طلعت على اليخت
وإلمرة دي، حد من جوه قدر يلف الأوكرة.
مارتا وقعت في الطرقة وإيديها متكتفة وقميصها بليان دم. كانت لسه عايشة. ومن وراها ظهرت بنت تانية، نوران، جرسونة في المركب شريف كان حابسها عشان رفضت تساعده.
شريف زق فريدة ناحية الترابيزة وجري ناحية أخر المركب. اتنين ضباط نزلوا من الطيارة الهليكوبتر، بس هو نط في لنج صغير وشغل الموتور.
نظام منع السرقة المتركب كبش في المروحة وقفلها. اللنج مشي تلاتة متر ووقف في مكانه.
— يا جلال بيه! ممكن نتفاهم!
قربت من السور.
— أنت اتفاهمت لما ضربت بنتي. وخسرت لما هي عاشت.
الضباط كلبشوه جوه اللنج. وهو بيطلعوه، واحدة من البنات سلمت تليفونها للشرطة.
— معايا فيديوهات من حفلات تانية —قالت—. ورسايل. كان بيبنجنا، ويهددنا، وبيستخدم حساباتنا عشان يحول فلوس.
التحقيق اتفتح في نفس الليلة دي. كاميرات اليخت، التحويلات اللي كشفتها مارتا، والتوقيع اللي أخدوه بالإكراه فككوا العملية كلها. شريف كان عامل شبكة شركات وهمية عشان يهرب ملايين، ويبتز بنات غلابة، ويجهز عشان يستولى على شركتي.
أبوه، سياسي سابق كان بيحميه في أعماله الشمال، حاول يكلم قضاة وصحفيين. أنا بعت الأدلة في نفس اللحظة للنيابة العامة، والأجهزة الأسبقية، وتلات جرايد كبار. محدش قدر يدفن الحقيقة.
في المستشفى، فريدة طلبت مني تسامحني.
— كنت فاكرة إني أقدر أغيره.
مسكت إيدها.
— الغلط مش على اللي بيثق، الغلط على اللي بيضرب وبيخون.
مارتا عاشت بعد عمليتين. ونوران شهدت. ومعاهم تسع بنات تانيين شهدوا. وأفراد الأمن وافقوا يتعاونوا عشان يخففوا عقوبتهم، وكشفوا الأماكن اللي متخبية فيها العقود والمخدرات والتسجيلات.
بعد ست شهور، شريف اتحكم عليه في قضايا خطف، وإيذاء، وابتزاز، وغسيل أموال، وإدارة عصابة. أخد تمانتشر سنة سجن. وأبوه لبس قض..ية استغلال نفوذ، وكل الأملاك اللي اشتروها بفلوس حرام اتصادرت.
بعنا اليخت وخصصنا الفلوس لمؤسسة لدعم ضحايا العنف والابتزاز المالي. مارتا بقت المدير المالي للمؤسسة. ونوران كملت دراستها في حقوق. والبنات اللي كانوا مستخدمينهم كديكور في الحفلات دي، بدأوا يدخلوا المحاكم كشهود، ومستشارين، وناجيات.
بعد سنة، أنا وفريدة كنا بنتمشى في مينا الإسكندرية مع الشروق. البحر كان هادي، ونظيف، مفيش مزيكا ولا صريخ.
— لسه خايفة؟ —سألتها.
بصت للنورس وأخدت نفس عميق.
— أيوة. بس مابقاش هو اللي بيمشي حياتي.
سلمتني علبة صغيرة. جواها كانت اليافتة الدهب اللي عليها اسم اليخت. كانت حافرة جملة جديدة على ظهرها: «وصلت في وقتك».
حضنتها والشمس بتطلع من فوق المية.
لطول شهور كنت بحلم إني أهد شريف. وفي الآخر فهمت إن الانتقام الحقيقي مكنش إني أشوفه محبوس، بل إني أشوف بنتي حرة، وقوية، وتقدر تنطق اسمها من غير ما تترعش.
فريدة ابتسمت.
ولأول مرة من يوم السطح المليان دم ده، البحر مابقاش باينلي كأنه تهديد.