حماتي بدلت

بضحك.
مش عشان الموقف مضحك.
لكن عشان لأول مرة فهمت إن نادية وقعت في غلطة كبيرة جدًا.
هي كانت متأكدة إنها عارفة سارة.
لكنها ماعرفتش إني من النوع اللي لما حد يحاول يحرجني بخليه يندم إنه بدأ أصلًا.
بصيت لمريم وقلت
يلا.
يلا فين؟
نلبس.
مريم بصتلي وكأنها بتشوف واحدة فقدت عقلها.
سارة، آخر فرصة. إنتي متأكدة؟
مسكت البدلة وقلت
لو لبست فستاني، هي هتفضل شايفة نفسها انتصرت.
ولو لبستي دي؟
ابتسمت.
هخليها هي اللي تتفرج على انتصارها وهي بيتحول لكابوس.
دخلت الحمام ولبست البدلة.
كانت واسعة فعلًا.
والأكمام طويلة.
والبنطلون أكبر من مقاسي.
أما أنف المهرج الأحمر، فكان فوق العظمة في وشي بشكل مستفز.
بصيت لنفسي في المراية.
وبعدين قلت
لا ناقص حاجة.
مريم سألت
إيه؟
مسكت شنطة المكياج وقلت
المكياج.
بعد عشرين دقيقة، كنت حاطة ميكب عروسة كامل.
شعر متظبط.
طرحة بيضا.
حذاء أبيض.
وبدلة مهرج فاقعة.
مريم كانت واقفة قدامي ومش قادرة تتنفس من كتر الضحك.
قالت
أنا مش عارفة إنتي هتكسبي إيه من اللي بتعمليه ده.
قلت
هتعرفي.
في نفس اللحظة، موبايلي رن.
كريم.
رديت.
ألو؟
صوته كان متوتر
سارة؟ إنتي فين؟ الناس بدأت توصل.
أنا في الجناح.
طيب الفستان وصل؟
بصيت لمريم.
وبعدين قلت
أيوه.
سكت لحظة.
تمام. أنا طالع أشوفك.
اتسعت عيني.
لأ!
ليه؟
عشان عشان ممنوع تشوف العروسة قبل الفرح.
ضحك.
من إمتى وإنتي بتصدقي الكلام ده؟
من النهارده.
حاضر يا ستي.
وقبل ما يقفل قال
بحبك.
ابتسمت.
وأنا كمان.
قفلت المكالمة.
مريم بصتلي وقالت
هتقوليله؟
هزيت راسي.
لأ.
ليه؟
عايزة أشوف
أمه هتعمل إيه الأول.
الساعة كانت تقريبًا عشرة ونص.
الموسيقى بدأت.
المعازيم دخلوا.
القاعة كانت مليانة.
وكل حاجة ماشية زي ما اتخطط لها.
إلا حاجة واحدة.
العروسة.
دخلت من باب الجناح.
ومجرد ما أول مجموعة من قرايبي شافتني
سكتوا.
واحدة حطت إيدها على بقها.
واحد تاني ضحك.
ومريم كانت ماشية جنبي وهي بتحاول تمثل الجدية.
سمعت واحدة بتقول
هو إيه اللي حصل؟!
وقبل ما حد يلحق يسأل، ظهرت نادية.
كانت لابسة فستان غالي جدًا.
وشعرها متظبط.
وابتسامتها واسعة.
ولما شافتني
اتجمدت.
حرفيًا.
وشها فقد لونه.
بصتلي من فوق لتحت.
وبعدين بصت لمريم.
إيه ده؟
ابتسمت لها.
فستاني يا طنط.
قربت مني وهمست
سارة إنتي بتعملي إيه؟
قلت بصوت عالي يكفي اللي حوالينا يسمعوا
أنا بلبس الحاجة اللي حضرتك اخترتيها ليا.
اتصدمت.
أنا؟!
أيوه.
أنا ماعملتش حاجة!
طلعت موبايلي وقلت
غريبة.
وبعدين بصيت لها.
مش إنتي اللي استلمتي جراب الفستان؟
وشها اتشد.
أنا استلمته عشان أحافظ عليه!
طب فين فستاني؟
سكتت.
هنا بدأت الهمهمات تزيد.
مريم قربت مني وقالت بصوت مسموع
أنا فتحت الجراب الصبح قدامها ولقيت بدلة المهرج.
نادية انفجرت
كدابة!
بصيت لها بهدوء.
طيب.
وسكت.
الهدوء ده كان أسوأ عليها من أي خناقة.
وبعدين قلت
عادي جدًا. لما كريم ييجي، هنسأله كلنا.
أول ما سمعت اسمه
اتوترت.
وده كان أول شيء خلاني أشك إن الموضوع أكبر من مجرد مقلب.
لأن اللي شفته في عينيها ماكانش خوف من فضيحة.
كان خوف من حاجة تانية.
بعد دقائق، كريم دخل القاعة.
كان لابس البدلة الرسمية.
أول ما شافني
وقف.
حد من وراه قال
يا نهار أبيض!
لكن كريم ما ضحكش.
فضل باصصلي.
وبعدين قرب.
سارة
قلت
صباح الخير يا عريسي.
إيه اللي إنتي لابساه؟
ابتسمت.
الهدية اللي مامتك قدمتهالي.
بص لأمه.
نادية قالت بسرعة
أنا ماعملتش حاجة!
كريم فضل ساكت.
وبعدين قال
أمي الفستان فين؟
معرفش.
إنتي استلمتيه؟
أيوه، بس رجعته للمحل.
بصيت لها.
إمتى؟
من يومين.
قلت
غريبة.
طلعت ورقة من شنطتي.
عشان المحل أكد إن الفستان اتسلّم هنا امبارح الساعة ٤١٧ العصر.
نادية اتجمدت.
كريم أخذ الورقة.
قرأها.
وبعدين رفع عينه لأمه.
إيه ده؟
قالت بسرعة
يمكن حصل لخبطة.
قلت
ممكن.
وبعدين أضفت
بس في حاجة تانية.
طلعت موبايلي.
عندي تسجيل كاميرا الاستقبال.
نادية بصتلي بصدمة.
مريم ابتسمت.
كنت عارفة إن كاميرات المكان بتسجل كل حاجة.
والفيديو كان واضح.
نادية بنفسها وهي بتستلم جراب الفستان.
وبعدها بدقائق، تدخل غرفة جانبية وهي شايلة الجراب.
وبعد حوالي عشرين دقيقة
تخرج من الغرفة من غير الجراب.
كريم شغل الفيديو.
القاعة كلها سكتت.
ولما الفيديو خلص
قال
أمي إنتي عملتي كده ليه؟
نادية بصتلي.
وبعدين قالت
عشان أعرفها حجمها.
كريم اتصدم.
حجمها؟
أيوه.
يعني إيه؟
صرخت
يعني عايزة أوقف الجوازة!
القاعة كلها سكتت.
أنا بصيت لكريم.
كان واضح إنه لأول مرة يسمع الكلام ده منها بشكل مباشر.
قال
بعد كل اللي حصل لسه؟
نادية ردت
إنت مش فاهم!
أفهم إيه؟
سارة مش هي اللي إنت فاكرها!
هنا حسيت إن الجو اتغير.
بصيت لها.
تقصدي إيه؟
نادية سكتت.
وبعدين قالت
اسألي أبوها.
قلبي دق.
كريم قرب منها.
مالها سارة؟
لكن نادية ما ردتش.
بدل ما تتكلم
لفت ومشيت.
كريم جري وراها.
وأنا ومريم فضلنا واقفين.
بعد دقائق، رجع كريم.
وشه كان متغير.
قرب مني وقال
سارة لازم نتكلم.
عن إيه؟
عن والدك.
قلبي وقع.
ماله أبويا؟
بصلي طويلًا.
أمي بتقول إن أبوكي كان السبب في أكبر خسارة حصلت لعيلتنا من عشرين سنة.
أخذني كريم إلى غرفة جانبية.
مريم فضلت بره.
قفل الباب.
وقال
أمي بتقول إن والدك كان شريك سابق لأبويا.
إيه؟
وكان بينهم مشروع كبير.
سكت.
وبعدين حصلت مشكلة، والمشروع انهار، وعيلتي خسرت مبلغ ضخم.
ضحكت من شدة الصدمة.
كريم، أبويا كان مدرس.
عارف.
كان مدرس طول عمره!
عارف.
عمره ما كان شريك رجل أعمال!
كريم سكت.
وبعدين قال
عشان كده أنا مش مصدق أمي.
تنفست براحة.
لكن قبل ما أتكلم، دخلت مريم بسرعة.
سارة!
إيه؟
لازم تشوفي ده.
كانت ماسكة تابلت.
فتحت فيديو قديم.
ظهر فيه رجلين واقفين قدام مبنى شركة.
واحد منهم كان أبو كريم.
والتاني
كان أبويا.
اتجمدت.
مستحيل.
مريم قالت
الفيديو ده موجود على موقع أرشيف قديم.
قربت من الشاشة.
التاريخ كان من عشرين سنة.
أبويا كان وقتها أصغر.
وأبو كريم واقف جنبه.
تحت الصورة كان مكتوب
المهندس محمود الشاذلي وشريكه محمد محمود يعلنان إطلاق مشروع…
محمد محمود.
اسم أبويا.
قعدت.
مافهمتش.
اتصلت بأبويا فورًا.
أول ما سمع صوتي قال
سارة؟ حصل إيه؟
قلت
بابا إنت تعرف عيلة الشاذلي؟
سكت.
سكت طويل جدًا.
وبعدين قال
مين قالك؟
غمضت عيني.
يعني تعرفهم؟
أيوه.
ليه مخبي عليا؟
تنهد.
كنت مستني اليوم اللي تسأليني فيه.
قلت
احكيلي.
قال
أنا وأبو كريم كنا شركاء.
وإيه اللي حصل؟
المشروع فشل.
ليه؟
لأن في حد سرق الفلوس.
سكت.
مين؟
صوته اتغير.
أخوه.
اتصدمت.
أخوه؟
أيوه.
بدأ يحكي.
قبل عشرين سنة، كان أبويا وأبو كريم بيبنوا شركة صغيرة.
المشروع نجح.
وبدأ يدخل فلوس.
لكن شقيق أبو كريم كان عايز يستولي على الشركة.
زوّر أوراق.
وحط ديون وهمية.
واختفى بجزء كبير من الأموال.
لكن بدل ما الحقيقة تظهر
اترمى كل شيء على أبويا.
أبو كريم صدق أخوه.
واتهم أبويا بالخيانة.
وانتهت الشراكة.
أبويا خسر كل حاجة.
حتى بيته اضطر يبيعه عشان يسدد الديون.
والأسوأ؟
قال لي
بعد سنين، اكتشفت إن أخو أبو كريم هو اللي عمل كل ده.
قلت
طب ليه ماقولتش؟
لأن أبو كريم كان مات قبل ما أعرف الحقيقة.
سكت لحظة.
ونادية؟
أبويا رد
نادية كانت عارفة.
اتجمدت.
عارفة إيه؟
كانت عارفة إن أبوكي مظلوم.
قفلت المكالمة.
وبصيت لكريم.
كان واقف جنبي.
سمع كل كلمة.
وشه كان أبيض.
رجعنا القاعة.
نادية كانت واقفة لوحدها.
كريم وقف قدامها.
كنتي عارفة؟
قالت
عارفة إيه؟
إن والد سارة مظلوم؟
سكتت.
قال
ردي.
بدأت تعيط.
ولأول مرة أشوف نادية بتعيط.
قالت
أيوه.
كريم بص لها بعدم تصديق.
وإنتي سكتّي؟
كنت خايفة.
من إيه؟
من أخويا.
اتصدم.
خالك؟
هزت راسها.
هو اللي سرق فلوس أبوك. وهو اللي هدده إن لو اتكلم، هيخسر كل حاجة.
كريم رجع خطوة.
يعني إنتي عارفة إن عيلتنا ظلمت أبو سارة عشرين سنة؟
قالت
أيوه.
وعشان كده كنتي بتحاولي تفرقي بيني وبينها؟
نادية مسحت دموعها.
كنت خايفة الحقيقة تظهر.
قلت
والحقيقة ظهرت.
بصتلي.
أنا آسفة.
سكت.
ثم قالت
بس موضوع الفستان أنا اللي بدّلته.
كريم انفجر
ليه؟!
قالت
عشان كنت عايزة أذلها قبل ما تبقى واحدة من العيلة.
قلت بهدوء
بس إنتي ماكنتيش عارفة إني هلبسه.
بصتلي.
ابتسمت.
دي كانت غلطة عمرك.
بعد ساعة، حصل شيء

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *