جوزي امر الحراس
— متأكدة مليون في المية.
في الفجر، لميت كل هدومي وحاجتي وخرجت من البيت.
الساعة تمانية الصبح، حازم فتح باب أوضة النوم وهو متوقع يلاقيني قاعد بعيط وبندب حظي.
لقى الدولاب فاضي ع العروش.
وبعدها بثواني معدودة، جاتله المكالمة اللي شلته مكانه.
— يا حازم! —واحد من شركائه كان بيصرخ في التليفون— مجموعة الشافعي للاستثمار سحبت خط التمويل كله! بتكلم في أكثر من مية وتمانين مليون جنيه! البنوك بتتصل بينا وحجزت على الحسابات… إحنا بقين من غير جنيه سيولة!
حازم اتسمر أرضه.
ومكنش يعرف إن الفلوس دي كانت مجرد أول طوبة أنا شلتها من الأساس.
ومكنش يقدر يتخيل إيه اللي هيخسره بعد كده.
الجزء الثاني
لما حازم بدأ يفهم إني مش مجرد زعلانة وبأعمل شوية دلع وخدعتين، بدأ يتصل بيا زي المجنون. مرة.. عشر مرات.. أربعة وتلاتين مرة. ما رديتش عليه غير لما الشمس كانت خلاصة طالعة ومفضية نورها على البحر قدام شاليه عيلتي في الساحل الشمالي.
— فريدة… نقعد ونحل الموضوع عيب كده.
صوته مكنش فيه نقطة من الغرور والتكبر بتوع ليلة إمبارح.
— ارجعي، وأنا مستعد أعتذرلك قدام كل الناس اللي كانوا موجودين.
فضلت ساكتة.
— موضوع نادين ده كان غلطة ورعونة مني… كنت شارب شوية ومشدود.
غمضت عينيا. عجيبة أوي! لما كان الواقفين بيضربوني بالقلم، مكنش باين عليه إنه مشوش ولا متلخبط… كان باين عليه إنه شمتان ومبسوط.
قفلت السكة في وشه.
حازم عمل التصرف الطبيعي اللي كنت متوقعة إنه يعمله: طلع يجري على فيلا أبويا في التجمع الخامس. أبويا، طاهر الشافعي، هو اللي أسس “مجموعة الشافعي للاستثمار” من تلاتين سنة. هو النفسه اللي علمني إنك لما تساعد حد وتكبره، ده مش معناه إنك تديله الحق إنه يكسرك ويهينك.
حازم دخل الفيلا وهو ملهوف وبيموت من الخوف:
— يا طاهر بيه! ارجوك كلم فريدة. لو التمويل ما رجعش، شركة “نيبولا” مش هتكمل شهر على بعضه!
أبويا كمل صب الفنجان القهوة بتاعه بروقان، ومن غير ما يبصله:
— انت امبارح أمرت بضرب بنتي قدام الناس؟
وش حازم اصفر وبقى زي الليمونة:
— الموضوع أعصاب وتوتر وسوء فهم خرج عن السيطرة…
— الست أقلام يا حازم مفيهاش “سوء فهم وخرج عن السيطرة”… دي أوامر واضحة وصريحة بتتقال.
— أنا هصلح كل حاجة والله!
أبويا رفع عينه وبصله بنظرة ثاقبة:
— لا، الحكاية خلصت. كل اللي تقدر تعمله دلوقتي إنك تشيل شيلتك وتستحمل العواقب.
تمويل مجموعة الشافعي مكنش هبة ولا شحاتة. كان متظبط بعقود وشروط حازمة وصريحة جداً. جزء منه استثمار، والجزء التاني خط credit ممكن يتلغي في ثانية لو حصلت أي تجاوزات مالية أو استغلال للفلوس في أغراض شخصية.
وهنا كانت المصيبة السودا اللي حازم غرقان فيها.
بقاله سنتين بيغرف من فلوس الشركة عشان يصرف على خروجات، وسفريات، وهدايا، ومصاريف تخص نادين. والتيم بتاعي كان مجمع كل الفواتير دي… ورقة ورقة، بالجنيه.
بعد ما خرج من عند أبويا ومشي يجر أذيال الخيبة، حازم جرى على الشركة. كان لسه فاكر إنه يقدر يوصل لأي مستثمر تاني يلحقه. بس أول ما دخل قطاع التطوير والبرمجة، اتفاجئ.
مفيش مخلوق شغال. الأجهزة كلها مطفية والهدوء قاتل.
صاحبه عماد، مدير التكنولوجيا، قرب منه واداله جواب رسمي:
— إيه ده؟ إيه الجواب ده؟
— ترخيص سيستم “أورا” وقف.
نظام “أورا” ده كان المحرك الأساسي والذكاء الاصطناعي اللي قايمة عليه كل منتجات “نيبولا” الكبيرة. حازم كان دايماً بيتباهى بيه قدام السوق على إنه “ابتكاره الشخصي”. بس في الأوراق والورق الرسمي، السيستم ده ملك لشركة “الشافعي لابز”، وهي شركة أنا أسستها بنفسي قبل ما أتجوزه أصلاً. وشركة “نيبولا” كانت واخدة حق استخدام مشروط بالتزامها بالعقود.
حازم كان عارف العقد ده وقاريه كويس، وكان ماضي عليه بنفسه من خمس سنين. بس عمره ما تخيل إن هيجي اليوم اللي أجرؤ فيه وأستخدم الكارت ده ضده.
— ما يقدروش ياخدوه مني… —تمتم وهو مش مصدق.
عماد هز راسه بأسف:
— محدش خد منك حاجة يا حازم. هو عمره ما كان ملكك أساساً.
الجملة دي قطعت خلفه ودمرته. وما لحقش يفوق، عشان كان فاضل ضربة تانية.