اختي الكبيره
دي كانت اللحظة اللي بطلت أسمع فيها أي كلام من أي حد.
شلت مريم وطلعت بيها بره البيت وطلبت الإسعاف فوراً. خالتو حصلتني بره بشوز مريم وشنطتها، وفي الوقت ده أبويا خرج من المطبخ وأعرض إنه يوصلنا بالعربية.
رفضت.
في مستشفى قصر العيني، الدكاترة فحصوا مريم عشان يطمنوا على الحروق بتاعة الصوص السخن والكدمات اللي أخدتها لما وقعت من الكرسي. الدكتور طمني إنها هتبقى كويسة، بس لأنها عيلة عندها أربع سنين والإصابة جاية بسبب إن حد كبير حدف حاجة عليها بقصد، إدارة المستشفى والشرطة كانوا محتاجين تقرير وأقوال واضحة عن اللي حصل بالظبط.
حكيتلهم كل حاجة بالحرف.
ما جمّلتش تصرف ندى وما بالغتش فيه. حكيت عن الخناقة على الفساتين، وطلب ندى إني أغير الفستان، وإصرار أمي إني أسمع كلامها، واللي شفته بعيني على السفرة بالظبط.
مريم كانت قاعدة جنبي متغطية ببطانية المستشفى.
بعد شوية، بصت للفستان المتبهدل بالصوص والمحطوط في كيس بلاستيك بتاع الأمانات.
”ماما؟”
”إيه يا قلب ماما؟”
”هي خالتو ندى كانت زعلانة مني عشان أنا شبه فريدة؟”
السؤال ده وجعني أكتر من أي حاجة ندى عملتها أو قالتها.
”لأ يا حبيبتي.. أنتِ ما عملتيش أي حاجة غلط لما لبستي فستانك الحلو ده.”
”بس تيتة قالتلك غيريلي.”
ما كانش عندي أي إجابة منطقية أقولهالها.
تليفوني ما بطلش زن ورن من ساعة ما سبنا البيت. ندى اتصلت مرتين، وبابا اتصل ثلاث مرات، وأمي بعتت سلسلة رسائل ورا بعض تترجاني ما أعملش من “لحظة غضب وشيطانية” طامة كبرى تخرب بيت ندى وحياتها.
وبعدين وصلتني رسالة تانية من أمي:
قولي للمستشفى والنيابة إن الطاسة وقعت من إيدها غصب عنها.. ندى عندها فريدة ومستقبلها هيضيع.
أخدت للرسالة “سكرين شوت” في ساعتها.
الأخصائية الاجتماعية في المستشفى كانت قاعدة بتتكلم معايا عشان سن مريم الصغير. لما وريتها الرسالة، سألتني إذا كانت أمي حاضرة الواقعة وشايفاها.
”كانت قاعد على السفرة.”
”وبطلب منك تغيري أقوالك وتكذبي؟”
”أيوه.”
الأخصائية طلبت مني أحتفظ بكل الرسائل والمحادثات دي وما امسحش حاجة.
بعد كم دقيقة، بابا اتصل تاني.
المرة دي رديت.
”رانيا.. مريم كويسة صح؟”
”هتبقى كويسة.”
اتنفس براحة، وبعدين قال الجملة اللي كنت مستنياها:
“أمك شايفه إن تدخيل الشرطة والمحاضر هيخرب الدنيا أكتر.”
”هو ندى حدفت الطاسة يا بابا ولا لأ؟”
بابا سكت وما ردش.
”يا بابا رد عليا!”
”أنا شفتها وهي بتمسكها وتشتالها.”
”وبعدين؟”
”أنا أطوحت ببص ناحية فريدة لما بدأت تعيط وتصرخ.”
الكلام ده ما كانش كفاية خالص بالنسبة لي.. بس قبل ما أضغط عليه أكتر في الكلام، سمعت صوت أمي جاي من وراه بتتكلم…