اكبر عدو للشيخ
كمّل يا مراد.
مراد بص لليلى، وبعدين قال
والدها اكتشف شبكة فساد وغسيل أموال كانت مرتبطة بشركات دولية وشخصيات سياسية ورجال أعمال كبار.
فيصل سأل
وجوناثان بلايك؟
مراد سكت.
السكوت كان إجابة كفاية.
فيصل عينيه ضاقت.
بلايك كان واحد منهم؟
مراد هز راسه.
مش واحد منهم بس.
أومال؟
كان العقل اللي ورا جزء كبير من الشبكة.
ليلى غمضت عينيها.
الذكريات بدأت ترجع لها.
بيت كبير.
أبوها بيتكلم بصوت عالي.
أمها بتعيط.
حد بيخبط على الباب.
وبعدين…
صوت رصاصة.
فتحت عينيها بسرعة.
فيصل لاحظ إنها بترتعش.
إنتي كنتي موجودة؟
ليلى بصوت مكسور
كنت عندي تمنتاشر سنة.
مراد قال
الليلة دي، أبوها عرف إنهم وصلوا له.
مين؟
رجال بلايك.
ليلى بصوت واطي
أبويا خباني.
وبدأت تحكي.
دخلني أوضة صغيرة في آخر البيت، وقال لي مهما حصل متطلعيش.
كانت بتتكلم وهي باصة قدامها، كأنها شايفة اللي حصل قدام عينيها.
سمعت صوت خناقة… وبعدها صوت ضرب نار.
فيصل سأل
ووالدك؟
مخرجش.
سكتت.
فضلت جوه الأوضة لحد الفجر.
مراد قال
لما الأمن وصل، البيت كان متدمر.
ليلى كملت
خدوني لمكان آمن.
ومين خدك؟
ناس كانوا شغالين مع أبويا.
مراد قال
لأ.
ليلى بصت له.
إيه؟
اللي خدك كان تابع لجهة أمنية.
فيصل سأل
وليه اختفت؟
مراد رد
لأنهم اكتشفوا إن ليلى هي الشاهدة الوحيدة اللي ممكن تثبت إن عادل النجار مقتُلش في حادث… وإن اللي حصل كان اغتيال متعمد.
ليلى هزت راسها.
أنا مكنتش شاهدة على القتل.
مراد بص لها.
كنتي شاهدة على حاجة أخطر.
فيصل قرب منها.
إيه؟
ليلى سكتت.
مراد هو اللي رد
شوفتي الشخص اللي دخل على والدك قبل ما يموت.
فيصل قال
مين؟
مراد بص لليلى.
جوناثان بلايك بنفسه.
الغرفة غرقت في الصمت.
فيصل لأول مرة فهم ليه جوناثان كان مهتم بإهانتها قدام الناس.
الموضوع مكنش مجرد غرور.
ولا مجرد محاولة لاستفزازها.
كان عايز يتأكد.
كان عايز يشوف إذا كانت البنت اللي قدامه هي نفس البنت اللي اختفت من عشر سنين.
فيصل قال
إزاي ليلى عاشت كل السنين دي باسم مختلف؟
مراد رد
اتعمل لها هوية جديدة.
ومين عملها؟
الجهة اللي حمتها.
وليه كل السجلات اتمسحت؟
لأن أي أثر قديم ليها كان ممكن يوصل بلايك لمكانها.
فيصل بص لليلى.
وإنتي ليه اشتغلتي في البار؟
ضحكت ضحكة صغيرة حزينة.
عشان محدش يدور عليا هناك.
إزاي؟
الناس بتدور على بنت غنية، بنت رجل أعمال، بنت عندها حراسة وأموال.
بصت له.
محدش بيدور على بنت بتشتغل في بار وبتعد الفلوس آخر الشهر عشان تدفع إيجار أوضة صغيرة.
فيصل سكت.
لأول مرة فهم إن البنت اللي كانت قدامه طول الوقت ما كانتش ضعيفة.
كانت مستخبية.
في اللحظة دي، موبايل رئيس الأمن رن.
رد.
وشه اتغير.
حاضر.
قفل المكالمة.
فيصل قال
في إيه؟
جوناثان بلايك خرج من القصر من عشر دقايق.
وبعدين؟
عربيته ما وصلتش للفندق.
فيصل وقف.
فين راحت؟
اختفت.
مراد قال بسرعة
هو عرف.
فيصل بص له.
عرف إيه؟
عرف إن ليلى هنا.
ليلى قامت.
لازم أمشي.
فيصل بص لها.
مش هتروحي حتة.
لو فضلّت هنا هتسببلك مشاكل.
المشاكل دي أنا اللي أحدد إذا كنت أقدر عليها ولا لأ.
ليلى هزت راسها.
إنت مش فاهم جوناثان.
فيصل قرب منها.
وإنتي مش فاهمة أنا مين.
سكتت.
قال بهدوء
طول حياتي، الناس اللي بتدخل بيتي يا إما بتيجي تحتمي بيا، يا إما بتيجي تحاول تأذيني.
وأشار للباب.
وإنتي دخلتي هنا من غير ما تطلبي أي حاجة.
وبص في عينيها.
عشان كده مش هسمح لحد يمد إيده عليكي.
في نفس الليلة، حصلت محاولة اقتحام للقصر.
الأمن اكتشف عربية واقفة على بعد مسافة كبيرة، وفيها رجلين بيراقبوا المكان.
تم القبض عليهم.
ولما اتسألوا، رفضوا يتكلموا.
لكن واحد منهم كان معاه صورة.
صورة قديمة جدًا لليلى.
الصورة كانت من يوم تخرجها من المدرسة.
وخلفها مكتوب
الهدف ليلى النجار.
فيصل مسك الصورة.
دي كانت فين؟
رئيس الأمن رد
عندهم.
فيصل قلب الصورة.
كان فيه تاريخ.
من عشر سنين.
وتحت التاريخ اسم شخص.
جوناثان بلايك.
تاني يوم، فيصل قرر يواجه جوناثان بنفسه.
كان فيه اجتماع اقتصادي كبير في أحد الفنادق.
جوناثان دخل وهو واثق.
لكن أول ما شاف فيصل، ابتسامته اختفت.
فيصل قرب منه.
عايز أسألك سؤال.
جوناثان ابتسم.
اتفضل.
فيصل قال
ليه أهنت ليلى؟
جوناثان ضحك.
مجرد هزار.
وأنا مش شايفه هزار.
دي خدامة عندك.
فيصل قرب منه.
لا.
سكت.
دي إنسانة في حمايتي.
جوناثان ابتسم بسخرية.
واضح إنك مش عارف هي مين.
فيصل رد
لأ.
وقرب أكتر.
أنا عرفت.
ابتسامة جوناثان اختفت.
فيصل قال
عارف أبوها.
جوناثان وشه اتجمد.
وعارف اللي حصل في بيته.
جوناثان حاول يحافظ على هدوئه.
إنت بتتكلم عن إيه؟
وعارف إنك كنت آخر واحد شاف عادل النجار قبل موته.
جوناثان سكت.
فيصل كمل
وعارف إن ليلى شافتك.
جوناثان بص حواليه.
الناس بدأت تلاحظ التوتر.
قال بصوت منخفض
إنت داخل على منطقة خطر.
فيصل ابتسم.
أنا عايش فيها من زمان.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها بساعات.
رئيس الأمن دخل مكتب فيصل بسرعة.
لقينا حاجة.
إيه؟
حط قدامه ملف قديم.
ملف والد ليلى.
فيصل فتحه.
لكن أول صفحة كانت كفيلة إنها تصدمه.
كان مكتوب فيها
عادل النجار لم يمت.
فيصل رفع عينه.
إيه ده؟
رئيس الأمن قال
التقرير الأصلي بيقول إن جثة عادل النجار ما اتعرفتش بشكل نهائي.
يعني؟
يعني ممكن يكون عايش.
فيصل قلب الصفحات بسرعة.
صور.
تقارير.
تحويلات مالية.
وأسماء مستعارة.
لكن آخر صفحة كانت أغرب حاجة.
كان فيه تسجيل مكتوب تاريخه قبل اختفاء ليلى بأيام.
والجملة الأخيرة فيه كانت
لو حصل لي أي حاجة، البنت لازم تعرف الحقيقة… أنا مكنتش بخونهم. أنا كنت بحاول أحميهم.
فيصل عقد حواجبه.
أحمي مين؟
رئيس الأمن رد
لسه مش عارفين.
في اللحظة دي، الباب اتفتح.
ليلى كانت واقفة.
سمعت آخر جملة.
دخلت ببطء.
وبصت للملف.
أنا عارفة.
فيصل بص لها.
عارفة إيه؟
دموعها نزلت لأول مرة.
وقالت
أبويا مكنش بيحميني أنا.
سكتت.
كان بيحمينا إحنا الاتنين.
فيصل سأل
إحنا مين؟
ليلى رفعت عينيها.
أنا وأخويا.
الكل اتصدم.
فيصل قال
أخوكي؟
هزت راسها.
أخويا التوأم.
مراد قرب منها.
بس والدك قال إن…
قاطعت
قال للجميع إني البنت الوحيدة عشان يحميه.
فيصل سأل
فين أخوكي؟
ليلى بصت للملف.
ده هو السبب الحقيقي اللي خلا جوناثان يدور عليا كل السنين دي.
فين؟
قالت
آخر مرة شوفته كان مع أبويا.
سكتت.
ومن ساعتها… اختفى.
في اللحظة دي، موبايل ليلى رن.
رقم مجهول.
الكل بص لها.
ردت.
مفيش صوت.
بس تسجيل صوتي اشتغل تلقائي.
صوت رجل كبير في السن.
صوت كانت تعرفه كويس.
ليلى… لو سمعتي الرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي كل حاجة.
عينيها اتسعت.
بابا؟
الصوت كمل
أنا عايش.
ليلى حطت إيدها على بقها.
فيصل ورجاله وقفوا مصدومين.
لكن متحاوليش تدوري عليا.
الصوت استمر
لأن أخوكي مش هو اللي اختفى.
سكت التسجيل ثواني.
وبعدين قال
أخوكي موجود قدامك من سنين.
التسجيل انتهى.
ليلى فضلت واقفة مكانها.
مش قادرة تتكلم.
فيصل قرب منها.
قصدُه إيه؟
ليلى هزت راسها.
مش عارفة.
لكن مراد كان بيبص لها بشكل غريب.
فيصل لاحظ.
إنت عارف حاجة؟
مراد اتردد.
عندي احتمال.
قول.
مراد قال
لو كلام عادل صح… يبقى الشخص اللي عاش باسم مختلف مع ليلى طول الفترة دي…
وسكت.
فيصل قال
مين؟
مراد بص لليلى.
لازم نفتش كل الأشخاص اللي كانوا قريبين منها من يوم اختفائها.
ليلى فجأة افتكرت حاجة.
افتكرت الشخص الوحيد اللي كان دايمًا موجود وقت ما كانت بتختفي.
الشخص اللي كان بيظهر لما تكون خايفة.
واللي كانت فاكرة إنه مجرد صديق قديم للعيلة.
رفعت عينيها ببطء.
وقالت
فيه شخص واحد.
فيصل سأل
مين؟
ليلى همست
الراجل اللي ساعدني أهرب أول مرة.
مراد قال
اسمه إيه؟
ليلى ردت
يوسف.
مراد اتجمد.
يوسف مين؟
قالت
يوسف النجار.
مراد رجع خطوة.
ده مستحيل.
فيصل سأله
ليه؟
مراد بص لفيصل.
لأن يوسف النجار… مات