سوقت العربيه 3 ساعات صافي هاني
“مريم دي مين؟”
ومفيش رد.
لحد ما قالت فجأة:
“هي صاحبة البيبي.”
“يعني أمها؟”
“أيوه.”
“طب ليه بتكلمك؟”
صوفي بصت من الشباك.
“كانت بتطمن عليها.”
“ولو هي أمها، ليه سابتها؟”
صوفي بدأت تعيط.
“عشان كانت خايفة.”
“خايفة من إيه؟”
مردتش.
فضلت سايقة وأنا حاسة إن فيه حاجة أكبر من اللي قالته.
وبعد حوالي ساعة، البيبي بدأت تعيط.
صوفي حاولت تهديها، لكن البنت الصغيرة كانت بتصرخ.
وقفت على جنب الطريق.
نزلت من العربية وفتحت الباب الخلفي.
أول ما قربت من البيبي، سكتت.
صوفي بصت لي باستغراب.
“هي هديت.”
شيلتها من حضن صوفي.
وفجأة حسيت بحاجة غريبة.
دفء جسمها الصغير، إيديها اللي كانت بتتحرك في الهوا، ونَفَسها الضعيف…
حسيت إنها بنتي أنا كمان.
رجعتها لصوفي وقلت:
“فين شهادة ميلادها؟”
صوفي اتوترت.
“معرفش.”
“صوفي.”
سكتت.
فتحت شنطة الحفاضات.
ولقيت جواها ظرف بني صغير.
طلعته.
فتحته.
وكان جواه شهادة ميلاد، وورقة مكتوبة بخط إيد.
قريت أول سطر:
“لو الورقة دي وصلت لكريمان، يبقى أنا فشلت أحمي بنتي.”
حسيت بقشعريرة في جسمي.
كملت القراءة.
“أنا مريم، وأنا أم الطفلة دي. أنا عارفة إن اللي عملته غلط، وعارفة إن صوفي صغيرة جدًا على اللي طلبته منها، بس هي الوحيدة اللي صدقتني.”
بصيت لصوفي.
“إنتِ كنتِ عارفة كل ده؟”
هزت راسها وهي بتعيط.
كملت القراءة.
“أبو بنتي مش هيسيبها تعيش. لو عرف إنها اتولدت، هياخدها مني بالقوة. أنا حاولت أهرب، بس اتمنعت.”
اتجمدت.
وفي آخر الورقة كان مكتوب:
“لو أنا اختفيت، متدوروش عليا. احموا بنتي.”
وفجأة تليفون صوفي رن تاني.
نفس الاسم.
مريم.
بصيت لصوفي.
“ردي.”
هزت راسها بخوف.
ردت.
“ألو؟”
مفيش رد.
وبعدين جه صوت بنت صغيرة ومخنوق:
“صوفي…”
صوفي قربت التليفون من ودنها.
“مريم؟”
الصوت قال:
“هو عرف.”
صوفي شهقت.
“مين؟”
سكت الصوت ثانيتين.
وبعدين قالت:
“أبو البنت.”
وانقطع الخط.
—
المشهد الثالث: الراجل اللي كان مستني قدام بيتنا
وصلنا البيت قبل المغرب.
أول حاجة عملتها إني دخلت صوفي والبيبي جوه وقفلت الباب.
كنت بحاول أتصرف بهدوء، لكن إيدي كانت بتترعش.
قلت:
“صوفي، اسمعيني كويس. من اللحظة دي متفتحيش الباب لأي حد، ومحدش يعرف إن البيبي هنا.”
هزت راسها.
“حاضر.”
قعدت جنبها.
“ومريم؟”
دموعها نزلت.
“مريم كانت بتستخبى في مكان قريب من المصيف.”
“فين؟”
“معرفش.”
“إزاي متعرفيش؟”