شقه عمتى ج١ اماني

يعني لو كانت متعلمة، والله يمكن كنت فكرت. ضحك هو وصاحبه بعدها، ضحكة خفيفة… بس بالنسبالي كانت أقسى من ألف كلمة. وقفت ورا الشباك، جسمي ثابت بس دموعي نازلة بهدوء، من غير صوت، من غير نفس. مسحت دموعي، وبصيت للسما، وقلت لنفسي بهدوء، بنبرة وعد: هتشوف يا معتز… هتشوف مين فينا اللي جاهل…..يتبع تاني يوم الصبح، الشمس كانت لسه بتشق طريقها بالعافية وسط غيوم القاهرة.

قمت من النوم قبل ما حد يصحى، غسلت وشي بمية ساقعة عشان أطير بقايا الدموع والتعب اللي طبعوا على ملامحي طول الليل. مسكت طرحتي وربطتها بهدوء، وبصيت لنفسي في المراية.. ملامحي الهادية القمحاوية كانت ثابته، بس عيوني كان فيها نظرة جديدة، نظرة حد قرر إنه مش هيكون الضحية ولا المسكينة في حكاية حد. خرجت من الأوضة بخطوات خفيفة، لقيت مرات عمي “سعاد” قاعدة في الصالة ومسكة مصحفها. أول ما شافتني، ابتسمت بوشها الحنون اللي دايماً بيطمني، وحطت المصحف على الترابيزة. – صباح الخير يا فرح يا حبيبتي، صحيتي بدري ليه كده؟

ابتسمت باستها وهزيت رأسي: – صباح النور يا بابا سعاد، متعودة أصحى بدري من أيام المنصورة.. أعملك شاي معايا؟ – يعملك الخير يا بنتي.. قعدي بس جنبي شوية. قعدت جنبها، مسكت إيدي بحنان وقالت بنبرة فيها رجاء ورجفة أسف: – متزخليش من معتز يا فرح.. هو دبش في كلامه وطبعه ناشف عشان التعليم والعيشة لوحده في إسكندرية غيرته، بس والله قلبه أبيض، وأنا مش هلاقي أحسن منك أصونها وتصون ابني. قلبي اتوجع على ست طيبة زيها، بس كرامتي كانت خط أحمر. مسكت إيدها وبصيت في عينها بثبات: – يا بابا سعاد، أنتِ فوق رأسي وأفضالك عليّ مش هنساه العمر كله.

. بس الجواز مش بالعافية، ولا بالمحايلة. معتز شايفني مش من مستواه، وأنا مش البنت اللي تدخل بيت راجل وهو شايف إنه متفضل عليها أو بينزل لعالمها. لسه مرات عمي هتتكلم، الباب بتاع أوضة معتز اتفتح وخرج وهو لابس ترينج، شعره منكوش وعيونه ناعسة. أول ما شافنا واقفين وبنتكلم، وقف مكانه ورفع حواجبها بنظرة تكبر كأنه بيحاول يقرا اللي بنقوله. – صباح الخير يا أمي.

. صباح الخير يا.. فرح. رديت بنبرة جافة وهادية تماماً: – صباح النور. قرب من المطبخ وهو بيحاول يظهر عادي، وقال بنبرة فيها استعلاء: – أمي، أنا نازل العصر أقابل زمايلي في الكافيه، وممكن متغداش معاكم.. أصل ورانا مناقشات علمية مش هتخلص بسرعة. مرات عمي بصتله بضيق وما ردتش، أما أنا فابتسمت ابتسامة خفيفة وقمت وقفلت حوارنا. دخلت أوضتي ومسكت شنطتي الخاصة اللي جبتها معايا من المنصورة.. الشنطة اللي محدش في البيت ده يعرف إيه جواها. فتحت السوستة وطلعت منها أوراق وشهادات متغلفة بعناية، ولاب توب أزرق حديث كنت شرياه بفلوسي الخاصة من ورث أبويا الله يرحمه. قعدت على المكتب وفتحت اللاب توب، وبدأت أراجع الإيميلات اللي جاية لي من إحدى أكبر المؤسسات التعليمية الخاصة في القاهرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *