حماتي بدلت

محدش كان متوقعه.
نادية وقفت قدام كل المعازيم.
وأخذت الميكروفون.
وقالت
أنا أم كريم.
القاعة سكتت.
وأنا ظلمت سارة.
ثم بصتلي.
ظلمتها وهي ماعملتشلي أي حاجة.
وبصوت مرتعش قالت
وأنا السبب في إن عيلة كاملة عاشت عشرين سنة وهي فاكرة إن راجل بريء خانهم.
الناس بدأت تهمس.
كملت
والنهارده أنا بقول الحقيقة قدام الكل.
وبعدين بصت لكريم.
والد سارة ماكانش خائن.
سكتت.
وأنا كنت عارفة.
كريم غمض عينه.
ثم فتحت نادية شنطتها.
طلعت ظرف قديم.
وقالت
دي المستندات اللي تثبت كل حاجة.
أبويا كان محتفظ بنسخة من الأوراق.
ونادية كانت عندها النسخ الأصلية.
لكنها أخفتها عشرين سنة.
كريم أخذها.
وبعد دقائق، اتصل بمحامي عائلته.
وقال
ابدأ الإجراءات.
نادية سألت
إجراءات إيه؟
قال
تصحيح كل حاجة.
وبعدين بصلي.
وحق سارة ووالدها لازم يرجع.
بعدها بساعتين
القاعة كانت هادية.
الناس كلها تقريبًا عرفت اللي حصل.
لكن كان عندي مشكلة واحدة.
لسه لابسة بدلة المهرج.
مريم قربت مني وقالت
دلوقتي ممكن نجيب فستان تاني؟
ضحكت.
لأ.
ليه؟
بصيت لكريم.
كان واقف بعيد.
وبمجرد ما عينينا اتقابلت
ابتسم.
جالي.
وقال
ينفع أرقص مع مراتي؟
ضحكت.
وأنا لابسة كده؟
إنتي مراتي سواء بفستان أو ببدلة مهرج.
مد إيده.
مسكتها.
ورقصنا.
والناس حواليّنا كانت بتضحك وتصور.
أما نادية
فكانت واقفة في آخر القاعة.
بتبص علينا.
وبعدين قربت.
وقفت قدامي.
وقالت
سارة
نعم؟
ممكن أطلب منك طلب؟
قولي.
سامحيني.
سكت.
ثم قلت
أنا ممكن أسامحك.
وشها ارتاح.
لكن كملت
بس مش هنسى.
هزت راسها.
حقك.
ثم بصت لبدلة المهرج.
وقالت لأول مرة بابتسامة صغيرة
بصراحة طلعت لايقة عليكي.
ضحكت.
دي أول حاجة حقيقية تقوليها عني.
ضحكت هي كمان.
بعد ستة شهور، اتقفل الملف بالكامل.
الحقيقة اتثبتت.
وأبويا رجع له اسمه وحقه.
أما خال كريم، فواجه قضية كبيرة بعد ظهور المستندات والأدلة القديمة.
وعيلة الشاذلي اضطرت تعترف رسميًا إن أبويا كان بريئًا.
لكن المفاجأة الأكبر؟
كريم رفض ياخد أي جزء من الأموال اللي رجعت للعيلة من المشروع القديم.
وقال
أنا مش هاخد فلوس اتبنت على ظلم حد.
وبدل ما يشتري عربية جديدة، أسس معايا مشروع صغير لخدمة الأطفال اللي بنشتغل معاهم.
أنا رجعت شغلي.
وهو كمل شغله كمحامي.
أما نادية
فبقت تزور بابا وماما كل أسبوع.
وفي أول زيارة ليها، دخلت البيت ومعاها هدية.
ماما فتحتها.
كان جواها
فستان فرح أبيض.
ماما ضحكت.
وأنا بصيت لنادية.
قالت
المرة دي أنا اللي اخترته.
فتحت الفستان.
كان جميل.
لكن أنا قلت
حلو.
نادية ابتسمت.
مش عاجبك؟
هزيت راسي.
عاجبني جدًا.
وبعدين ضحكت.
بس مش هلبسه.
اتصدمت.
ليه؟
قلت
عشان بدلة المهرج بقت جزء من تاريخ عيلتنا.
ضحكنا كلنا.
بعد سنة من يوم الفرح، كنت قاعدة مع كريم بنشوف ألبوم الصور.
وصلنا لصورة دخول القاعة.
أنا ببدلة المهرج.
وكريم واقف جنبي.
ومريم بتضحك.
ونادية في الخلفية ووشها متجمد.
كريم بص للصورة وقال
تعرفي أكتر حاجة غريبة؟
إيه؟
إن أمي كانت فاكرة إنها في اليوم ده بتنتقم منك.
ضحكت.
وهي كانت بتعمل إيه؟
مسك إيدي.
كانت بتجيبك لعيلتنا.
بصيت له.
ابتسم.
ويمكن لو كانت سابت الفستان زي ما هو ماكناش عرفنا الحقيقة.
سكتنا.
وبعدين قلت
يعني بدلة المهرج كانت أحسن هدية فرح؟
ضحك.
أغرب هدية.
ثم قرب مني وقال
وأحسن حاجة حصلتلي في حياتي.
ضحكت.
وسبت الصورة مفتوحة.
لأن كل مرة ببص عليها
بفتكر إن
أحيانًا أكتر حاجة حد بيحاول يستخدمها عشان يكسرك
ممكن تكون هي نفسها الحاجة اللي تكشفه.
ونادية كانت عايزة تخليني أظهر قدام الناس كأنّي مهرّج.
لكن في النهاية
هي اللي وقفت قدام كل الناس واعترفت إنها كانت بتعيش كذبة عمرها عشرين سنة.
أما أنا؟
فدخلت فرحي ببدلة مهرج
وخرجت منه مرات كريم الشاذلي، ومعايا كرامتي، وحق أبويا، والحقيقة اللي رجّعت لعيلتي اسمها.
ومن يومها، كل ما حد يسألني
إيه أغرب حاجة حصلت في فرحك؟
بضحك وأقول
حماتي بدّلت فستاني ببدلة مهرّج.
وبعدين أضيف
بس الحمد لله هي اللي لبستها قدام الناس في الآخر، من غير ما تحطها على جسمها.
لأن اللي بيحاول يهين غيره
أحيانًا بيكون بيجهز لنفسه أكبر فضيحة في حياته.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *