هي وزعيم المافيا حكايات بسمه
وده اللي لازم نعمله. أنا كمان تعبت من كل ده. عايز أعيش معاكم بشرط إني أكون أب وراجل، مش رجل أعمال محاط بالخطړ.
اتفقوا على كل حاجة. باع جزء كبير من أملاكه، وسلم إدارة الباقي لشخص يثق فيه، واشتروا بيتًا جديدًا على أطراف المدينة كبير بما يكفي ليجمعهم، وبسيط بما يكفي ليكون بيت حقًا، لا قلعة مليانة بالحراس والأسرار.
في أول ليلة لهم في البيت الجديد، وقفت إيفين في الشرفة وشافت النجوم، وحست بيد مراد تحط على كتفها. لفتت لقيتها بتبص له، وبص لها هو بكل حب وامتنان
شكرًا قال شكرًا إنك سمعتيني. وشكرًا إنك رجعتِ.
الشكر ليكِ أنتِ قالت بابتسامة خفيفة لأنك صبرت وعرفت إن الحقيقة تبان مهما طال الزمن.
جاء الولاد جريين وناموا بينهم، وهم واقفين في الهواء الطلق، والدنيا هادئة حوالينهم. مراد مسك إيدها وضغط عليها برفق
وعد مني اللي جاي أحلى. وهعوضك عن كل يوم عشتوه وحيدة.
وأنا معاك قالت في الحلوة والمرة. لأننا اتنين ضد كل حاجة. مش أنا وحدي، ولا أنت وحدك. إحنا مع بعض.
مرت السنين، والبيت امتلأ ضحك وحب وسکينة. نور وسليم كبروا وهم يعرفوا قصة أهلهم، ويعرفوا إن أقوى حاجة في الدنيا مش المال ولا السلطة هي الثقة اللي بتتعافى، والحب اللي بيصمد قدام الخېانة، والصبر اللي بيوصل للحق مهما كان الطريق طويل.
إيفين ومراد كانوا بين كل فترة وفترة يجلسوا سوا ويتذكروا اللي مرّ بيهم، وكل مرة كانوا يشكروا ربنا إنهم لم يتخلاوا عن بعض في اللحظة الحرجة. علموا أولادهم إن الناس مش بيتقاسوا بلياقة اليد ولا بالكلام بيتقاسوا بمدى صدقهم وقت ما الدنيا تتقلب عليهم. وعلموهم إن الأسرار مهما كانت كبيرة، الحقيقة آخرها بتظهر، واللي بيصبر بياخد أجره في النهاية.
وفي يوم من الأيام، إيفين كانت قاعدة في حديقة بيتهم الكبير الجديد، وشافت مراد جاي ومعاه نور وسليم، وهم جايبين لها وردة حمراء. قامت وقفت قدامهم، ومراد مد لها الوردة وقال بابتسامة
ده بداية حكايتنا الحقيقية. اللي بدأت من سنين، وما كملتش غير لما الحقيقة طلعت.
إيفين أخذت الوردة وبصت له ولولادها، وقالت بقلب مليان فرح
وإن شاء الله حكايتنا ما لهاش نهاية.
وكانت كلامها صدق. لأنهم بنوا حياتهم على أساس قوي من الصدق والتفاهم، وملأوا البيت حب ما يزول، وثقة ما تتكسر. وعرفوا إن مهما كانت الريح تعصف، ومهما كانت الأسرار تظلم الدنيا حوالينك في النهاية النور بيغلب الظلام، والحق بيظهر، والقلوب اللي اتصلحت بتبقى أقوى من أي حاجة في الدنيا.
تمت بحمد الله.