المليونير حكايات بسمه

اللي بتعمليه بكل قلبك. أنا سألت عنكِ عرفت إن والدتك مريضة، وإنك بتعملي كل ده لوحدك، وما شكتلي يومًا.
الشغل ده مش مجرد شغل بالنسبة لي قالت سارة ونظراتها ثابتة. دول ولاد سلمى اللي رحلت، وأنا شايفة أمانة في عنقي. وكل ما أحتاجه ربنا يكرمني ويعافي أمي.
سكت ماهر لحظة، ثم قال من اليوم، وضعك يتغير تمامًا. مرتبك هيتضاعف، وتكاليف علاج والدتك كلها عليّ، وتأمين شامل ليكي ولأسرتك. وهتبقي مسؤولة عن رعاية آدم ويونس رسميًا، براتب يليق بمسؤوليتك. وأهم من كل ده أنا عايزكِ تعرفي إنك مش خدامة في البيت ده. أنتِ من أهل البيت.
سارة عينها امتلأت دموع من الفرح اللي ما توقعتوش شكرًا يا باشا ما أدريش أقولك إيه
قوليلي ماهر قال بابتسامة خفيفة. مش باشا. إحنا أهل.
بقى في الليل، والبيت هدأ شوية، نورهان سلمت نفسها للشرطة بعد ما اعترفت بكل حاجة، وبدأت التحقيقات تفتح ملف الاحتيال الكبير اللي وراها. وماهر كان عارف إن الطريق طويل، وإن ست عزيزة لم تسلم بعد، وإن الحړب الحقيقية لسه بدأت. لكن لأول مرة من سنين طويلة، ما كانش وحيد.
مرت الأيام والأسابيع، والبيت استرجع هدوءه، بس بشكل مختلف. سارة بقيت روح المكان، آدم ويونس بقوا يضحكوا ويلعبوا من غير خوف، وماهر بدأ يثق تاني ببطء وبشروط جديدة. كان يخرج معاهم، يروحوا الحدائق، السينما، المول، وكل مرة كان يشوف الناس بتشوف سارة وهي مع الطفلين، كان يشوف نظرة احترام في عيونهم مش نظرة شفقة أو استغلال.
وبدأ يتعرف عليها حقًا مش كخادمة، بل كإنسانة قلبها أبيض، صبورة، حكيمة، وبتحب بكل صدق. كانت تجلس معاه أحيانًا بعد ما ينامو الطفلين، يتكلموا عن سلمى، عن ذكرياتها، عن كيف كانت حياتهم، وكيف رحلت باكرة. سارة كانت تسمع بكل قلبها، وتقول كلمات بسيطة لكنها تداوي الچروح.
سلمى عايزة تكون مرتاحة قالت له مرة. لأن فيه حد بيحب ولادها زي ما كانت هي بتحبهم. وأنت لازم تكون مرتاح عشانهم.
ماهر كان يسمعها ويحس إن سلمى بتبعتله رسالة من هناك.
بعد ثلاثة أشهر، جاءت الأخبار عثروا على ست عزيزة في الإسكندرية، كبيرة في السن، مريضة، واعترفت بكل حاجة. كانت مخططة للاستيلاء على جزء من ثروة الشاذلي، باستخدام نورهان كأداة، وتأملت إن ماهر يتزوجها وتدخل معاهم في القصر كصديقة مقربة، ثم تبدأ تنفذ خطتها خطوة بخطوة. المړض أخذها قبل ما تصل المحكمة، وماټت وهي تعتذر، قائلة إن الطمع أعمى قلبها عن الخير اللي كان بين يديها.
الخبر ده خلى ماهر يحس براحة غريبة، وكأن حملًا ثقيلًا انزال من على كتفيه. الحق طلع، والظالم أخذ جزاءه، والطريق أصبح واضحًا.
وفي ليلة شتوية دافئة، كان ماهر وسارة قاعدين في الحديقة الخلفية، والطفلين نايمين جواه. سارة كانت لابسة فستانًا بسيطًا، وشعرها منسدل على كتفيها، والقمر بيضوي وجهها. ماهر بص لها وقتًا طويلًا، ثم قال بصوت هادئ
سارة أنا كنت فاكر إن السعادة في الفلوس، وفي الثقة اللي بيعطيكها الناس. واكتشفت إن السعادة حاجة بسيطة قوي إنك تلاقي حد ما بيتغيرش عليك مهما حصل. حد بيحبك ولأولادك بدون مقابل. وأنا طول الفترة دي كلها، وأنتِ بتعملي كده لوحدك.
سارة بصت له، وعينيه لامعة في ضوء القمر وأنتِ كنت تستاهل كل خير يا ماهر. بس كنت محتاج حد يبقى جنبك بصدق.
أنا مش عايز أطلب منك حاجة تثقل عليكي قال وهو ياخد إيدها برفق. بس أنا بحبك يا سارة. مش عشان أي حاجة،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *