش اتحرك.
لحد ما كاليب شال الأرنب البني من على الأرض، وجرى ناحيتي بكل قوته.
ارتمى في رجلي.
وحضنها.
وقال بصوت متقطع من العياط
بابا…
نزلت على ركبتي فورًا.
حضنته.
شممت ريحة شعره.
إيدي اتحركت على ضهره بهدوء.
أنا هنا يا كاليب.
الولد اتعلق في رقبتي.
إنت رجعت؟
غمضت عيني لحظة.
السؤال نفسه وجعني.
مش وحشتني.
مش إنت كنت فين؟.
كان أول سؤال
إنت رجعت؟
كأن وجودي بقى حاجة لازم يتأكد منها.
رفعت عيني ناحية صوفي.
كانت لسه واقفة ورا جريس.
وشها شاحب.
قلت
تعالي يا صوفي.
ما اتحركتش.
جريس بصت لها وقالت بهدوء
روحي لبابا يا حبيبتي.
صوفي اتحركت خطوة.
وبعدين وقفت.
وبصت ناحية فانيسا.
المشهد ده كان كفاية يخليني أفهم إن اللي حصل في ال يوم اللي فاتوا كان أعمق بكتير مما كنت متخيل.
بنتي ما كانتش خايفة من فانيسا بس.
كانت مستنية تشوف رد فعلها حتى وهي رايحة لأبوها.
قمت واقف.
وسبت كاليب في حضني.
وبصيت لفانيسا.
ممكن أعرف إيه اللي كان بيحصل في بيتي وأنا غايب؟
فانيسا بلعت ريقها.
وبعدين ضحكت ضحكة عصبية.
إيفان… إنت فاهم الموضوع غلط.
غلط؟
أيوه.
أنا شفت بعيني.
إنت شفت موقف واحد.
لأ.
قربت منها خطوة.
أنا شفت 11 يوم.
وشها اتغير.
جريس بصتلي.
واضح إنها فهمت في اللحظة دي إن كل حاجة كانت بتتسجل.
كملت
11 يوم وأنا داخل بيتي من باب الخدمة، وبنام في جناح الضيوف القديم، وبسمع كل كلمة بتتقال.
فانيسا بدأت تهز راسها.
إنت كنت بتجسس عليا؟
ضحكت بسخرية.
أنا كنت بحاول أعرف مين الست اللي أنا ناوي أتجوزها.
إنت أهنتني.
لأ، إنتي اللي أهنتي نفسك.
صوفي فجأة قالت بصوت ضعيف
بابا…
لفيت لها.
نعم؟
ممكن نطلع فوق؟
سكت.
وبصيت في عينيها.
طبعًا.
مشيت ناحيتها.
أول ما قربت، مدت إيدها بتردد.
مسكتها.
إيدها كانت ساقعة.
باردة بشكل مش طبيعي.
حطيت كاليب على الأرض.
مسك إيدي التانية.
وبقينا التلاتة واقفين.
أنا في النص.
ولادي على الجانبين.
وفانيسا قدامنا.
ساعتها سمعت صوت من آخر التراس.
السيد ويتاكر؟
لفيت.
كان المحامي بتاعي، ماثيو هاربر.
واقف جنب باب التراس.
لابس بدلة رمادي، وفي إيده ملف أسود.
كان هو الشخص الوحيد تقريبًا اللي عارف إني رجعت.
قلتله
اتأخرت.
رد بهدوء
كنت مستني اللحظة المناسبة.
فانيسا بصتله.
وبعدين بصتلي.
إنت كنت مخطط لكل ده؟
ماثيو ما ردش.
أنا اللي قلت
كنت مخطط أعرف الحقيقة.
فانيسا قربت خطوة.
إيفان، إحنا مخطوبين.
كنتِ خطيبتي.
يعني إيه كنت؟
يعني من اللحظة دي، مفيش خطوبة.
وشها اتجمد.
إنت هتفسخ الخطوبة عشان صفعة؟
بصيت لجريس.
وبعدين لصوفي.
لأ.
رجعت بصيت لفانيسا.
هفسخها عشان الصفعة كانت آخر حلقة في سلسلة بدأت من أول يوم دخلتي فيه البيت.
سكتنا.
وبعدين قلت
ماثيو.
أيوه.
اقفل البوابات.
فانيسا شهقت.
إيه؟
محدش يخرج.
ماثيو هز راسه.
وبعد ثواني، اتسمع صوت البوابات الإلكترونية وهي بتتقفل.
بعض الضيوف بدأوا يتوتروا.
واحد منهم قرب مني وقال
السيد ويتاكر، أنا أعتقد إن الأفضل إننا نسيبكم تحلوا الموضوع عائليًا.
بصيتله.
ده مش موضوع عائلي.
وأشرت لجريس.
دي ست اتضربت قدام عشرات الشهود لأنها حاولت تحمي طفلة.
وبعدين بصيت للكاميرات.
وده حصل قدام كاميرات كمان.
فانيسا بدأت تتكلم بسرعة
هي استفزتني!
جريس ردت
أنا ما استفزتكيش.
اسكتي!
كفاية.
صوتي طلع هادي.
لكن التراس كله سكت.
قلت لفانيسا
من دلوقتي، إنتي مش هتتكلمي مع ولادي.
إنت ما تقدرش تمنعني!
أقدر.
أنا كنت هبقى مراتك.
بس مش بقيتي.
بصيت لماثيو.
هات التسجيلات.
فتح الملف.
طلع تابلت صغير.
وضغط تشغيل.
الصوت اللي خرج من السماعة كان صوت فانيسا.
واضح.
من غير أي تشويش.
صوفي، لو فضلتي تسألي عن أمك، بابا هيفتكر إنك بنت مش كويسة.
صوفي شدّت على إيدي.
أنا ما بصتش لها.
ما قدرتش.
التسجيل كمل.
وبعدين، لما بابا يرجع، هتقولي له إنك كنتي بتكدبي. فاهمة؟
صوت صوفي ظهر
بس أنا ما كدبتش.
يبقى هتتعلمي الكذب.
قفلت التسجيل.
الناس كلها بقت بتبص لفانيسا.
هي قالت
التسجيل ده متفبرك.
ماثيو رد
عندي النسخة الأصلية، والتاريخ والوقت ومصدر التسجيل.
فانيسا بصتلي.
إنت كنت بتسجلني؟
أيوه.
ده غير قانوني!
ماثيو ابتسم ابتسامة صغيرة.
في الولاية دي، الموضوع أعقد من كده. والأهم إن التسجيلات مش الدليل الوحيد.
طلعت نفس طويل.
كنت حاسس إني لو سيبت أعصابي تخرج، ممكن أهد كل حاجة بإيدي.
لكن ولادي كانوا واقفين جنبي.
وده كان السبب الوحيد اللي مخليني هادي.
قلت
صوفي.
بنتي رفعت وشها.
عايزك تقوليلي حاجة واحدة بس.
إيه؟
ليه كنتي بتخافي لما تسمعي اسمي؟
عينيها اتمَلَت دموع.
سكتت.
بصت لفانيسا.
فانيسا همست
صوفي، فكري قبل ما تتكلمي.
جريس تقدمت خطوة.
هي مش لازم تخاف دلوقتي.
بصيت لجريس.
هزيت لها راسي.
وبعدين رجعت لبنتي.
اتكلمي.
صوفي مسحت دموعها.
فانيسا قالتلي إنك لو عرفت إني بكيت، هتضربني.
الهواء اختفى من المكان.
حتى ماثيو سكت.
قلت
أنا؟
هزت راسها.
قالتلي إنك مش بتحب الأطفال اللي بيعيطوا.
ضحكت.
ضحكة قصيرة مكسورة.
أنا عمري ما قلتلك كده.
عارفة.
طب ليه صدقتيها؟
قالت
عشان كانت بتقول إنك بتعاقب الناس لما تغضب.
نزلت على ركبتي قدامها.
صوفي، بصيلي.
بصتلي.
أنا ممكن أعاقب ناس كتير.
سكت.
لكن عمري ما هعاقبك عشان عيطتي.
دموعها نزلت.
وما عمري هخلي حد يخليكي تخافي من أبوكي.
فتحت دراعي.
المرة دي هي اللي جريت عليا.
حضنتني بقوة.
حسيت بجسمها الصغير بيرتعش.
غمضت عيني.
وقلت في ودنها
أنا آسف.
إنت عملت إيه؟
إني اتأخرت.
هزت راسها.
إنت رجعت.
أيوه.
بس ليه كنت متخفي؟
سكت.
السؤال ده كان لازم يتجاوب.
عشان أعرف الحقيقة من غير ما حد يمثل قدامي.
صوفي بعدت وشها عن صدري.
أنا كنت عارفة إنك الجنايني.
ابتسمت لأول مرة.
إزاي؟
قالت
الجنايني الحقيقي كان بيعرج.
ماثيو كتم ضحكته.
حتى جريس ابتسمت.
أنا بصيت لصوفي بإعجاب.
وبعدين؟
إنت ما كنتش بتعرج.
ضحكت.
محققّة صغيرة.
لكن فجأة…
صوت كسر اللحظة.
فانيسا كانت بتصرخ
إنت مش فاهم حاجة!
لفيت.
كانت واقفة في نص التراس.
وشها اتحول.
أنا عملت كل ده عشان أحمي البيت!
تحمي البيت من مين؟
منهم!
وأشارت للولدين.
هما مش طبيعيين.
الصمت وقع.
أنا بصيت لها.
إيه اللي قلتيه؟
كاليب مش طبيعي.
الولد استخبى ورا رجلي.
فانيسا كملت
من يوم ما أمهم ماتت، الاتنين فيهم مشاكل. صوفي بتكدب، وكاليب بيدمر حاجات، ومحدش يعرف يسيطر عليهم.
جريس صرخت
كفاية!
فانيسا لفت لها.
إنتي اخرسي!
جريس قالت
أنا كنت شاهدة على كل حاجة.
فانيسا سكتت.
ماثيو قرب.
مش بس كده.
فتح ملف تاني.
فيه تحويلات مالية من حسابات فانيسا لحساب شركة استشارات خارجية.
فانيسا اتوترت.
ده شغلي.
الشركة دي ملك لمين؟
ما ردتش.
ماثيو قال
لأخوها، دانيال ڤيل.
بصيت لفانيسا.
أخوكي؟
أيوه.
وإيه علاقة ده بولادي؟
سكتت.
ماثيو حط ورقة على الترابيزة.
الأموال دي اتدفعت لشخص كان بيشتغل سابقًا مع إيفان ويتاكر.
بصيت له.
مين؟
قال الاسم.
توماس ريد.
قلبي شد.
توماس كان واحد من الناس اللي خرجوا من منظومتي قبل سنتين.
اختفى بعدها.
ما حدش عرف راح فين.
سألت
ليه فانيسا بتدفع له؟
ماثيو قال
دي بالضبط الحاجة اللي لسه ما عرفناهاش.
بصيت لفانيسا.
إنتي تعرفي توماس؟
لأ.
كذابة.
والله ما أعرفه.
ماثيو.
فيه أكتر.
طلع صورة.
الصورة كانت لراجل واقف قدام بوابة مدرسة.
توماس.
وبجانبه عربية فانيسا.
صوفي قربت مني.
بابا…
غطيت الصورة بإيدي.
ما تبصيش.
لكنها كانت شافت.
وشها اتغير.
قالت
أنا شفت الراجل ده.
سكتنا كلنا.
بصيت لها.
فين؟
قالت
كان بييجي لما فانيسا تقول إنك مسافر.
حسيت إن حاجة باردة عدت في ضهري.
كان بيكلمك؟
هزت راسها.
مرة.
قالك إيه؟
صوفي قربت من ودني.
وهمست
قال لي إن بابا لو عرف الحقيقة… مش هيرجع تاني.
اتجمدت.
لأن الجملة دي…
ما كانتش تهديدًا.
كانت معلومة.
يعني فيه حد كان عارف حاجة عني.
حاجة حتى أنا ما كنتش عارف إن حد يعرفها.
بصيت لماثيو.
هو فهم من نظرتي.
قال
إيفان… لازم نتكلم لوحدنا.
مش دلوقتي.
الموضوع أكبر من فانيسا.
بصيت لفانيسا.
هي كانت ساكتة.
لكن عينيها كانت بتقول إنها عارفة.
قلت
خدوها على المكتب.
اتنين من رجال الأمن قربوا.
فانيسا صرخت
إنت هتندم!
ما رديتش.
دخلت إيدي في جيبي.
وبصيت لجريس.
خدي الولدين لجناح الأطفال.
جريس هزت راسها.
وبعدين قالت
إيفان؟
نعم؟
لمست خدها.
أنا مش محتاجة اعتذار.
بصيت لها.
أنا محتاج أعرف إنتي كنتي بتنامي بره ليه.
سكتت.
وبعدين قالت
عشان في ليلة سمعت فانيسا بتكلم حد في أوضة المكتب.
قالت إيه؟
جريس بصت حوالين المكان.
قالت له إنك لما ترجع… لازم تكون الخطة خلصت.
وقتها عرفت إن اللي قدامي مش مجرد خطيبة بتعامل ولادي وحش.
كان فيه حد بيجهز لحاجة.
وحاجة
لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *