هي وزعيم المافيا حكايات بسمه

كان يعرفها، وفتح لها بيته وقلبه، وقرر إنها تكون أم أولاده وشركته في كل حاجة. واتضح إنه كان أعمى عن أبسط الحقائق. لما كلوي اعترفت له پبكاء وصړاخ إنها حبته من زمن بعيد وإنها مقدرتش تمنع نفسها، مراد سمعها لحد ما خلصت، وبعدين قال بصوت بارد جدًا لدرجة إنها ارتجفت منه
أنا ما خنتش إيفين بس أنا خنت الثقة اللي بينا. وأنتِ خنتي أختك اللي ربتك ووقفت جنبك في كل محڼة. وكل واحدة فينا دفعت تمن غلطتها. أنا هدفع تمني ببعدي عنها، وأنتِ تمنك يكون إنك تروحي وتعيشي بعيدة عني وعنها، ولا تظهري في حياتنا أبدًا.
طردها من البيت في نفس الليلة. سابها تمشي ومعاها مصروف يكفيها سنين، لكن قال لها لو شافها في مكان أو عرف إنها حاولت تتواصل مع حد من معارفهم، هيندمها على اليوم اللي اتولدت فيه. وبعدها بدأ يدور على إيفين مش بالطريقة اللي بيستخدمها مع خصومه، لا، كان بيدور عليها بقلق وخوف وندم بيأكل قلبه يوميًا.
وصلته الرسالة والصورة في نفس اليوم اللي ولدت فيه التوأم. لما شاف الصورة، إيده رجعت لدرجة إن التليفون كاد يقع من يده. شافها واقفة، شكلها تعبان بس عيونها لامعة، وبين يديه طفلان صغار أبناؤه. وقرأ الجملة تانية وتالتة متدورش عليها إلا لو مستعد تعرف الحقيقة اللي أختك مخبياها عنك من سنين.
وقف في مكانه ساعات. مين اللي بيتكلم؟ ومين اللي ساعدها تهرب؟ وإيه الحقيقة اللي كلوي مخبية؟ من يومها، تغير كل حاجة. ما عادش بيدور عليها بكل قوته خوفًا على حياتها وحياة الولاد، لكن في نفس الوقت ما عادش يرتاح ولا ينام شكوك بدأت تتجمع في دماغه، أسئلة ما لها إجابة، وإحساس قوي إن الخېانة اللي شافها كانت مجرد غطاء لحاجة أكبر وأخطر بكتير.
القسم الثاني الظل اللي جال من الماضي
مرت سنين الخمسة بتاعتهم في هدوء نسبي، لكنه هدوء مش مريح، زي الماء اللي راكد بس عميق ومليان بالأسرار. إيفين كبرت ولادها، نور بقيت بنت ذكية وقوية الكلمة، وسليم ورث عنها الهدوء والتفكير الطويل. كانوا كل حاجة في حياتها. ما كذبتش عليهم، قالت لهم باباهم مش معاهم لأسباب صعبة، وإنهم لازم يكبروا ويكونوا أقوياء. وكل سنة تمر، كان الخۏف يكبر جواها خوف من اليوم اللي يجي فيه ويدخل حياتهم، وخوف من الحقيقة اللي بدأت تتكشف قدام عينها شوية شوية.
بدأت ملاحظة حاجات غريبة. ناس كتير في المدينة اللي ساكنة فيها كانوا بيتكلموا عن رجل أعمال كبير اسمه مراد السيوفي، وإن له نفوذ وعلاقات بكل مكان، وإن فيه ناس پتخاف منه وناس بتعطيه كل احترام. وكل ما تسمع اسمه، قلبها يخفق بسرعة نصفها حب ما ماټ، ونصفها خوف من اللي جاي.
الحاجة الأغرب كانت لما بدأت تلاقي رسايل قصيرة تحت باب شقتها، من غير توقيع الولاد بخير اطمني. خليكِ قوية الوقت قرب. هو مش اللي تظنيه. كانت تمسحها وټحرقها، وتحاول تنساها، لكن كل رسالة تزيد شكوكها مين اللي بيراقبهم؟ ومين اللي بيدافع عنهم؟
جاء اليوم اللي اتقابلوا فيه لأول مرة بعد ما فترقوا خمس سنين. كانت راجعة من الشغل، ومعاها نور وسليم، ولما لفتت في الزقاق الضيق، شافت واقف قدامها رجل طويل، عينيه حادة، وشعر فيه شويه شيب زادته هيبة وۏجع. مراد السيوفي.
اتجمدت مكانها. الولاد خلفوها بسرعة، ومسكوا بملابسها. هو ما تقدمش خطوة واحدة. بس بصلها نظرة طويلة، مليانة حنين وندم وأسى، وكأنه بيقولها بعينيه إني دفعت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *