جوزي امر الحراس
— أنت بتقول إيه؟! دي مراتي! وده شغل عائلي!
— المدام رفعت قضية طلاق للضرر، وأرفقت الفيديوهات بتاعة كاميرات فندق التجمع، والتقرير الطبي اللي أثبت الإصابات، وشهادة الموظفين اللي كانوا موجودين واكتشفوا إنك هددتهم بالرفد لو حد اتكلم.
نادين شهقت وحطت إيدها على بقها، وبدأت ترجع لورا عشان تتسحب وتخلع من الموقف. بس المتر صلاح بصلها وابتسم ابتسامة باردة:
— على فين يا آنسة نادين؟ حضرتك مطلوب ضبطك وإحضارك أنتِ كمان.
نادين اتسمرت مكانها وصوتها طلع بالعافية:
— أنا؟! أنا مالي؟! أنا مجرد سكرتيرة!
طلّع المتر صلاح ملف أزرق من شنطته وحطه على الترابيزة:
— الملف ده فيه كشف حسابات دقيق لكل جنيه اتسحب من حسابات “نيبولا”. الشقة اللي باسمك في الشيخ زايد مقيدة بفلوس متحولة مباشرة من حساب الشركة اللي مدام فريدة شريكة فيه بالنص. العربية اللكزس، الساعات، والمجوهرات… كلها مقيدة باسمك كـ “رشاوي واستيلاء على مال غير عام بدون وجه حق”. قدامك حلين: يا ترجعي كل الأصول دي بالتي هي أحسن، يا تنضمي لحازم بيه في قضية النصب والسرقة.
نادين بصت لحازم بنظرة كلها كره واحتقار، والدموع اللي كانت بتنزل زمان بالطلب عشان تضحك عليه، نزلت المرة دي بجد وبحرقة:
— أنت دبستني معاك! أنت قولتلي إن الشركة ملكك وإن مرتك دي ملهاش أي لازمة!
حازم بص لها وهو مش مصدق إن الست اللي ضحى بعيلته وكرامته وشركته عشانها، هي أول واحدة تبيعه في أول قلم:
— نادين… أنتِ بتقولي إيه؟ ده أنا عملت كل ده عشانك!
— عشان مين يا روح أمك؟! أنت ضيعتني معاك! أنا مش رايحة السجن عشان واحد مفلس وزيك! —صرخت فيه وهي بتبعد عنه كأنه مجذوم.
الضابط أخد حازم ونادين في البوكس قدام كل موظفين الشركة اللي كانوا وافقين بيتفرجوا عليه في صمت، نفس الصمت اللي وقفوا بيه لما كان بيأمر أفراد الأمن يضربوني.
بعد ستة أشهر.
كنت قاعدة في مكتبي الجديد في مقر “مجموعة الشافعي” في التجمع الخامس. الشمس كانت طالعة والجو صافي.
دخل المتر صلاح وحط أوراق الحكم النهائي على مكتبي:
تم صدور حكم الطلاق للضرر رسمياً.
الحجز على كافة أصول حازم الجمال لصالح المستحقات والتعويضات.
صدور حكم بالسجن سنتين لحازم بتهمة التعدي والضرب، وسنة مع الشغل مع إيقاف التنفيذ بعد رد الممتلكات بالنسبة لنادين اللي أفلست تماماً ورجعت كل الشقة والعربية عشان تنجو من السجن.
أما شركة “نيبولا للتكنولوجيا”… فبعد ما سحبت منها سيستم “أورا” وخطوط التمويل، أعلنت إفلاسها وتم بيع أصولها في مزاد علني. أنا اللي اشتريت الأصول دي بربع سعرها، وغيرت اسم الشركة ودمجتها جوة مجموعتنا.
تليفوني رن… كان رقم غريب، بس أنا كنت عارفة مين اللي بيتصل من التليفون العمومي بتاع السجن.
رفعت السماعة وما اتكلمتش.
صوت حازم جاني مكسور، خايف، ومبشوش:
— فريدة… أرجوكي… أنا اتدمرت. ما بقاش حيلي حاجة. أرجوكي تنازلي عن قضية التعويض، أنا مش قادر أتحمل هنا… أنا آسف.. والله آسف.
سكت لثواني، افتكرت ليلة الفندق، منظر الدم على شفتي، وصوت ضحكتهم مع بعض وهو حاضنها.
رديت عليه بصوت هادي وجامد زي الحديد:
— ضربة القلم بتوجع وقتها يا حازم… بس ردها بيفضل يوجع العمر كله. أنت ما خسرتش فلوسك وشركتك بس… أنت خسرت نفسك، وده الذنب اللي هتعيش تدفع تمنه بقية حياتك.
قفلت السكة في وشه، وبصيت من الشباك على القاهرة، وأنا عارفة إن الصفحة دي اتقفلت للأبد… وإن البداية الحقيقية لسه تبدأ دلوقتي.
تمت