جوزي امر الحراس

​على الساعة أربعة العصر، جاتله مكالمة من رئيس مجلس إدارة الكومبوند اللي ساكنين فيه. الفيلا هي كمان مكنتش باسمه. كانت تبع أصول العيلة عندنا. وأنا كنت قدمت طلب رسمي لإنهاء عقد الإقامة وعرض الفيلا للبيع. وحازم قدامه مهلة سبع أيام بس يلم هدومه ويطلع بره.
​في لحظة، “رجل الأعمال” اللي كان فاكر نفسه مالك الكون، اكتشف إن كل الفشخرة والمنظرة اللي كان عايش فيها، اتنبت بفلوس، وعلاقات، وأصول عمورها ما كانت ملكه ولا حقه.
​بس الخبر الأتقل جاه الساعة ستة المغرب.
​المتر صلاح كلمني في التليفون:
— يا مدام فريدة، احنا خلصنا مراجعة التحويلات الحسابية كلها.
​— كام المجموع؟
​— أكتر من إحدى عشر مليون جنيه اتسرقوا واتحولوا لنادين خلال فترة الجواز. فيه شقة باسمها في زايد، عربية موديل السنة، مجوهرات، وتحويلات كاش كتيير.
​تنفس البطء وقولتله:
— تمام، ابدأ في الإجراءات فوراً.
​— قضية طلاق واسترداد أموال وممتلكات؟
​بصيت لمنظر البحر الممتد قدامي ورديت بكل ثبات:
— وقضية ضرب وإهانة ومحضر تعدي رسمي.
​المحامي سكت ثواني وبعدين قال:
— علم وينفذ.
​في الليلة دي، وفي الوقت اللي كان حازم بيلف فيه زي الفرخة المذبوحة يدور على أي حد يسلّفه قرشين، نادين مكنتش تعرف إن الراجل اللي اختارته عشان فلوسه، بقى على الحديدة ومبقاش حيلته الجنيه. ولا كانت تعرف إن الصبح، هما الاتنين هيعرفوا إيه المستخبيلهم جوة الملف اللي أنا بقالي شهور بجهزه على نار هادية…
الجزء الثالث والأخير
​على الساعة تسعة الصبح، كانت نادين واقفة قدام مكتب حازم في الشركة، وهي لابسًا طقم غالي وشايلة شنطة ماركة من اللي جابهاله من فلوسي. كانت متوقعة إن اليوم هيعدي كالمعتاد: القهوة في ميعادها، ودلع على حازم، وشوية شو قدام الموظفين.
​بس أول ما فتحت باب المكتب، اتفاجئت بحازم قاعد على الأرض، قميصه مبهدل، وعينيه أحمرّت من كتر التفكير وقلة النوم. السجائر كانت مالية المكان.
​— حازم؟ مالك؟ في إيه؟ —سألت بنبرة فيها تمثيل القلق اللي اتعودت عليه.
​قبل ما ينطق كلمة، الباب اتفتح ودخل المتر صلاح ومعه اتنين من رجال الشرطة ومحضر من المحكمة.
​— حازم بيه الجمال؟ —قال الضابط ببرود—. معاك أمر ضبط وإحضار في البلاغ المقدم من مدام فريدة الشافعي بتهمة التعدي بالضرب وإحداث عاهة وتسهيل استيلاء على أموال الشركة.
​حازم اتنفض من مكانه، ووشه بقى زي الجث/ة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *