جوزي سابني في صاله السفر ج١ شروق خالد

جوزي كلمني في التليفون عشان يقولي إنه محبوس في أوضة العمليات بسبب حالة طوارئ حرجة. صوته كان طالع تعبان، وهادي، وفيه حنية.. نفس الصوت اللي وثقت فيه وعشت معاه لمدة عشر سنين كاملة. بس في نفس اللحظة دي بالظبط، أنا كنت واقفة فوق الممشى الزجاجي اللي بيبص على صالة السفر في مطار القاهرة، وشايفاه بعيني وهو بيبوس واحدة تانية عند كاونتر تذاكر الطيران!
حازم كان واقف على بعد أقل من عشرين خطوة تحتي، لابس الجاكت الرمادي الشيك اللي أنا كنت مدياهوله هدية في عيد جوازنا. إيده كانت محطوطة براحة ومتمكنة على وسط الست دي، والشنطة بتاعتها اللي بلون الروز جولد كانت بتتحرك على سير الشنط.
#حكايات_شروق_خالد
واللي كان صدمة أكبر.. إن أمه وأخته وعياله كانوا واقفين جنبهم، وكل واحد فيهم ماسك تذكرة الطيران في إيده وكأن السفرية دي متبخرة ومتخطط لها من زمان قوي.
عيلة حازم كلها كانت مسافرة تتفسح.
كلهم بلا استثناء.. ما عدا أنا!
لثواني معدودة، حسيت إن أصوات المطار كلها اختفت. النداءات الداخلية، دبة الشنط على الأرض، ريحة القهوة.. كل حاجة تلاشت قدام الحقيقة البشعة اللي صدمتني.
هما مفرملوش فيا بالغلَط أو نسوني.. هما استبعدوني عن قصد وتخطيط.
حازم لسه قايلي “يا حبيبتي” في التليفون وهو واقف بيتغزل في واحدة تانية. أمه كانت بتعدل نظارة الشمس البراند بتاعتها بكل برود كأن الوضع طبيعي جداً. وأخته كانت عمالة تتصور سيلفي مع العيال ومبسوطة، وكأن غياب الست اللي شالت العيلة دي كلها على كتافها لمدة عشر سنين مش فارق معاهم بنكلة.
أنا اللي كنت بجهز كل عزومة وكل لمة في الأعياد والمناسبات.
أنا اللي كنت بدفع الفواتير والالتزامات من قبل ما حد يحس بيها.
أنا اللي كنت بفتكر أعياد ميلادهم اللي هما نفسهم بيسقوها.
كنت بشتري الورد وبمضي باسم حازم على الكروت عشان يبان ابن أصول قدام عيلته.
قضيت سنين عمري وأنا بداري على كل خرم وكل عيب في حياته عشان يفضل قدام الناس “الباشمهندس المحترم” الناجح.
وفي الوقت اللي كنت مشغولة فيه بعمل كل ده، هما كانوا شغالين في الخفاء بيبنوا نسخة جديدة من عيلتهم.. نسخة أكون فيها مجرد خدامة تخدمهم وتسهل حياتهم، بس عمري ما أكون غالية كفاية إني أكون فرد منهم.
في اللحظة دي بالذات، إيديا بطلت تترعش.
مش عشان هديت.. لأ، عشان فيه حاجة جوايا ماتت واستقرت تماماً.
#حكايات_شروق_خالد

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *