جوزي سلمني حكايات ميرا
قفلت السماعة، مسكت مفاتيح عربيتي وإيدي بتترعش.
ورحت أجيب مريم.
ماكنتش أعرف وقتها
إن اللي عبدالعزيز هيقوله لنا على ترابيزة المطبخ، هيقلب كل حاجة رأسًا على عقب.
وهيخلي مدحت يكتشف إن الحاجة الوحيدة اللي كان فاكر إنه هيمشي بيها من الجواز عمرها ما كانت ملكه
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا طبعًا، هكملها بنفس الأسلوب الدرامي وبالعامية المصرية، ومن غير ما أكشف كل الأسرار مرة واحدة عشان التشويق يفضل موجود.
وصلت عند مريم الساعة 740 الصبح.
كانت لسه لابسة بيجامتها، وشعرها مفرود على كتفها، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما فتحتلي الباب، بصتلي وسألت
ماما هو بابا بجد طلّقك؟
بصيتلها ثواني.
مكنتش عارفة أقولها إيه.
هي أصلًا كانت لسه خارجة من فرحها، ولسه فستانها متعلّق في أوضتها، ولسه المفروض تكون بتبدأ أول يوم في حياتها الجديدة مع جوزها.
لكن بدل ما أصحيها على صوت الزغاريد
كنت بصحيها على خبر إن أبوها أنهى جوازه من أمها في نفس الليلة.
قلت لها
تعالي معايا عند جدك هو اللي طلبنا.
مريم لبست بسرعة، وركبت جنبي.
طول الطريق ماقالتش كلمة.
لكن قبل ما نوصل بدقايق، قالت بصوت مكسور
ماما إنتِ هتطلقي بابا ليه؟
بصيت قدامي وقلت
هو اللي اختار يا مريم.
سكتت.
وبعد لحظات قالت
وإنتِ هتسيبيه يعيش مع مي؟
قبضت إيدي على الدريكسيون.
مش أنا اللي اخترت ده.
وصلنا بيت عبدالعزيز الساعة 820.
الباب كان مفتوح.
وده لوحده كان غريب.
عبدالعزيز طول عمره كان راجل بيحب النظام، ومايفتحش بابه لأي حد من غير ما يعرف مين اللي جاي.
دخلنا.
لقيناه قاعد على ترابيزة المطبخ.
قدامه ملف أسود كبير.
وجنبه راجل في أواخر الستينات، لابس بدلة رمادي، وحاطط شنطة جلد على الكرسي.
عرفته.
ده كان محامي العيلة.
الأستاذ فؤاد.
أول ما شافنا، قام.
لكن عبدالعزيز رفع إيده وقال
اقعدي يا رانيا.
قعدت أنا ومريم.
عبدالعزيز بص لمريم فترة طويلة.
وبعدين قال
قبل ما أتكلم عايزك تعرفي إن اللي هقوله ملوش علاقة باللي حصل امبارح.
مريم ردت بسرعة
إزاي يا جدي؟
هز راسه.
لأن اللي حصل امبارح كان آخر حلقة في حاجة بدأت من سنين.
بصيتله باستغراب.
سنين؟
فتح الملف.
وطلع منه مجموعة أوراق.
حط أول ورقة قدامي.
قلت
دي إيه؟
رد
عقد.
بصيت على الورقة.
ولقيت اسم مدحت.
واسم
اسمي أنا.
لكن التاريخ خلاني أتجمد.
العقد كان متوقع من 23 سنة.
قلت
أنا مش فاهمة.
عبدالعزيز بص للمحامي.
المحامي قال بهدوء
مدحت ماكانش داخل الجواز معاكي وهو مفلس زي ما كان بيقول.
رفعت عيني له.
يعني إيه؟
قال
يعني جزء كبير من الممتلكات اللي اتبنت خلال ال سنة اللي فاتوا اتسجلت بطريقة مختلفة تمامًا عن اللي إنتِ فاكرة.
مدحت طول عمره كان بيقولي
أنا اللي تعبت.
أنا اللي بنيت.
أنا اللي دفعت.
البيت باسمي.
الشركة باسمي.
الحسابات بتاعتي.
عمري ماجادلته.
كنت شايفة إننا زوجين، وإن اللي عندنا في الآخر بتاعنا إحنا الاتنين.
لكن عبدالعزيز قال جملة خلتني أحس إن كل حاجة اتقلبت
مدحت كان فاكر إن الفلوس دي فلوسه.
سألته
وهي مش فلوسه؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال
لأ.
سكت.
وبعدين أضاف
دي فلوسك إنتِ.
مريم شهقت.
وأنا ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
فلوسي أنا؟!
عبدالعزيز هز راسه.
أيوه يا رانيا.
المحامي فتح الملف على صفحة تانية.
وقال
قبل جوازك بمدحت بسنتين، والدك كان شريك في شركة صغيرة جدًا. وبعد وفاته، كان ليكي نصيب قانوني في أصول معينة. لكنك كنتِ وقتها صغيرة، ومدحت هو اللي أقنعك إن الأفضل تحطي كل حاجة في استثمار مشترك.
بدأت أفتكر.
سنين بعيدة.
كنت وقتها 25 سنة.
ومدحت كان بيقولي
ثقي فيا.
إحنا واحد.
الورق مجرد ورق.
وأنا
وثقت فيه.
المحامي قال
بس اللي ماكنتيش تعرفيه إن فيه اتفاق جانبي اتعمل في نفس الفترة.
سألته
اتفاق إيه؟
عبدالعزيز بصلي مباشرة.
اتفاق يحمي حقك.
سكت.
وبعدين قال
وأنا اللي طلبت يتعمل.
مريم بصتله بدهشة.
إنت؟!
قال
أيوه.
وقبل ما أقدر أتكلم، المحامي طلع ظرف أبيض قديم.
كان عليه ختم أحمر.
وحطه قدامي.
ده أهم مستند في الملف كله.
مديت إيدي.
لكن عبدالعزيز مسك إيدي قبل ما أفتحه.
وقال
رانيا في حاجة تانية لازم تعرفيها.
بصيتله.
إيه؟
اتنهد.
وقال
مدحت ماكانش ناوي يطلقك امبارح بس.
سكت.
كان ناوي ياخد البيت والشركة والحسابات ويخرجك من حياتهم من غير جنيه.
مريم قالت بغضب
إزاي؟!
عبدالعزيز رد
لأنه كان فاكر إن كل المستندات في إيده.
المحامي هز راسه.
لكن هو مايعرفش إن فيه نسخة أصلية من اتفاق مختلف موجودة عندي من 27 سنة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
بصيت لعبدالعزيز وقلت
طيب ليه بتقولولي الكلام ده دلوقتي؟
فضل ساكت.
لحد ما الساعة قربت من تسعة.
وفجأة
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
المحامي بص في ساعته.
عبدالعزيز ابتسم لأول مرة من ليلة امبارح.
وقال
لأن صاحب العربية دي هو السبب إننا لازم نخلص كل حاجة قبل الساعة عشرة.
مريم قامت من مكانها.
مين؟
عبدالعزيز ما ردش.
الباب الخارجي اتفتح.
خطوات دخلت الصالة.
وبعد ثواني
دخل مدحت.
لكن المرة دي
ماكانش لوحده.
كانت مي واقفة جنبه.
ولأول مرة من 27 سنة، شفت جوزي داخل بيت أبوه
وهو مش عارف إن كل حاجة كان فاكر إنها انتهت امبارح
لسه أصلًا ما بدأتش مدحت وقف عند باب المطبخ، وأول ما عينه وقعت عليّا، ملامحه اتغيرت.
واضح إنه ماكانش متوقع يشوفني هنا.
بص لأبوه، وبعدين للمحامي، وبعدين للملف الأسود اللي قدامي.
وقال بعصبية
إيه اللي بيحصل هنا؟
عبدالعزيز ما ردش.
مي دخلت وراه، وكانت لسه محافظة على نفس الثقة اللي شفتها في عينيها ليلة الفرح.
بصتلي وقالت ببرود
رانيا، ياريت مانعملش مشاكل. اللي حصل امبارح قرار مدحت، وإحنا كلنا لازم نحترم قراره.
بصيت لها.
مكنتش قادرة أصدق إنها بتتكلم معايا كأنها صاحبة البيت.
لكن قبل ما أرد، عبدالعزيز ضرب بإيده على الترابيزة.
وقال
إنتِ بالذات متتكلميش.
مي اتفاجئت.
مدحت قرب منه.
بابا، إنت بتعمل إيه؟
عبدالعزيز رفع عينه له.
وقال بهدوء مخيف
أنا بحاول أنقذك من أكبر غلطة عملتها في حياتك.
مدحت ضحك بسخرية.
تنقذني؟ من إيه؟ أنا أخيرًا قررت أعيش حياتي.
عبدالعزيز بصلي.
وبعدين قال
حياتك؟
وسكت لحظة.
إنت فاكر إنك هتبدأ حياة جديدة بكل اللي أخدته من رانيا؟
مدحت اتجمد.
إنت بتتكلم عن إيه؟
المحامي فتح الملف.
وقال
عن الملكية.
مدحت قرب بسرعة.
أي ملكية؟
المحامي حط قدامه نسخة من العقد.
البيت.
وبعدين ورقة تانية.
الشركة.
وبعدين كشف حساب قديم.
والحساب الاستثماري.
مدحت بص للأوراق، ووشه بدأ يتغير.
دي كلها باسمي.
المحامي رد
الاسم الموجود في بعض المستندات مش معناه إن الملكية النهائية ليك.
مدحت بص لأبوه.
إنت عملت إيه؟
عبدالعزيز قال
أنا ماعملتش حاجة.
وبصلي.
أنا بس حافظت على حق مراتك.
مدحت ضرب بإيده على الترابيزة.
مراتي؟! دي خلاص هتبقى طليقتي!
عبدالعزيز رد فورًا
وده بالضبط اللي خلاني أطلب منها تيجي هنا.
سكت الجميع.
ثم أخرج المحامي ورقة جديدة.
وقال
لأن طلب الطلاق اللي قدمته امبارح مش هو الورقة الوحيدة اللي اتوقعت.
مدحت بلع ريقه.
يعني إيه؟
المحامي بص له مباشرة.
يعني في اتفاق قانوني قديم، اتعمل قبل زواجك من رانيا، وممضي بإيدك.
مدحت هز رأسه بعنف.
مستحيل.
المحامي قلب الورقة ناحيته.
اقرأ.
مدحت قرب.
وبدأ يقرأ.
كل ثانية كانت ملامحه بتتغير.
لحد ما وصل لآخر الصفحة.
وهنا
وشه ابيض.
تمامًا.
مريم بصتله وقالت
بابا إنت لقيت إيه؟
مدحت ما ردش.
رفع عينه لأبوه.
وقال بصوت منخفض
إنت كنت عارف؟
عبدالعزيز رد
من أول يوم.
وعملت الاتفاق ده من غير ما أعرف؟
كنت عارف إنك هتعمل كده.
مدحت صرخ
كنت عارف إيه؟!
عبدالعزيز بص له بحزن.
وقال
كنت عارف إنك في يوم من الأيام هتنسى إن رانيا هي اللي وقفت جنبك لما ماكانش عندك حاجة.
الصمت نزل على المكان.
أنا بصيت للورقة.
ولأول مرة عرفت الحقيقة كاملة.
الأموال اللي ورثتها عن أبويا
ما كانتش راحت.
كانت اتستخدمت لبناء الشركة.
والبيت اللي مدحت عاش فيه 27 سنة
ماكانش ملكه بالكامل.
والأهم من ده كله
إن مدحت كان موقع بنفسه على شرط واضح
لو أنهى الزواج من رانيا بسبب علاقة مع امرأة أخرى، أو حاول نقل الممتلكات بعيدًا عنها، تنتقل السيطرة القانونية على الأصول المشتركة بالكامل إلى رانيا.
مي شهقت.
ده مش قانوني!
المحامي بص لها.
للأسف بالنسبة لك هو قانوني.
مدحت قرب مني.
لأول مرة من ليلة امبارح، ملامحه ماكانتش باردة.
كان مرعوب.
وقال
رانيا اسمعيني.
بصيتله.
قال
أنا غلطت.
ضحكت بحزن.
غلطت؟
قرب خطوة.
أنا كنت مضغوط.
قلت
27 سنة يا مدحت.
سكت.
27 سنة وأنا كنت فاكرة إننا بنبني بيتنا.
دموعي نزلت.
إنت كنت بتبني لنفسك مخرج.
مدحت مد إيده ناحيتي.
لكن مريم وقفت بينا.
وقالت
ماتلمسهاش.
مدحت بص لبنته.
مريم
ردت
إنت كسرت أمي في ليلة فرحي.
سكت.
وأنا مش هسمحلك تكسرها تاني.
مي بدأت تبكي.
لكن عبدالعزيز بص لها وقال
وإنتِ كمان عندك مشكلة أكبر.
مي مسحت دموعها.
أنا؟
عبدالعزيز أخرج ورقة صغيرة من الملف.
وقال
أيوه.
مدحت بص لأبوه بخوف.
إيه الورقة دي؟
عبدالعزيز رد
إيصال تحويل.
مي اتجمدت.
تحويل إيه؟
المحامي قال
تحويلات مالية تمت من حساب الشركة لحساب باسمك على مدار 11 شهر.
بصيت لمي.
ثم لمدحت.
وفهمت إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد خيانة.
مدحت كان بيجهز حياته الجديدة
بفلوسي.
لكن عبدالعزيز لسه ماقالش أخطر حاجة.
لأنه حط آخر ورقة قدامه
وقال
وده يا ابني السبب الحقيقي اللي خلاني أتصل برانيا الساعة 7 الصبح.
مدحت قرأ الورقة.
وبعدها رفع
لمحة نيوز