بعد سنه من طلاقها

اتفاق الطلاق، ونرفع بلاغ بالتزوير والاحتيال والتلاعب في سجلات طبية.
مريم سكتت.
وأنا عايزة حاجة كمان.
إيه؟
المؤسسة.
هالة ابتسمت.
دي أصعب واحدة.
مريم ردت
هي كانت باسمي.
بس الإدارة اتنقلت.
مؤقتًا.
ثم أضافت
أنا ما رجعتش عشان آخد فلوسهم.
أمال؟
مريم بصت لها.
رجعت عشان أخليهم يعيشوا أسبوع واحد بس من اللي أنا عشته.
بعد يومين
بدأت الأخبار تنتشر.
أحمد تلقى استدعاء رسمي.
الدكتور حسام اختفى.
ناهد قدمت أقوالها كاملة.
وفي البداية، مريم كانت متوقعة إن ناهد هتحاول تكذب.
لكنها فاجأتها.
اعترفت بكل حاجة.
واعترفت إن حسام هو اللي أقنعها إن مريم عندها مشكلة دائمة.
واعترفت إنها كانت بتستلم نسخ من التحاليل وتوصلها له.
لكن كان فيه شيء واحد ناهد ما كانتش تعرفه.
حسام ما كانش بيعمل ده عشان ناهد.
كان بيعمله عشان أحمد.
لأن أحمد كان شريكًا سريًا في مشروع طبي خاص بالدكتور حسام.
مشروع ممنوع قانونيًا.
وكان محتاج مرضى حقيقيين عشان يختبر عليهم أدوية وتجارب علاجية من غير موافقة واضحة.
ومريم
كانت واحدة من الحالات اللي اتاخدت بياناتها من غير علمها.
لكن مريم لم تكن تعرف شيئًا عن هذا كله.
ولما رفضت تدخل تجربة جديدة، بدأوا يصنعون قصة إنها غير قادرة على الإنجاب.
بعد أسبوع، حصلت المواجهة.
مريم دخلت الشركة.
الموظفين وقفوا.
الكل كان فاكر إنها انتهت.
أحمد كان واقف في مكتبه.
أول ما شافها قال
إنتِ جاية تعملي إيه؟
مريم حطت ملف على مكتبه.
أرجع مكتبي.
ضحك.
الشركة دي خلاص بقت ليا.
لأ.
فتحت الملف.
بقت ليا تاني.
سكت.
إيه ده؟
حكم قضائي مؤقت بتجميد نقل الأسهم.
أحمد وشه اصفر.
مريم كملت
وفيه طلب مراجعة لكل التحويلات اللي حصلت وقت الطلاق.
أحمد بدأ يتوتر.
إنتِ عايزة تدمريني؟
مريم بصت له.
لأ.
وقفت لحظة.
أنا بس هسيبك تواجه نتيجة قراراتك.
دخلت هالة المحامية ومعاها موظف تنفيذ.
أحمد قال
مريم، خلينا نتفاهم.
اتأخرت.
أنا غلطت.
لأ.
مريم قربت.
إنت ما غلطتش مرة.
إنت ظلمتني سنين.
سكتت لحظة.
والفرق كبير.
أما ناهد
فما حاولتش تهرب.
بعد التحقيق، قررت تقول الحقيقة كاملة.
حتى لو خسرت أحمد.
حتى لو خسرت بيتها.
وفي جلسة لاحقة، وقفت قدام مريم.
كانت لابسة أسود، ووشها مرهق.
قالت
أنا عارفة إن مفيش كلمة هتصلح اللي عملته.
مريم ما ردتش.
بس أنا ندمت.
مريم بصت لها.
أنا مش مستنية اعتذار.
ناهد بدأت تبكي.
طب مستنية إيه؟
مريم ردت
إنك تتعلمي إن اللي عملتيه كان ممكن يضيع حياة إنسانة.
ناهد هزت راسها.
عارفة.
مريم بصت لياسين.
كان واقف جنب ناهد.
وقالت
هو ملوش ذنب.
ناهد مسحت دموعها.
عارفة.
خليه بعيد عن كل ده.
حاضر.
وكان دي آخر مرة اتكلموا فيها.
بعد شهور
ظهرت الحقيقة كاملة.
الدكتور حسام اتقبض عليه بعد ما حاول يسافر.
الأجهزة المختصة اكتشفت شبكة تلاعب في ملفات مرضى.
وأحمد اتورط في تحويلات مالية وعقود مخفية.
أما مريم، فاستعادت حصتها في شركتها.
واستعادت حقها في إدارة المؤسسة الخيرية.
لكنها عملت حاجة محدش توقعها.
ما رجعتش تسكن في الفيلا.
باعت نصيبها فيها.
وأسست مركزًا صغيرًا لعلاج السيدات اللي مروا بنفس التجربة.
وأطلقت عليه
بيت البداية.
لأنها كانت مؤمنة إن الحياة ممكن تبدأ من جديد
حتى بعد أسوأ نهاية.
بعد سنة كاملة، مريم كانت واقفة في افتتاح المركز.
صحفي سألها
لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتتجوزي أحمد؟
مريم ابتسمت.
يمكن.
الصحفي استغرب.
يمكن؟
أيوه.
ليه؟
بصت حوالين المكان.
وبعدين قالت
عشان لو ما كنتش اتجوزته، ما كنتش هعرف أنا قوية قد إيه.
سكتت لحظة.
بس لو رجع بيا الزمن وأنا عارفة الحقيقة؟
ضحكت.
كنت هخلّيه يطلع من حياتي من أول يوم.
وفي آخر اليوم
مريم كانت راجعة بيتها.
موبايلها رن.
رقم غريب.
ردت.
صوت ست عجوز قال
مدام مريم؟
أيوه.
أنا كنت شغالة في المعمل اللي كانت فيه تحاليلك.
مريم وقفت.
خير؟
أنا اتأخرت أوي، بس لازم أقول لك حاجة.
حاجة إيه؟
الست سكتت لحظات.
في يوم تغيير التحاليل بتاعتك كان فيه تحليل تاني اتبدل بالغلط.
مريم عقدت حواجبها.
تحليل مين؟
تحليل أحمد.
مريم سكتت.
ونتيجته الأصلية كانت مختلفة تمامًا عن اللي اتقال له.
قلب مريم دق بسرعة.
مختلفة إزاي؟
الست قالت
هو ما كانش سليم زي ما كان فاكر.
مريم أغمضت عينيها.
كل السنوات
كل الإهانات
كل المرات اللي اتقال لها فيها
المشكلة فيكي.
كلها مرت في دماغها.
لكنها ما فرحتش.
لأنها فهمت أخيرًا إن الحقيقة مش دايمًا بتكون انتقام.
أحيانًا
الحقيقة بتكون مجرد باب للخروج.
قالت للست
شكرًا إنك اتصلتي.
وقفلِت.
وقفت قدام باب بيتها.
حطت إيدها على المفتاح.
وبعدين ابتسمت.
لأول مرة من سنين
ما كانش في حياتها أحمد.
ولا ناهد.
ولا الدكتور حسام.
ولا تحاليل.
ولا انتظار طفل.
كان فيه هي فقط.
مريم.
الست اللي قضت سنين وهي مقتنعة إن قيمتها مرتبطة بقدرتها على إنها تخلف.
واكتشفت في النهاية إنهم كلهم كانوا بيقنعوها إنها ناقصة
عشان ما تعرفش إنها كانت أقوى منهم.
دخلت بيتها.
قفلت الباب.
ورمت المفتاح على الترابيزة.
وقالت لنفسها
خلاص.
وبالفعل
كانت دي النهاية.
مش نهاية زواج.
ولا نهاية انتقام.
دي كانت نهاية النسخة القديمة من مريم.
والبداية الحقيقية للست اللي محدش قدر يكسرها.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *