الشغاله بتستلف
كنت بالصدفة سامع الشغالة اللي عندنا، وهي بتطلب من أمها تستلف منها ٨٠٠ جنيه عشان اللبن الصناعي بتاع ابنها قرب يخلص.
ماقدرتش أتجاهل الكلام.
كنت ناوي أروح وراها لحد بيتها، وأسيبلها كرتونة أكل وفلوس من غير ما تحس إني عرفت إنها محتاجة عشان ما أجرحش كرامتها.
لكن قبل ما أوصل لباب شقتها بدقايق، عربية سودا وقفت قدام العمارة.
ونزل منها المحامي الكبير اللي ماسك شغل عيلتنا من سنين.
ولما فتحت له الباب، الست دي طلعت من درج قديم ظرف أزرق عليه ختم عيلة المنشاوي.
ساعتها بس فهمت ليه اسم جوزها المټوفي كان ممنوع حد يجيبه قدام أبويا بقاله أربع سنين.
أنا اسمي آدم المنشاوي.
عندي ٣٨ سنة، وبملك واحدة من أكبر شركات المقاولات في القاهرة.
ناس كتير بتتكلم قدامي عن ملايين وهي بتشرب القهوة الصبح.
لكن في اليوم ده
٨٠٠ جنيه بس هم اللي وقفوني مكاني.
كان يوم تلات، والدنيا بتمطر من الصبح.
كنت داخل على المطبخ، وفجأة سمعت صوت نجلاء، الست اللي شغالة عندنا، وهي بتتكلم في التليفون بصوت واطي.
ماما ممكن تسلفيني ٨٠٠ جنيه؟
وقفت مكاني.
ماحبتش تتحرك عشان ما تحسش إني بسمعها.
اللبن بتاع يوسف قرب يخلص وأنا كنت فاكرة إني هقدر أظبط الدنيا لحد آخر الشهر.
سكتت شوية، وبعدها قالت
لا يا ماما، ماتجيبيش من فلوس البيت عارفة إن مصاريفك كتير. أنا هتصرف.
قعدت مكاني ثواني وأنا مش عارف أقول إيه.
وبعدين رجعت من غير ما تشوفني.
نجلاء كانت شغالة عندنا بقالها حوالي سبع شهور.
عمرها ما اتأخرت.
عمرها ما اشتكت.
وعمرها ما طلبت مني ولا جنيه زيادة.
حتى لما كانت بتحتاج حاجة، كانت بتسكت.
لكن أول مرة أسمعها بتطلب مساعدة كانت عشان ابنها مايبقاش من غير لبن.
دخلت مكتبي وقعدت لوحدي.
وبدأت أحسب.
إيجار شقتها.
المواصلات.
الحفاضات.
اللبن.
الكهربا والغاز.
الأكل.
ومصاريف الطفل.
وبعدين بصيت على مرتبها.
اكتشفت إن المرتب بالعافية مكفي آخر الشهر.
أي ظرف صغير
كشف دكتور.
دواء.
تصليح حاجة في البيت.
حتى فاتورة زيادة
ممكن يخليها محتارة
تجيب أكل لنفسها ولا لبن لابنها؟
حسيت إني متضايق من نفسي.
إزاي واحدة شغالة في بيتي كل يوم وأنا ماعرفتش إنها عايشة بالشكل ده؟
طلبت ملفها من إدارة الشركة، وأنا في دماغي حاجة واحدة
لازم أساعدها بس من غير ما أحسسها إنها بتاخد صدقة.
فتحت الملف.
وقرأت اسم زوجها المټوفي.
سليم نجيب.
أول ما شفت الاسم
إيدي وقفت فوق الورق.
سليم نجيب.
أنا أعرف الاسم ده.
مش بس أعرفه
أنا فاكره كويس.
من أربع سنين، كنت داخل أوضة جدي في البيت القديم.
وكان أبويا واقف پيتخانق مع فؤاد العشماوي، محامي العيلة اللي ماسك كل أسرارنا من سنين.
كنت وقتها لسه داخل الأوضة، ولحقت أسمع فؤاد بيقول
سليم كان ليه حق واضح والراجل وعده بحاجة.
أبويا خبط بإيده على المكتب وقال بعصبية
سليم نجيب مش هياخد ولا مليم من عيلة المنشاوي!
وفجأة الاتنين سكتوا.
لأنهم اكتشفوا إني واقف على الباب.
أبويا بصلي بنظرة عمري ما نسيتها.
وفؤاد قفل الملف بسرعة.
ومن يومها
اسم سليم نجيب ماحدش جابه قدامي تاني.
ولا مرة.
وفي نفس الليلة، أبويا قال لي جملة غريبة
لو سمعت الاسم ده تاني، ماتدخلش نفسك في الموضوع.
أنا ما فهمتش وقتها.
لكن دلوقتي
اسم الراجل رجع قدامي تاني.
والأغرب إن أرملته هي الست اللي بتشتغل في بيتي.
في اليوم ده، قررت أعرف الحقيقة.
بعد ما خلصت شغل، ركبت عربيتي ومشيت ورا نجلاء من بعيد.
ماكنتش عايز أضايقها.
كنت بس ناوي أوصل بيتها وأسيبلها كرتونة فيها أكل وعلبتين لبن للطفل، ومعاهم مبلغ محترم.
من غير اسم.
من غير ما تعرف إن أنا اللي بعتهم.
وصلت قدام العمارة.
كنت لسه هانزل
وفجأة عربية سودا فخمة وقفت قدام المدخل.
بصيت على العربية.
وبعدين على الراجل اللي نزل منها.
فؤاد العشماوي.
محامي عيلتنا.
الراجل اللي ماشفتهوش من سنين.
نزل من العربية وهو ماسك شنطة جلد