اول ما شوفت خطيبي

الحقيقة كانت مستخبية في تفصيلة صغيرة.
تفصيلة محدش خد باله منها.
صورة إليانور.
كنت باصص لها من شوية، وفجأة لاحظت حاجة.
السلسلة اللي في رقبتها.
نفس السلسلة اللي صوفي كانت مخبياها.
نفس المفتاح.
بس في الصورة…
المفتاح كان متعلق بسلسلة تانية.
قربت الصورة.
ماثيو سأل
لقيت حاجة؟
أيوه.
حطيت الصورة قدامه.
إليانور ما كانتش بتخبي مفتاح واحد.
يعني؟
كان فيه مفتاحين.
بص للصورة.
وبعدين بص للمفتاح اللي لقيناه.
التاني فين؟
مش عارف.
وقفت.
بس هي كانت عارفة إن واحد بس مش كفاية.
فتحت صندوق أشياء إليانور القديم.
فضلت أدور.
صور.
خطابات.
مجوهرات.
لحد ما لقيت علبة صغيرة.
جواها سلسلة فضية.
وفيها مفتاح.
رقم 18.
ماثيو قال
الخزنة 18.
بصيت له.
نروح.
الخزنة رقم 18 كانت في نفس المحطة.
لكن أول ما فتحتها، لقيت ظرف كبير.
جواه…
دفتر.
مش دفتر حسابات.
مذكرات إليانور.
فتحت أول صفحة.
أنا عرفت الحقيقة.
قلبت الصفحة.
إيفان مش ابن ويتاكر.
قلبي دق.
كملت.
لكن جاك هاريس مش أبوه.
اتجمدت.
بصيت لماثيو.
يعني التحليل؟
قال
التحليل أثبت إنك مش ابن ويتاكر، لكنه ما أثبتش إن جاك هو أبوك.
رجعت للدفتر.
إليانور كانت كاتبة
جاك يعتقد إن إيفان ابنه، لكن الحقيقة مختلفة.
قلبت الصفحة بسرعة.
إيفان ابن أخت جاك.
سكت.
أخت جاك؟
ماثيو قال
يعني أمه…
كانت أخت جاك.
قلبت الصفحات.
الحقيقة كانت أبشع مما تخيلت.
أمي كانت أخت جاك هاريس.
لكنها هربت منه.
اتجوزت رجلًا اسمه إدوارد ويتاكر.
إدوارد ما كانش أبوي الحقيقي.
لكنه رباني.
ولما جاك عرف بوجودي…
حاول ياخدني.
أمي رفضت.
إدوارد أخفاني.
نيكولاس كان ابن إدوارد الحقيقي من زواجه الأول.
يعني نيكولاس أخويا من ناحية التربية والعيلة…
لكن مش أخويا بالدم.
أنا ونيكولاس ما كناش إخوات.
لكننا كنا إخوات بكل معنى الكلمة.
رفعت عيني.
يبقى ليه جاك كان بيقول إني ابنه؟
ماثيو قلب الصفحة الأخيرة.
وكان فيها جواب.
لأن جاك محتاج يصدق إنك وريثه.
وريث إيه؟
إمبراطورية.
قالها صوت من ورايا.
لفيت.
نيكولاس.
واقف عند باب المحطة.
قلت
كنت مستنيك.
قال
أنا عارف.
ليه خبيت نفسك؟
قرب.
عشان لو ظهرت، جاك كان هيقتلك.
وإليانور؟
وشه اتغير.
هي عرفت.
عشان كده قتلتها؟
هز راسه.
لأ.
إذن مين؟
قال
دانيال.
اتصدمت.
دانيال؟
أيوه.
بس دانيال كان مجرد تابع.
كان فاكر إنه بيخدم جاك.
وكان جاك عارف؟
جاك أمره يخوف إليانور، مش يقتلها.
وبعدين؟
إليانور قاومت.
سكت.
دانيال ضرب العربية من الخلف، والعربية خرجت عن الطريق.
قفل عيني.
هي ماتت.
صوتي كان بارد
وأنت؟
كنت هناك.
وسبتها؟
حاولت أساعد.
لكن؟
كان عندي خيارين.
إيه هما؟
أنقذك… أو أنقذها.
بصيت له.
إنت اخترتني.
هز راسه.
أيوه.
ليه؟
لأنها قالتلي قبل ما تموت خد إيفان بعيد.
سكت.
لأول مرة من سنين…
حسيت إن موت إليانور ما كانش مجرد نهاية.
كان تضحية.
هي ماتت عشان أنا أعيش.
رجعنا البيت.
صوفي كانت قاعدة في الصالة.
أول ما شافت نيكولاس، وقفت.
بصت له.
وبعدين قالت
إنت الراجل اللي في الصورة.
نيكولاس ابتسم.
أيوه.
إنت كنت تعرف ماما؟
كنت أعرفها.
كانت بتحب بابا؟
بص لي.
كانت بتحبه جدًا.
صوفي ابتسمت.
أنا عارفة.
دخل كاليب.
الأرنب في إيده.
بص لنيكولاس.
إنت مين؟
نيكولاس نزل لمستواه.
أنا صاحب قديم لبابا.
كاليب بص للأرنب.
تحب الأرنب؟
ضحك نيكولاس.
أيوه.
مد كاليب الأرنب له.
نيكولاس أخده.
وللحظة…
كان المشهد طبيعي.
عادي.
عيلة.
رغم كل الخراب اللي حوالينا.
قعدنا كلنا.
وبدأت أحكي لصوفي الحقيقة، بالقدر اللي يناسب سنها.
قلت لها إن ماما كانت بتحاول تحمينا.
وإن الناس الكبار ساعات بيعملوا أخطاء.
وإن أهم حاجة إن مفيش حاجة من اللي حصل كانت بسببها.
صوفي سألت
يعني ماما ما سابتناش؟
لأ.
هي اختارت تحمينا؟
أيوه.
حضنتها.
وإنتي لازم تفتكري ده طول عمرك.
في نفس الليلة، وصلنا خبر إن فانيسا ودانيال اعترفوا.
دانيال حاول يرمي كل حاجة على جاك.
لكن التسجيلات، التحويلات، والشهود أثبتوا تورطه.
أما فانيسا…
فقالت إنها ما كانتش عارفة إن الأمور هتوصل للقتل.
لكنها اعترفت إنها كانت بتخوف الأطفال.
وإنها كانت بتكذب عليهم عشان تمنعهم من الكلام.
أخدت مسؤولية اللي عملته.
وخرجت من حياتنا نهائيًا.
ما فرحتش.
ولا حسيت بالانتصار.
لأن انتقامي الحقيقي كان إني أخلي ولادي يناموا من غير خوف.
وده حصل.
أما جاك…
فكان لسه حر.
وكنت عارف إنه مش هيسيب الموضوع.
بعد يومين، وصلني ظرف.
فتحت.
صورة قديمة.
أمي.
إدوارد.
أنا طفل.
وعلى ظهرها
آخر الحقيقة في المكان اللي بدأت فيه كذبتك.
عرفت المكان.
البيت القديم.
رجعت هناك.
المرة دي لوحدي.
دخلت المكتب.
وقفت قدام اللوحة.
فتشت الحيطة.
الأرض.
المكتب.
لحد ما لقيت تجويف تحت الأرض.
فتحته.
كان فيه صندوق.
جواه خطاب.
من إدوارد.
فتحت.
إيفان، لو وصلت للرسالة دي، يبقى جاك رجع.
كملت.
هو مش أبوك، وأنا مش أبوك بالدم، لكني أبوك بكل حاجة تانية.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أنا اخترت أربيك، وأحميك، وأخليك بعيد عن عالمه.
ولو يوم عرفت الحقيقة، ما تدورش على الانتقام.
اختار أولادك.
فضلت باصص للرسالة.
آخر سطر كان
العيلة مش دايمًا دم.
وقتها فهمت.
طول عمري كنت بدور على اسمي.
على أصلي.
على مين أنا.
لكن الحقيقة كانت قدامي طول الوقت.
أنا كنت إيفان…
لأن إدوارد رباني.
لأن إليانور حبتني.
لأن صوفي وكاليب محتاجيني.
مش عشان اسم العيلة.
خرجت من البيت.
لكن جاك كان مستنيني.
واقف قدام البوابة.
لوحده.
من غير رجال.
من غير سلاح ظاهر.
قلت
خلصت لعبتك.
قال
لأ.
إنت خسرت.
أنا ما كنتش عايز أقتلك.
طب كنت عايز إيه؟
عايزك ترجع لي.
ضحكت.
أنا مش ابنك.
عارف.
اتصدمت.
إيه؟
كنت عارف من زمان.
يبقى ليه؟
قال
لأنك أقوى شخص شفته في حياتي.
وده يخصك بإيه؟
كنت عايزك تكون وريثي.
وريثك؟
إمبراطوريتي.
أنا مش عايزها.
عارف.
سكت.
عشان كده خفت منك.
بصيت له.
إنت قتلت إليانور.
لأ.
دانيال قتلها بأمرك.
أنا أمرته يخوفها.
والخوف قتلها.
جاك سكت.
وبعدين قال
أنا ندمت.
متأخر.
أيوه.
وقفنا لحظات.
وبعدين قال
أنا مستعد أسلم نفسي.
ما صدقتش.
ليه؟
عشان آخر حاجة باقيالي من أختي… إنت.
سكت.
وأنا مش عايز أموت وإنت فاكر إني كنت وحش طول الوقت.
بصيت له.
إنت عملت حاجات وحشة.
عارف.
ومش هسامحك بسهولة.
مش طالب السماح.
وبعدين مد إيده.
كان ماسك مفتاح.
ده آخر حساب.
أخدت المفتاح.
إيه ده؟
حساباتك اللي اتسرقت باسمك.
ليه بتديني إياها؟
عشان أقفل كل شيء.
في اللحظة دي…
وصلت سيارات الشرطة.
جاك رفع إيديه.
وسلم نفسه.
من غير مقاومة.
ومن غير مطاردة.
وأنا فضلت واقف.
لأول مرة…
ما كنتش عايز أقتل حد.
كنت عايز كل شيء ينتهي.
بعد سنة…
البيت بقى مختلف.
صوفي بقت بتجري في الحديقة من غير ما تبص وراها.
كاليب كبر شوية، ولسه معاه الأرنب.
لكن الأذن المقطوعة بقت ذكرى.
جريس بقت جزء من العيلة.
وماثيو لسه بيزعقلي كل ما أشتغل زيادة.
أما نيكولاس…
فقرر يعيش في مكان قريب.
مش اختفى تاني.
وأنا…
ما رجعتش لنفس الشخص اللي كنت عليه.
المنظمة اتغيرت.
بعد كل اللي حصل، قررت أقفل الجزء اللي كان مبني على الخوف.
وأحول كل اللي أقدر عليه لشغل قانوني.
مؤسسات.
استثمارات.
مساعدة للعائلات اللي اتأذت بسبب العالم اللي عشت فيه.
يمكن ده ما يمسحش الماضي.
لكن على الأقل…
ما يورثوش لولادي.
وفي يوم…
كنت قاعد في الحديقة.
صوفي جت وقعدت جنبي.
قالت
بابا.
نعم؟
فاكر لما كنت الجنايني؟
ضحكت.
فاكر.
كنت بتقص الورد بطريقة وحشة.
أنا كنت متخفي.
برضه وحشة.
ضحكت.
كاليب جري ناحيتنا.
بابا!
إيه؟
رفع الأرنب.
ودنه وقعت!
بصيت.
وفعلًا…
الخيط اتفك.
ضحكت.
تعالى هنا.
خدت الأرنب.
خيطت الودن من جديد.
المرة دي…
بخيط أزرق.
صوفي سألت
ليه أزرق؟
بصيت لها.
عشان نفتكر البداية.
والأحمر؟
كان وقت الخوف.
والأزرق؟
ابتسمت.
وقت الأمان.
حضنتهم الاتنين.
وفي اللحظة دي…
بصيت ناحية البيت.
البيت اللي كان مليان أسرار.
البيت اللي عشت فيه متخفي.
البيت اللي ولادي كانوا بيخافوا فيه من صوت اسمي.
دلوقتي…
كان مليان ضحك.
ومرة واحدة، صوفي قالت
بابا؟
نعم؟
إنت لسه زعيم مافيا؟
ضحكت.
لأ.
بقيت إيه؟
بصيت لها.
جنايني.
ضحكت.
إنت مش جنايني.
ليه؟
عشان الجنايني الحقيقي كان بيعرج.
ضحكت بصوت عالي.
كاليب ضحك معاها.
وأنا ضحكت.
ولأول مرة من سنين…
ضحكتي ما كانش وراها خوف.
ولا خطة.
ولا عدو.
ولا سر.
بس عيلة.
عيلتي.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة إليانور حاولت تعلمني إياها قبل ما تموت
مش كل بيت بيتبني بالطوب.
في بيوت بتتبني بالثقة.
وفي عائلات بتتولد بالدم.
وعائلات بتتولد بالحب.
وأنا…
يمكن ما كنتش ابن الرجل اللي حملت اسمه.
لكن كنت ابن الرجل اللي اختار يربيني.
وكنت زوج الرجل اللي حبتني بصدق.
وكنت أب لطفلين أنقذوني أكتر مما أنا أنقذتهم.
ومن يومها…
ما بقاش يهمني أنا مين كنت.
المهم…
أنا مين اخترت أكون.
وأنا اخترت أكون أبو صوفي وكاليب.
اختارت أكون الراجل اللي لما أولاده يسمعوا اسمه…
ما يخافوش.
يبتسموا.
لأن بابا رجع.
المرة دي…
رجع عشان يفضل.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *