طلعت على اليخت
— هات الورق.
ابتسامة شريف وسعت.
كان بلع الطعم….
دخلونا الصالون الرئيسي. على الترابيزة كان فيه عقود، وقلم دهب، وفولدر فيه صور متفبركة. في الصور، بنتي كانت باينة وهي مسكة إزازة مكسورة جنب واحدة غرقانة في دمها.
— الصحافة هتموت على الكلام ده —شريف قال—. الوريثة المسطولة اللي كانت هتقت.ل موديل.
— مين اللي جوه الكابينة؟ —سألته.
— امضي الأول.
مسكت القلم. ممضيتش. اكتفيت بإني أفر الورق ببطء رجل مكسور ومستسلم.
شريف بدأ يرغي ويتكلم أكتر من اللاجم. شَرَح إنه استخدم شركات فريدة عشان يحول فلوس، وإنه هيبيع اليخت في نفس الليلة دي، وبعد ما ياخد أسهمي، هيهرب برة مصر.
— اسم عيلتك هيفتح الأبواب —قال—. واسم عيلتي هياخد كل اللي وراها.
فريدة بصتلي وهي مرعوبة.
— يا بابا، فيه حاجات أكتر. أنا لقيت تحويلات لمستشفى خاص. وأسماء بنات.
واحدة من البنات اللي كانوا بالمايوهات وِطّت عينها في الأرض. كان عندها قطع جديد في شفتها.
شريف ضرب على الترابيزة.
— اخرسي!
وقتها فهمت مين اللي محبوس جوه. مكنتش واحدة من الضيوف انضربت في خناقة. دي كانت مارتا، مراجعة الحسابات في مجموعة شركتي. من تلات أيام كانت بعتالي رسالة: «أنا كشفت فواتير مزورة مربوطة بـ شريف الألفي». وبعدها اختفت.
— مارتا هي اللي جوه —قلت.
ولأول مرة، وش شريف جاب ألوان واصفرّ.
مضيت على أخر صفحة، بس استخدمت الإمضاء المخصص للعقود اللي بتاخد تحت التهديد: توقيع مختلف ومتسجل عند المحامي، بيلغي أي عقد وبيشغل إنذار أوتوماتيك. كنت عامله من سنين بعد حادثة خطف تجاري حصلت في شغلنا زمان.
— خلاص، مضيت —قلت.
شد الورق من إيدي ورفع كاسته.
— نشرب في نخب المستقبل.
في اللحظة دي، المواتير جأرت وصوتها علي. اليخت بدأ يبعد عن الشط.
— احنا رايحين فين؟ —فريدة سألت.
— المياه الدولية —شريف رد—. هناك القوانين بتبقى… مرنة شوية.
واحد من حراسه طلع طبنجة.
البنات وقعوا الكاسات من إيديهم من الخوف.
— أنت عملت غلطة كبيرة —قلت.
— غلطة إيه؟
— افتكرت إنك اشتريت الطقم كله.
باب غرفة الماكينات اتفتح. عم مدحت، رئيس الميكانيكية، ظهر ومعاه اتنين بحرية. كانوا قفلوا خط الوقود وعطلوا القيادة الأوتوماتيكية بنظام الطوارئ اللي ميعرفوش غير فنيين الترسانة بتاعتي.
شريف وجه الطبنجة ناحيتهم.
— ارجع ورا أنت وهو!
تليفونه رن. وبعدها تليفوني أنا كمان.
على الشاشة ظهر البث المباشر بتاع الكاميرات: شريف وهو بيضرب فريدة، وبيجر مارتا للكابينة، وبيهدد الشهود، وبيؤمر بتزوير الأدلة. كل حاجة كانت متسجلة ومتسيڤة على تلات سيرفرات.
— ده ميثبتش أي حاجة —تمتم وهو بيلعثم.
من بره جه صوت مراوح طيارة.
طيارة هليكوبتر بتاعة خفر السواحل كانت بتنزل فوقينا، وفي نفس الوقت لانشين شرطة كانوا بيقفلوا السكة على اليخت.
شريف مسك فريدة من رقبتها وثبت الطبنجة في جنبها.
— خليهم يبعدوا وإلا هقت..لها!
قمت وقفت بهدوء.
— أنت دلوقتي حولت قض..ية النصب لـ خطف، وإيذاء بدني، وحبس احتجاز بدون وجه حق، وشروع في قت..ل.
هو ابتسم، بس عينيه كانت بتترجى.
— أنا لسه أقدر أطلع منها.
باب الكابينة اتهز تاني بقوة.