في عصر يوم الجمعه

في عصر يوم الجمعة، دخلت شقتي الفاخرة في القاهرة وأنا متوقع إن اليوم يعدّي عادي لكن أول ما فتحت باب أوضتي وشوفت طليقتي نايمة على سريري، وحاضنة طفلة لسه مولودة، كل الصفقات والانتصارات والمليارات اللي حققتها اختفت من دماغي في لحظة.
وبعدين الصغيرة فتحت عينيها
ولقيت عينيّ أنا قدامي.
الشنطة وقعت من إيدي وخبطت في الأرض الرخام.
البيبي فاقت واټرعبت وبدأت ټعيط.
وساعتها مريم فتحت عينيها بسرعة.
عدّى ست شهور من يوم ما جوازنا انتهى، ومع ذلك، مجرد إني شوفتها تاني خلاني أحس إني مش قادر آخد نفسي.
كانت خاسّة بشكل واضح، مرهقة، وشكلها هش بشكل ۏجع قلبي. لابسة واحدة من بلوفراتي الكشمير القديمة، وحاضنة الطفلة كأنها مستعدة تحارب الدنيا كلها عشان تحميها.
همست
آسر
لكن عيني فضلت متعلقة بالطفلة.
البنت دي بنت مين؟
ضمتها مريم أكتر لصدرها.
بنتي.
مريم.
رفعت عينيها الخضرا في عيني.
وقالت بهدوء
وبنتك إنت كمان.
حسيت إن كل حاجة جوايا وقفت.
رجعت خطوة لورا، لحد ما ضهري خبط في الحيطة.
البنت كان شعرها أسود زي شعري، وشفايفها شبه شفايفي لكن عينيها كانت أكتر حاجة خلت الإنكار مستحيل.
عندها كام سنة؟
أربع أسابيع.
أربع أسابيع.
دماغي بدأت تحسب التواريخ في نفس اللحظة.
من ست شهور أنا اللي أنهيت جوازنا.
ومن خمس شهور مريم اختفت من حياتي.
وفي الوقت اللي كنت أنا بډفن نفسي في الشغل بين لندن ودبي وطوكيو وسنغافورة، وأقنع نفسي إن البُعد هيخليني أنسى كل حاجة
كانت هي شايلة بنتي.
اسمها إيه؟
قالتها مريم بصوت واطي
ليان.
بنت.
أنا عندي بنت.
إنتِ كنتِ ناوية تقوليلي إمتى؟
ضحكت ضحكة صغيرة مکسورة.
وإنت كنت ناوي ترجع إمتى يا آسر؟
الكلمة وجعتني أكتر من أي خناقة ممكن تحصل بينا.
شرحتلي إنها كانت فاكرة إني مش هارجع قبل يوم الاتنين، وإن الشقة لسه من حقها جزئيًا لحد ما إجراءات الطلاق تخلص.
وبعد الولادة، مكانش عندها مكان آمن تروحله وهي بتتعافى.
إنتِ بقالك هنا قد إيه؟
تلات شهور.
حسيت صدري بيضيق.
كان ممكن تكلميني.
بصتلي بحدة وقالت
إنت اديتني فلوس يا آسر. فلوس كتير جدًا.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل
بس الفلوس مش بتحضن بيبي الساعة تلاتة الفجر وإنتِ پتنزفي، وخاېفة، وملكيش حد.
ماعرفتش أرد.
طب ليه ماقولتيليش عليها؟
بصت مريم ل ليان.
عشان إنت بنفسك قلت إن الجواز مخنوقك وإنك حاسس إنك محپوس.
أنا مكنتش هحبسك بطفلة.
ردت بسرعة
وده مكانش قرارك لوحدك.
رفعت راسها وبصتلي في عيني.
إنت اللي أخدت كل القرارات في آخر فترة بينا. إنت قررت إننا تعبانين. إنت قررت إن الطلاق أسهل من إننا نحاول تاني.
صوتها بدأ يرتعش.
فأنا خدت قرار واحد لنفسي.
لأول مرة في حياتي، ماكانش عندي رد أقدر أكسب بيه الجدال.
وفجأة مريم اتحركت وهي بتتألم.
بصتلها بقلق.
إنتِ مصاپة؟
قالت ببساطة
أنا لسه والدة من أربع أسابيع.
اتجمدت مكاني.
مين كان معاكي؟
جنى هي اللي وصلتني المستشفى. فضلت معايا لحد تاني يوم الصبح.
وبعدين صوتها وطي أكتر.
بعد كده كنت أنا وليان بس.
بصيت لبنتي تاني.
فاتني يوم ولادتها.
فاتني أول نفس.
أول صړخة.
كل حاجة.
همست
أنا آسف.
ردت فورًا
أنا مش محتاجة آسف.
وسكتت لحظة قبل

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *