ضربته وضحكت حكايات ميرا
سلمى قربت من الهاتف.
— أنا سلمى.
العجوز سكتت.
وبعدين قالت:
— سلمى… أنا آسفة.
سلمى سألت:
— على إيه؟
— على إني سبتك تصدقي إن ابنك مات.
سلمى بدأت تبكي.
— ليه؟
— لأن الطفلين كان لازم يتفرقوا.
أحمد سأل:
— ليه؟
صوت أمه ارتعش.
— لأن واحد منهم كان عليه الدليل.
ياسر قال:
— أي دليل؟
العجوز ردت:
— الصندوق الأسود مش صندوق.
أحمد عقد حواجبه.
— أمال إيه؟
قالت:
— طفل.
ساد الصمت.
— إيه؟
— الطفل نفسه هو الصندوق.
سلمى حطت إيدها على بوقها.
العجوز كملت:
— الصندوق الحقيقي كان تسجيلات، وأسماء، وحسابات بنكية. وكلها اتحفظت في شريحة إلكترونية صغيرة.
أحمد قال:
— فين الشريحة؟
العجوز ردت:
— مزروعة تحت جلد الطفل.
ياسر اتصدم.
— مستحيل!
— للأسف… حصل.
وفجأة انقطع الاتصال.
أحمد صرخ:
— أمي!
لكن مفيش رد.
وفي اللحظة دي، العربية وقفت فجأة.
ياسر بص قدامه.
كان فيه رجل واقف في نص الطريق.
وفي إيده الطفل.
سلمى صرخت:
— ابني!
الرجل رفع الطفل وقال:
— عايزينه؟
أحمد فتح باب العربية.
— سيبه!
الرجل ابتسم.
— تعال خد ابنك.
ياسر مسك أحمد.
— استنى!
الرجل قال:
— الصندوق الأسود مقابل الطفل.
أحمد بص له.
— إنت عايز الشريحة؟
الرجل ابتسم.
— لأ.
ثم نظر إلى سلمى.
— أنا عايز حاجة أهم.
— إيه؟
الرجل قال:
— عايز أعرف مين أم الطفل الحقيقي.
سلمى اتجمدت.
لأنها لأول مرة فهمت…
إن السؤال اللي دينا طرحته من البداية…
ما كانش عن الأب.سلمى حسّت إن جسمها كله اتشل.
— يعني إيه مين أم الطفل الحقيقي؟
الرجل اللي ماسك الطفل ابتسم.
— يعني الطفل اللي قدامك… مش ابنك.
أحمد صرخ:
— كفاية لعب! هات ابني!
الرجل هز الطفل في إيده.
— لو عايزه، اسأل سلمى الأول.
أحمد لف ناحية مراته.
— سلمى؟
سلمى كانت بتبص للطفل ودموعها نازلة.