حق مكتسب ج3 منى السيد

الفصل الثالث والأخير
عدّت الليلة الأولى كأنها سنة كاملة في الصالة الواسعة الباردة. رامي كان نايم على الأرض فوق مرتبة قطن قديمة اتسحبت من البلكونة، ضهره واجعه وعينيه ما داقتش النوم، ونوال حماتها كانت متكومة على الركنة الخشب، عضمها مكسر وتتأوه مع كل حركة، مش متعودة على الخشب الناشف بعد ما كانت فارشة في بيتها القديم مراتب حرير ومستنية الكنبة الطبية اللي ضاعت في الهوا.
مع دقة الساعة سبعة الصبح، سلمى فتحت باب أوضتها بهدوء. كانت لابسة إسدال صلاة نضيف، ريحة عطرها سابقة خطاها، وشها هادي ومرتاح زي النسمة. عدّت من جنب رامي اللي كان قاعد على حرف المرتبة بيدعك وشه

بإيديه المجهدة وعينيه حمر زي الډم.
نوال أول ما حست بحركة سلمى، قامت قعدت بالعافية وسندت ضهرها على الحيطة العريانة وقالت بصوت خشن ومبحوح صباح الخير يا هانم.. كويس إنك صحيتي عشان تشوفي فطار للراجل اللي طالع عينه ونايم على البلاط ده، ولا هنسيب المهندس يروح شغله ببطن فاضية عشان جنابك زعلانة؟
سلمى وقفت في مدخل المطبخ، مالت بجنبها وبصتلها بابتسامة مرسومة بالمسطرة صباح النور يا نوال هانم. الفطار ده مسؤولية كل واحد عن نفسه، إحنا اتفقنا امبارح إن النظام اتغير. الأكل اللي في التلاجة محطوط في علب ومكتوب عليه اسمي، والبوتاجاز موجود اللي عايز يغلي بيضة أو يعمل شاي
يولع عين البوتاجاز بس يجيب حاجته معاه. وبعدين ابنك معاه كارت البنك يقدر ينزل يجيبلك فول وطعمية سخنة من المحل اللي على أول الشارع، ده لو الكارت فيه فلوس يعني.
رامي وقف على حيله بعصبية، وشد التيشيرت بتاعه سلمى! متزوديهاش بقى! إنتِ شايفة أمي عاملة إزاي ومش قادرة تقف على حيلها؟ إيه القسۏة اللي نزلت على قلبك فجأة دي؟! فين العيش والملح اللي بينا؟!
سلمى لفت ووشها اتصلب، عينيها بقت زي الړصاص الحي العيش والملح إنت اللي طفحته ورجعته لما قعدت تدبر في ضهري إزاي تاكل حقي وشقايا. العيش والملح اللي بجد بيحفظه ولاد الأصول يا رامي، مش اللي بيخططوا يدخلوا أهاليهم بيوت ناس
تانية

ڠصب عنهم عشان ينهبوا شقاهم ويعيشوا عالة. عيش وملح إيه وإنت كنت بتسحب من حسابي تحطه في بنزين عربيتك ومصاريفك التافهة؟!
نوال زعقت وهي بتخبط كف بكف اسمع يا رامي.. أنا الست دي مش طايقالها كلمة تانية في البيت ده! البت دي لازم تتأدب وتعرف مين ستها ومين اللي كلامها يمشي! طلقها يا واد وخليها تقعد في شقتها دي تعوي فيها لوحدها!
سلمى ضحكت ضحكة رنت في الصالة، ضحكة واثقة خلت نوال تبلع بقية كلامها ياريت يا حماتي، والله دي تبقى أحسن حاجة رامي يعملها في حياته كلها! بس قوليله يجهز مؤخر الصداق المكتوب في القسيمة، سبعين ألف جنيه نقدًا، ويجهز تمن الدهب اللي خده مني وكتب بيه إقرار على نفسه، ده غير قائمة المنقولات اللي متسجلة في المحكمة بحوالي ربع مليون جنيه واللي إنتو الاتنين مش عارفين هي راحت فين ومستعد أقدم بلاغ بتبديدها دلوقتي لو حابب. قوليله يطلق، يلا يا رامي، وريني شجاعتك وطلقني حالاً!
رامي رجع خطوة لورا، لسانه تقل في بقه ووشه صفر. هو عارف الحسبة دي كويس، وعارف إن سلمى مش بتهوش، دي كل خطوة بتعملها وراها ورق ومستندات تدخله في حيطة سد.
في اللحظة دي، جرس الباب رن. نوال بصت للباب باستغراب، ورامي وقف متنح. سلمى راحت ناحية الباب وفتحته، وظهر محمود ابن خالها، ومعاه راجل لابس بدلة شيك وماسك في إيده شنطة جلد سودا، ووراهم اتنين شباب شغالين في شركة صيانة وتركيبات.
محمود دخل وابتسم صباح الخير يا سلمى. صباح الفل يا محمود، اتفضل، أستاذ عادل المحامي وصل في ميعاده بالظبط.
رامي عروق جبهته نطت، وقرب بسرعة وهو بيزعق إيه ده؟! مين دول يا سلمى؟! الشقة دي مفيهاش رجالة ولا إيه عشان تدخلي ناس غريبة علينا في الصباحية كده؟!
محمود وقف قصاد رامي، وكان أطول منه وأعرض، وبصله بنظرة قاطعة صوتك ميعلاش يا رامي عشان إنت عارف إني مش غريب، أنا ابن خالها ووكيلها الرسمي في إدارة العقار ده. وده الأستاذ عادل محامي العيلة، والشباب دول فنيين جايين ينفذوا طلبات

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *