اكبر عدو للشيخ
من عشر سنين.
الصمت كان أقسى من أي وقت فات.
ليلى بدأت تفهم إن كل حياتها ممكن تكون مبنية على كذبة.
والأخطر من كده…
إن الشخص اللي كانت فاكرة إنه مات، ممكن يكون عايش.
والشخص اللي كانت فاكرة إنه أنقذها، ممكن يكون هو اللي كان بيراقبها.
أما جوناثان بلايك، فكان واقف في مكان تاني، ماسك صورة قديمة لليلى.
وبجانبه رجل غامض.
جوناثان قال
هي وصلت للحقيقة.
الرجل رد
لأ.
أومال؟
لسه فاكرة إن أبوها هو الضحية.
جوناثان بص له.
وإيه الحقيقة؟
الرجل ابتسم.
أبوها هو اللي بدأ كل ده.
جوناثان سكت.
الرجل قرب منه وقال
وعادل النجار مكنش بيهرب مننا.
كان بيهرب من مين؟
الرجل رد
من ابنته.
وفي نفس اللحظة، في قصر الشيخ فيصل…
كانت ليلى واقفة قدام المرآة.
وبصت لصورتها القديمة.
الصورة اللي ظهر فيها والدها، ووالدتها، وهي واقفة جنب أخوها التوأم.
لكن لأول مرة لاحظت حاجة.
في الصورة، أخوها كان لابس سلسلة صغيرة.
نفس السلسلة اللي كانت ليلى بتلبسها دلوقتي.
مدت إيدها ناحية رقبتها.
السلسلة كانت موجودة معاها من يوم ما صحيت في المكان الآمن، من غير ما تعرف مين حطها لها.
فتحتها.
ولأول مرة شافت النقش اللي جوه.
كان فيه حرف واحد
ف.
ليلى همست
فيصل؟
وفي نفس اللحظة، الباب اتفتح.
دخل الشيخ فيصل.
بص للسلسلة في إيدها.
واتغير لون وشه.
قال بصوت منخفض
السلسلة دي…
ليلى بصت له.
إنت تعرفها؟
فيصل قرب.
وبص للنقش.
وبعدين قال جملة خلت ليلى تحس إن الأرض اختفت من تحت رجليها
دي مش علامة عيلتك.
سكت.
دي علامة عيلتي أنا.
ليلى شهقت.
وفيصل رفع عينيه ليها.
أبوكي كان شغال مع والدي.
وبصوت أخفض قال
وعشان كده… اللي حصل من عشر سنين مكانش حرب بين أبوكي وجوناثان بس.
سكت لحظة.
دي كانت حرب بين عيلتين.
والليلة اللي اختفى فيها أبوكي…
كانت الليلة اللي والدي اتقتل فيها برضه.
ليلى بصت له بصدمة.
وفي اللحظة دي، الاتنين فهموا إن علاقتهم مكنتش بدأت يوم ما شافها في البار.
كانت بدأت قبل كده بسنين.
من ليلة واحدة…
اتدفن فيها سر كبير.
سر لو اتكشف بالكامل، مش بس هيغير حقيقة ماضي ليلى.
ده ممكن يغيّر كل حاجة في حياة الشيخ فيصل نفسه.
ليلى فضلت واقفة مكانها، والسلسلة بين صوابعها، وعينيها مثبتة على الشيخ فيصل.
كانت حاسة إن كل حاجة كانت مصدقاها طول عشر سنين بتتفك قدامها واحدة واحدة.
قالت بصوت مهزوز
علامة عيلتك؟
فيصل هز راسه.
أيوه.
إزاي؟
فيصل قرب منها، ومد إيده للسلسلة من غير ما ياخدها منها.
لأن أبوكي ووالدي كانوا شركاء.
ليلى شهقت.
شركاء في إيه؟
فيصل سكت شوية، وكأنه بيحاول يختار كلامه.
في مؤسسة خيرية قديمة… لكن المؤسسة دي كانت واجهة لحاجة أكبر.
