يوم عيد الام
”يا ندى—”
”لا، اقعد.”
يمكن الشدة في صوتي هي اللي قعدته.
أو يمكن عشان كنا في مكتبي وشغلي، المكان اللي ما يقدرش يقاطعني فيه ويستنى الكل يسكتله.
مهما كان السبب، هو قعد.
ديرت اللاب توب ناحيته.
شيت الأكسيل كان مفتوح.
أحمد بص عليه.
”إيه ده؟”
”اللي أنا دفعته لأمي خلال الـ 12 شهر اللي فاتوا.”
بص على الإجمالي.
حواجبه اترفت بذهول.
”ده مش ممكن يكون صح!”
”صح جداً.”
”المبلغ ده كله؟!”
”بالقرش والمليم.”
بدأ يقلب.
قسط الشقة.
التأمين.
التليفون.
العلاج والخدمات.
الفواتير.
مصاريف العربية.
الصيانة.
الاشتراكات.
بعدين فتحت صفحة تانية.
”ودي السنة اللي قبلها.”
مبلغ أكبر.
صفحة تانية.
مبلغ أضخم.
أحمد وقف تقليب.
”إيه اللي حصل في السنة دي؟”
”السقف وماتور المية والبلاط.”
شفافه اتطبقت: “أنا كنت فاكر التأمين غطى المصاريف دي!”
”غطى جزء بسيط.”
”أنتِ ما قلتيليش!”
”قلتلك. وأنت قلتلي إن الفلوس معاك زنقة والظروف صعبة.”
”وهي كانت زنقة فعلاً!”
”أنت اشتريت عربية جديدة بعدها بتلت شهور.”
عينيه ضاقت: “ده مالوش دعوة بالموضوع!”
”لا، ليه كل الدعوة بالموضوع.”
زق اللاب توب بعيد عنه.
”ماشي! أنتِ ساعدتيها. كتير كمان. محدش بينكر ده!”
”أمي أنكرت.”
”إيه؟”
”قالتلي إني مبحطش العيلة في الأول ومبقيتش بنت كويسة.”
”كانت منفعلة وبتتكلم بغضب!”
”ظريف أوي إن انفعالاتها دي دايماً بتخلق التزامات واشتراطات على غيرها بس.”
قام وقف تاني.
”الكلام ده مش هيوصلنا لحاجة.”
”بالعكس، وصلني أنا.”
”وصلك لإيه؟”
”إني أخرج برة اللعبة دي.”
بصلي باستغراب.
”أنا خلاص، مبقتش كارت الفيزا بتاع العيلة دي.”
”محدش قال إنك كده!”
”يبقوا ما يلطموش ويصوتوا لما الكارت ده يقفل وما يدفعش.”
فكه اتشد.
ولأول مرة، أحمد بدأ يفهم إن مفيش أي نسخة من الكلام ده هترجعني أدفع السحب التلقائي ده تاني.
”أنتِ عايزة إيه يعني؟”
”مش عايزة حاجة.”
”اعتذار؟”
”مش عايزة اعتذار من حد طالع منه عشان قسط الشقة معادُه قرب.”
”يعني أنتِ كده بتقطعي مع أمك؟”
”أنا بطلت أدفع مصاريفها اللي بتتكرر كل شهر.”
”ما ده معناه إنك بتقطعي معاه!”
”لا. هي عندها دخل. وعندها شقة ملك ملكيتها عالية. وعندها عربية. وعندها معاش بابا. وعندها ابن وبنت كبار.”
أحمد اتنرفز: “ما تدخليش اسمي في الموضوع ده!”
أهو جاب الخلاصة.
أملت لقدام: “وليه ما أدخلكش؟”
”عشان ده كان الاتفاق بينك وبينها طول عمرك!”
”لا. ده كان الوضع اللي الكل ارتاحله وسكت عليه عشان كان مريح ليكم كلكم!”
”أنا عمر ما طلبت منك تدفعي لها!”
”ولا عمرك برضه عرضت تشيل معاها.”
فتح بؤه عشان يتكلم.
رفعت إيدي.
”أنا ما بقاش يفرق معايا خلاص. مش لازم تبررلي نفسك. وأنا مش هبرر نفسي ليك.”
في الآخر الأمن نزلوه تحت لما رفض يمشي.
على يوم الجمعة، أمي غيرت خطتها.
الاتهامات وقفت.
الاعتذار جه.
جه في رسالة صوتية من رقم غريب.
”ندى يا حبيبتي، أنا أمك. أنا عارفة إنك زعلانة. ما كانش المفروض أقول اللي قلته. أنا كنت متضايقة، والمهات ساعات بتقول كلام مش قصدهن. ارجعي كلميني عشان نصفي النفوس. أنا بحبك.”
سمعتها مرتين.
مش عشان اتأثرت.
عشان فيه حاجة في طريقة الكلام كانت مش مظبوطة ومزيفة.
طارق أخد باله هو كمان.
”هي ما اعتذرتش بجد.”
”قالت ما كانش المفروض تقول كده.”
”ده مش اعتذار عن وجعك.”
هزيت رأسي.
هي ما قالتش: “أنا أسفة إني وجعتك.”
هي قالت: “ما كانش المفروض أقول كده.”
بالنسبة لحد برة العيلة، الفرق ده ممكن يبان كلام فارغ.
بس بالنسبة لينا، الفرق ده هو كل حاجة.
أمي قضت سنين بتتعامل مع القسوة على إنها “غلطة تعبير” مش اختيار هي اختارته.
هي مش ندمانة إنها جرحتني.
هي ندمانة على النتيجة اللي حصلت بعد الجرح.
برضه ما رديتش.
الأسبوع اللي بعده، جالي البيت.
طارق شافها الأول من الكاميرا بتاعة الباب.
”أمك برة.”