ارمله حامل
حضني، مش عارفة إن أبوها كان مخبي سر بالشكل ده.
قلت للظابط
أنا محتاجة أعرف الحقيقة.
قال
وهتعرفيها، بس من اللحظة دي لازم تعملي اللي أقولك عليه. ومحدش يعرف بالظرف ده غيري أنا وإنتِ.
كنت هسأله ليه، لكن في اللحظة دي سمعنا صوت عربية بتتحرك بسرعة من آخر الشارع.
الظابط لف ناحية الصوت.
عربية سودا عدت قدام البيت بسرعة.
نفس العربية اللي كانت في الصورة.
نفسها بالظبط.
الظابط صرخ
استنى!
لكن العربية كانت اختفت عند أول الشارع.
ساعتها فهمت إن اللي كتب الظرف كان عارف حاجة إحنا لسه بنكتشفها.
في نفس الليلة، رجعت المستشفى اللي كنت لسه خارجة منها من كام يوم.
مش عشان أرجع لبنتي.
عشان أطلب ملف آدم.
كنت فاكرة إن ده مجرد إجراء عادي.
لكن وأنا بتكلم مع موظفة الاستقبال، لقيت اسم آدم ظاهر قدامها على الكمبيوتر.
قالت لي
حضرتك زوجته؟
أيوه.
فضلت تبص للشاشة شوية.
وبعدين قالت
غريبة.
إيه؟
في حد طلب يشوف جزء من ملفه من يومين.
قلبي دق بعنف.
مين؟
مش عارفة، الطلب اتسجل باسم موظف من الإدارة.
سألتها
والموظف ده موجود؟
بصت لي بتوتر.
كان موجود.
يعني إيه كان موجود؟
اختفى من الشغل من يومين.
خرجت من المستشفى وأنا حاسة إني دخلت عالم تاني.
في نفس اليوم، اتصل بيا الظابط اللي كان عند البيت.
قال لي
لقينا حاجة مهمة.
روحت له.
حط قدامي صور من كاميرات مراقبة.
واحدة منهم كانت من محطة بنزين قريبة من مكان حادث آدم.
العربية بتاعته كانت ظاهرة.
ووراها
العربية السودا.
فضلت باصة للشاشة.
هي دي.
قال
أيوه.
يعني كان حد بيتبعه؟
واضح كده.
وبعدين قرب الصورة.
بس في حاجة أغرب.
ظهر شخص نازل من العربية السودا.
ما قدرناش نشوف وشه بوضوح.
لكن الظابط قال
العربية دي مش مسجلة باسم شخص غريب.
بصيت له.
باسم مين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
باسم مروان.
جسمي كله اتجمد.
مروان كان أقرب صاحب لآدم.
الشخص اللي وقف جنبي في العزا.
اللي كان بيقولي كل يوم
لو احتجتي أي حاجة، أنا أخوكي.
رفضت أصدق.
مروان؟
ده كان أكتر واحد بيساعدني.
كان بيجيب لي أكل.
كان بيسأل على بنتي.
وكان حتى هو اللي عرض يدفع مصاريف البيت أول كام شهر.
لكن لما واجهناه، أنكر كل حاجة.
قال إن عربيته كانت بتتصلح عند الميكانيكي في اليوم ده.
لكن الظابط كان محتفظ بحاجة تانية.
كاميرا من ورشة الميكانيكي.
العربية ما دخلتش الورشة أصلًا.
مروان كان بيكدب.
ومع ذلك، ما كانش عندنا دليل كفاية إنه قتل آدم.
لحد ما قررنا نروح للمكان اللي آدم سماه
البيت القديم.
طلع بيت مهجور في شارع جانبي في شبرا.
بابه كان مقفول بقفل صدّي.
الظابط كسره.
دخلنا.
المكان كان مليان تراب.
كراتين قديمة.
أثاث مكسور.
لكن في أوضة صغيرة في آخر البيت، لقينا حاجة غريبة.
خزنة حديد.
جواها كان في لابتوب قديم، وفلاشة، ودفتر.
فتحت الدفتر.
وفي أول صفحة كان مكتوب
لو وصلت هنا، يبقى أنا فشلت.
بدأت أقرأ.
آدم كان اكتشف إن مروان، ومعاه مدير الشركة اللي كان شغال فيها، بيعملوا عمليات نصب وتزوير في عقود أراضي.
لكن آدم ما كانش مجرد موظف.
كان هو الشخص الوحيد اللي اكتشف كل حاجة.
وكان عنده أدلة تثبت إنهم بيبيعوا نفس الأراضي لأكتر من شخص.
كان ناوي يسلم الأدلة للنيابة.
لكن قبل ما يعمل كده
عرف إنهم عرفوا.
قلبت الصفحة.
وكان فيها سطر واحد خلاني أبدأ أعيط
نور، أنا آسف إني خبيت عليكِ. ما كنتش عايز أخوفك وإنتِ حامل.
فضلت ماسكة الورقة على صدري.
آدم كان عارف إنه مهدد.
وكان بيمثل قدامي إن كل حاجة تمام.
حتى في آخر ليلة، لما كنا بنتخانق على اسم بنتنا
كان عارف إنه ممكن ما يشوفهاش.
الظابط شغل اللابتوب.
كان عليه فيديو واحد فقط.
فتحناه.
ظهر آدم قدام الكاميرا.
كان قاعد في نفس البيت.
وشكله متوتر.
قال
نور لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، فمعناه إن مفيش وقت.
سكت شوية.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة.
أنا عارف إنك هتزعلي مني إني خبيت عليكِ. بس كنت خايف عليكِ وعلى بنتنا.
دموعي نزلت.
قال
اسمها اللي إنتِ اخترتيه في الآخر أنا عارف إنك ما قلتيهوش لحد. ولو الظرف وصل لك بالاسم ده، يبقى الشخص اللي بعت الظرف كان قريب مني جدًا.
بصيت للظابط.
آدم كمل
الشخص اللي قتلني مش عايز الفلوس بس. هو عايز الأدلة تختفي. وعشان كده لو حصل لي حاجة، متدوريش على القاتل في الشارع دوري على الشخص اللي هيظهر في حياتك كأنه أكتر واحد خايف عليكِ.
الفيديو وقف.
فضلنا ساكتين.
الظابط قال
دلوقتي فهمت ليه كتب اسم بنتك على الظرف.
ليه؟
عشان يتأكد إن اللي وصله لك كان الشخص الصح.
وفجأة
سمعنا صوت عربية برا البيت.
الظابط رفع إيده وقال
اقفلي النور.
اتخبينا.
بعد ثواني، باب البيت اتفتح.
دخل شخص.
وكان ماسك كشاف.
سمعت صوته.
مروان.
قال
عارف إنك هنا يا نور.
قلبي كان هيقف.
قرب أكتر.
آدم كان غبي فكر إنه يقدر يلعب لوحده.
الظابط أشار لي إني أفضل ساكتة.
مروان دخل الأوضة.
وقف قدام الخزنة.
ولما ما لاقاش اللابتوب، اتوتر.
وبدأ يزعق
فين الفلاشة؟!
في اللحظة دي، خرج الظابط من مكانه.
مكانها عندنا.
مروان حاول يجري.
لكن الشرطة كانت محاصرة البيت من برا.
اتمسك.
بعد ساعات طويلة من التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة.
مروان كان هو اللي بيتابع آدم.
وفي يوم الحادث، هو اللي طارده بالعربية.
لكن آدم رفض يقف.
مروان اتصل بشريكه، والاتنين اتفقوا يعملوا الحادثة كأنها حادثة طريق عادية.
وبعد موت آدم، كانوا متأكدين إن كل الأدلة اختفت.
لكنهم ما كانوش عارفين إن آدم كان متوقع ده.
كان عامل نسخ من كل حاجة.
والأخطر
إن مروان هو اللي عرف اسم بنتي.
لأنه كان واحد من الأشخاص القليلين اللي شافوا ورقة الاسم اللي كتبتها في المستشفى قبل الولادة.
هو اللي حط الظرف.
وهو اللي دهّن البيت بالأسود.
مش عشان يقتلني.
كان عايز يخوفني لدرجة إني أهرب وأبيع