شقه عمتى ج١ اماني

. أصل التعليم مش حكر على جامعة إسكندرية ولا قاعات المحاضرات بتاعتك. في ناس بتشتغل على نفسها في السكت من غير ما تعمل هيصة وتتنك على خلق الله. معتز وشه أحمر وظهر عليه الارتباك والذهول، وقبل ما ينطق بأي كلمة، تليفوني رن برنة هادية. رفعت التليفون ورديت بلغة ألمانية سريعة وبطلاقة متقنة جداً: – Guten Tag… Ja, ich bin unterwegs. Ich bin in 15 Minuten da. Danke.

(صباح الخير.. نعم، أنا في الطريق. سأكون هناك خلال 15 دقيقة. شكراً.) قفلت الخط، وبصيت لمعتز اللي كان واقف زي الصنم، لسانه اتعقد ومش عارف يجمع جملة واحدة مفيدة. مرات عمي كانت تبصلي بفخر وذهول في نفس الوقت، ومش فاهمة حاجة بس حاسة إن بنت أخوها كسرت مناخير ابنها المغرور. ابتسمت لمرات عمي وقلت: – باي يا بابا سعاد، مش هتأخر. وبصيت لمعتز بنص ابتسامة وسألته ببرود: – مش نازل برضه يا معتز؟

ولا خايف تمشي جنب واحدة جاية من ورا الجاموسة؟ سبته واقف في الصالة وشه بيجيب ألوان، وخرجت وقفلـت الباب ورايا بهدوء، وأنا سامعة صوت أنفاسه العالية وصوت مرات عمي وهي بتقول بذهول: – يادي الخيبة عليك يا معتز.. هي دي اللي كنت بتقول عليها جاهلة؟! نزلت السلم بخطوات ثابته وواثقة، ونار الوجع اللي كانت في قلبي بدأت تتحول لابتسامة انتصار.

. وبداية الدرس اللي معتز عمره ما هينساه. نزلت من العمارة ورجلي شايلاني بثقة مكنتش أحلم بيها من ساعات. خطواتي على الرصيف كان ليها صوت، صوت واحد بيسترد كرامته حتة حتة. في التاكسي، كنت ببتسم وأنا بفتكر منظر معتز وهو واقف متنح، لسانه متخشب، ووشه بيجيب ألوان. كان فاكر إن المنصورة يعني جهل، وإن البساطة يعني غباء.. وما كنش يعرف إن تحت السكون ده كله في عقل بيوزن بلد. وصلت المركز الثقافي، المقابلة مرت بسلاسة وشغف. اللجنة كانت انبهرت بالطرح اللي قدمته لرسالتي، باللغة النظيفة، وبالثبات اللي بتكلم بيه.

خرجت من هناك بعد ساعتين وأنا ماسكة في إيدي إفادة القبول المبدئي للتمويل.. ورقة صغيرة، بس كانت بالنسبالي رد اعتبار وقلم شديد على وش أي حد فكر يقلل مني. رجعت البيت على الساعة سبعة بالليل. أول ما حطيت المفتاح في الباب وفتحته، لقيت الهدوء لافف الشقة، بس ريحة التوتر كانت مالية المكان. سعاد مرات عمي كانت قاعد على السفرة، قدامها طبق بسلة ما اتلمسش، وأول ما سمعت صوت الباب قامت وقفت بلهفة. ومعتز كان قاعد في الصالة، فاتح لابتوبه وبيعمل نفسه مشغول، بس عينيه راحت عليّ فوراً أول ما رحت ناحية الصالة. – حمد لله على السلامة يا فرح يا حبيبتي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *