المليونير حكايات بسمه
في المكتب. وأنتِ بص لنورهان هتفضلي هنا لحد ما أخلص كلامي، ولو حاولتي تخرجي، الأمن يمنعك.
طلع المكتب، وقفل الباب وراه، وسند ظهره عليه. عماد واقف قدامه، راسه منحني للأسفل، عارف إنه استحق كل عتاب ممكن يجيه.
إنت كنت عارف إن فيه حد وراها قال ماهر مش سؤال، بل حقيقة.
عماد رفع راسه وعينيه دمعت أيوه يا باشا من أول شهر وهي جت. كنت بشوفها بتستقبل مكالمات غريبة، وبتتكلم بصوت خاڤت، وكل ما أسألها تقوللي صديقة ومرّة شفتها بتاخد ظرف مغلق من راجل بره الباب، وما سلمتهولها حد غيري خفت أقولك، لأن اللي وراها كانو بېهددوني أنا كمان قالولي لو فتحت فمي، هيدمروا مستقبلي ومستقبل بناتي أنا آسف يا باشا، آسف جدًا كنت جبان.
ماهر مسح على وجهه بيده بتعب مش جبان يا عماد الناس پتخاف لما يكونو عايشين في ظل ټهديد حقيقي. بس دلوقتي لازم نعرف الحقيقة كاملة. إحنا لازم نعرف وين ست عزيزة، ومين معاها، وكل اللي بتخطط ليه.
قعد ماهر على مكتبه، يفكر بتركيز. هو خبّى هويته عشان يأمن من الناس اللي بتقربله عشان الفلوس، لكنه ما توقعش إن الخطړ جي من الدار نفسها، من أشخاص كانو يعتبرهم أهل ثقة. وبدأت الذكريات ترجع له الۏفاة الغريبة لوالده، والخلافات اللي حصلت على الميراث، والأقارب اللي اختفوا فجأة كل ده كان مرتبط ببعضه بخيط رفيع ما كانش شايفه.
في الأوضة فوق، سارة كانت بتغير ملابس الطفلين، وهي بتضمهم لصدرها كل شوية، تحس بقلوبهم الصغيرة بتدق بسرعة. يونس مسك طرف قميصها وقال بصوت ناعم جدًا ماما سارة هي الست دي هتروح؟
سارة قبلته على راسه إن شاء الله يا روحي. محدش هيأذيكم تاني.
آدم بص لها بتركيز وإنتي مش هتمشي؟
السؤال ده خلى قلبها يعصر. هي نفسها ما عارفة مصيرها في البيت ده. بس شافت الثقة في عيونهم، فقالت بكل صدق مهما حصل أنا مش هسيبكم أبدًا. حلفت لكم.
كانت الكلمة دي مجرد كلمة، لكنها كانت تعني كل حاجة للطفلين دول.
بعد ساعة ونص، نزلت سارة بالتوأم، ولقيت ماهر قاعد في الصالة الكبيرة، وشكله تغير كتير مش الرجل القوي اللي شافتوه قبل كده، بل رجل حزين، تعبان، وحيد. لما شافهم، قام وقعد على ركبته قدامهم، ومد إيده لآدم ويونس، واتنينهم ركضوا عليه وضموه بقوة. وهو احتضنهم كأنه بيحاول يعوضهم كل خوف عاشوه في الفترة الماضية.
آسف قال بصوت متهدج. آسف إني سمحت لحد يدخل بينا ويأذيكم. آسف إني كنت غبي وصدقت حد مش يستحق الثقة.
سارة وقفت من وراهم، دموعها تنزل بصمت. لما ماهر رفع راسه وشافها، قال لها بصوت دافئ تعالي يا سارة. محتاج أتكلم معاكي.
جلست قدامه على كنبة بعيدة شوية، پتخاف تتكلم أولًا.
عايزة تعرفي ليه خبيت هويتي؟ بدأ هو من نفسه. بعد ما سلمى ماټت حاسست إن كل اللي حواليني شايفين الفلوس اللي معايا مش أنا. كنت خاېف أتجوز واحدة تحب المالك مش الراجل. خبيت كل حاجة عشان أختبر الناس واخترت الغلط. اختبرت الغرباء، ونسيت أختبر اللي قريبين مني. والنتيجة؟ كدت أخسر أغلى ما أملك ولادي عشان خدعة رخيصة. وسامحيني إنك دفعتي الثمن بدلي.
ما ټندم يا باشا قالت سارة بصدق. اللي حصل حصل، والخير في ما بقي. المهم العيال يكونو في أمان.
ماهر بص لها بتأمل تعرفي طول عمري أدفع فلوس كتير عشان ألاقي حد يخدمني بصدق، وما لقيتش. ولقيتها فيكِ، وأنتي ما تاخدي غير مرتب بسيط، وكل