إيه؟
كانوا بيساعدوا عائلات وشهود بيهربوا من ناس خطرين. وكان عندهم شبكة حماية سرية.
ليلى بصت له.
وجوناثان؟
جوناثان اكتشف الشبكة.
سكت لحظة.
وحاول يسيطر عليها.
ليلى حطت إيدها على صدرها.
بس أنا مش فاهمة… إيه علاقة أخويا بكل ده؟
فيصل رد
أخوكي كان عنده دليل.
دليل على إيه؟
على الأشخاص اللي كانوا بيمولوا جوناثان.
ليلى قاطعته
طب وأبويا؟
فيصل بص لها مباشرة.
أبوكي خبّى الدليل.
فين؟
محدش كان يعرف.
ليلى سكتت.
وفجأة افتكرت كلام والدها قبل اختفائه.
لو حصل لي حاجة… متثقيش في أي حد بسهولة.
وقتها كانت فاكرة إنه خايف عليها.
دلوقتي بدأت تفهم إنه كان بيحاول يحذرها من شيء أكبر.
قالت
ليه محيتوا هويتي؟
فيصل رد
أبوكي طلب ده.
ليلى بصت له باستغراب.
هو اللي طلب؟
أيوه.
ليه؟
لأنه كان عارف إن جوناثان لو عرف إنك عايشة، هيستخدمك للوصول لأخوكي.
ليلى سكتت.
بس أنا كنت فاكرة إن أخويا مات.
فيصل قال
ودي كانت الكذبة اللي اتقالت للجميع.
مين اللي قالها؟
قبل ما يرد، دخل رئيس الأمن بسرعة.
شيخ فيصل.
فيصل لف له.
إيه؟
عندنا خبر.
اتكلم.
لقينا مكان بيستخدمه رجال جوناثان خارج المدينة.
ليلى قامت.
أخويا هناك؟
رئيس الأمن بص لفيصل.
لسه مش عارفين.
فيصل أخد مفاتيحه.
هنروح.
ليلى قالت فورًا
وأنا جاية معاكم.
فيصل رفض
لأ.
ده أخويا.
وممكن يكون فخ.
حتى لو فخ، لازم أعرف الحقيقة.
فيصل بص لها كام ثانية، وبعدين قال
تمام.
بعد حوالي ساعة، وصلت العربيات لمخزن قديم على أطراف المدينة.
الأمن انتشر حوالين المكان.
فيصل نزل، وليلى كانت وراه.
قال لها
خليكي قريبة مني.
مش هبعد.
دخلوا المبنى.
المكان كان فاضي تقريبًا.
لكن على الحيطان كانت فيه صور.
صور لعيلة ليلى.
صور لوالدها.
صور قديمة لوالدة ليلى.
وصور لفيصل ووالده.
ليلى وقفت قدام واحدة منهم.
كانت صورة لوالدها ووالد فيصل وهما واقفين جنب بعض.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
الثقة بين الرجلين كانت سبب سقوطهما.
ليلى بصت لفيصل.
مين كتب ده؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت تصفيق من آخر الممر.
أنا.
الكل لف.
جوناثان بلايك كان واقف هناك.
لوحده.
ابتسامته كانت باردة.
قال
كنت مستنيكم.
فيصل تقدم خطوة.
فين أخوها؟
جوناثان ضحك.
دايمًا مستعجل.
ليلى بصت له بغضب.
إنت عملت إيه في عيلتي؟
جوناثان بص لها.
السؤال الصح هو أبوكي عمل إيه في عيلتي؟
متكدبش.
أبوكي خانني.
ليلى اتفاجئت.
خانك إزاي؟
جوناثان رد
كان شريك ليا.
فيصل قاطعه
كداب.
جوناثان ابتسم.
أنت مش عارف كل حاجة يا فيصل.
وبص لليلى.
أبوكي هو اللي سلمني أسماء شركائي.
ليلى هزت راسها.
مستحيل.
وبعدها حاول يهرب بالدليل.
فيصل قال
لأنك كنت بتقتل الناس.
جوناثان ضحك.
كل واحد فيكم مصدق الحكاية اللي اتقالت له.
وفجأة…
ظهر رجل من خلف جوناثان.
ليلى بصت له.
وتجمدت.
نفس الطول.
نفس شكل العينين.
نفس الملامح اللي كانت فاكرة إنها نسيتها.
همست
يوسف؟
الرجل وقف مكانه.
ليلى.
دموعها نزلت.
إنت أخويا؟
هز راسه.
أيوه.
ليلى جريت ناحيته.
حضنته وهي بتعيط.
إنت عايش…
يوسف حضنها بقوة.
وأنا كنت فاكر إنك متي.
قالولي إنك مت.
وأنا قالولي إنك متي.
فيصل بص لجوناثان.
كنتوا بتخدعوا الاتنين؟
جوناثان رد
عشان محدش يعرف مكان التاني.
يوسف بص له بغضب.
هو اللي قتل أبونا.
جوناثان قال
أبوك مات بسبب اختياراته.
يوسف رد
لأ.
وطلع فلاشة صغيرة من جيبه.
مات لأنه رفض يسلمك الدليل.
جوناثان وشه اتغير.
فيصل لاحظ.
الدليل معاك؟
يوسف هز راسه.
أيوه.
جوناثان اتحرك فجأة.
لكن رجال فيصل كانوا أسرع.
اتقبض عليه قبل ما يقدر يعمل أي حاجة.
ولأول مرة…
اختفت الابتسامة من وشه.
بعد ساعات، كان الجميع في قصر فيصل.
يوسف حط الفلاشة قدامهم.
أبويا سجل كل حاجة قبل ما يموت.
فيصل شغل التسجيل.
ظهر عادل النجار على الشاشة.
كان شكله مرهق.
قال
لو التسجيل ده وصل لأي حد، يبقى أنا غالبًا مش موجود. لكن لازم الحقيقة تظهر.
سكت لحظة.
جوناثان بلايك حاول يسيطر على شبكة الأموال اللي كانت بتستخدم لحماية الشهود. لما رفضت، بدأ يهدد عيلتي.
ليلى كانت بتبكي في صمت.
التسجيل كمل
لكن أكبر خطر مش جوناثان وحده. فيه ناس أعلى منه.
فيصل قرب من الشاشة.
عادل ذكر أسماء.
أسماء شخصيات كبيرة.
لكن المفاجأة كانت في آخر التسجيل.
قال
والشخص الوحيد اللي وثقت فيه حتى النهاية هو الشيخ فيصل الحارث.
ليلى بصت لفيصل.
التسجيل كمل
لو بنتي سمعت الكلام ده يومًا، لازم تعرف إن فيصل مش عدوها. والده مات وهو بيحاول يحمينا.
التسجيل انتهى.
الغرفة كلها سكتت.
ليلى بصت لفيصل.
يعني والدك…
مات وهو بيحاول يحمي أبوكي.
يوسف قال
وأبونا كان عارف إنه هيموت.
فيصل أخد نفس طويل.
عشان كده والدي خبّى الدليل.
ليلى قالت
وأبويا خبّى هويتي.
أيوه.
وكل ده عشان نحمي بعض؟
فيصل هز راسه.
أيوه.
أما جوناثان، فبدأت قضيته تنهار واحدة وراء التانية.
الفلاشة كانت فيها تحويلات وحسابات ومستندات تثبت تورطه في شبكة فساد دولية، بالإضافة لتسجيلات تثبت تهديده لعيلة ليلى ومحاولاته لإخفاء الأدلة.
لكن قبل ما يتم نقله للتحقيق، طلب مقابلة فيصل.
فيصل دخل.
جوناثان كان قاعد قدامه مكبل.
قال
إنت كسبت.
فيصل رد
لأ.
أومال؟